القاهرة: «الخليج»- وكالاترفض وزراء الخارجية العرب الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، ونددوا باستمرار العدوان والانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا، وما تفرضه هذه التطورات من تحديات على منظومة الأمن القومي العربي.وشهدت الدورة العادية ال166 لمجلس جامعة العربية التي عقدت، أمس الاثنين، على مستوى وزراء الخارجية، إجماعاً على ضرورة صياغة بدائل استراتيجية تتسم بالفاعلية والنجاعة للتصدي للتحديات، والمخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي وإنهاء الحروب التي تشهدها المنطقة، وتبنى الخيارات السلمية والدبلوماسية بديلاً عنها.ترأس الدورة وزير الشؤون الخارجية التونسي والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، بعد أن تسلم رئاستها من البحرين التي ترأست الدورة السابقة، واقترح النفطي، في الكلمة التي ألقاها، تطوير آلية عربية للرصد والإنذار المبكر تمكن من رصد التحديات والتهديدات الأمنية في المنطقة العربية والتدخل في الوقت المناسب قبل استفحال الأزمات، مشدداً على تضامن تونس الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت وقطر وسلطنة عمان والأردن والعراق، معلناً رفضها لما تتعرض له هذه البلدان الشقيقة من اعتداءات وانتهاكات تمس سيادتها وأمنها واستقرارها وحرمة أراضيها، مطالباً بوقف العمليات العسكرية وتغليب منطق الحكمة والعقل، واعتماد الحوار سبيلًا لتسوية الخلافات والنزاعات، مشدداً على ضرورة البناء على مختلف الجهود والمبادرات السابقة والجارية التي تبذلها الدول الشقيقة والصديقة من أجل تطويق الأزمات ومنع انتقالها إلى مواجهة أوسع.وفى أول مشاركة للأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في مجلس الجامعة على المستوى الوزاري منذ توليه في يوليو الماضي، لفت في كلمته إلى أن السمة الأساسية للمشهد الدولي والشرق أوسطي باتت تتمثل في «تغليب قانون القوة على قوة القانون»، مشيراً في هذا السياق إلى تنامي اللجوء إلى القوة لفرض الوقائع والاستيلاء على أراضي الغير والتدخل في الشؤون الداخلية واستخدام الميليشيات لضرب مؤسسات الدولة، فضلاً عن تشجيع النزعات الانفصالية وتهديد حرية الملاحة، مشدداً على أن العالم العربي والشرق الأوسط يواجهان إعادة تشكيل، إلى جانب تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفا عربياً وأعلى درجات المسؤولية.وأكد فهمى أن استهداف أراضٍ ومنشآت في دول عربية من قبل إيران أمر لا تقبله الجامعة ولا تجد له مسوغاً، مشدداً على أن الدول العربية ليست طرفاً في هذه الحرب ولم تختر أن تكون ساحة لها، وأن سيادتها ليست مجالاً مفتوحاً لتصفية حسابات الآخرين.وقال نبيل فهمي إن مصلحة الشعوب العربية تكمن في وقف التصعيد والعودة إلى المسارات السياسية، مؤكداً انفتاح الجامعة على علاقات جوار متوازنة متى قامت على احترام السيادة وسلامة الأراضي والكف عن التدخل.وشدد على أن «أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي»، وأن أي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء، مشيرا إلى أهمية مضيقي هرمز وباب المندب، ومحذراً من أن تعطلهما يمثل انكشافاً مباشراً للاقتصادات والأمن العربي. بدوره، قال وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي إن بلاده تدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية، مشدداً على رفض القاهرة المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها. وشدد على ضرورة تجنب اتساع دائرة المواجهة والعودة إلى المسار الدبلوماسي لمعالجة مصادر التوتر وتحقيق التهدئة، والبناء على مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران وصولاً إلى اتفاق نهائي ومستدام. وشدد وزير الخارجية المصري في كلمته على أن التطورات الإقليمية المتسارعة لا ينبغي أن تأتي على حساب المأساة الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وفق البيان.وجدد رفض مصر القاطع للتهجير والاستيطان والضم وتصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً مواصلة الجهود لتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ تفاهمات اتفاق شرم الشيخ واستكمال خارطة الطريق، بما يضمن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.كما شدد على النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات، ودعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لممارسة مسؤولياتها كاملة في القطاع والضفة الغربية.