العلاقة بين ناديي الهلال والأهلي علاقةٌ وطيدةٌ تمتد جذورها إلى عقود طويلة، إذ تجمع بين الناديين الكبيرين روابط مشتركة وعلاقات تاريخية متينة، وقد عُرفت هذه العلاقة في بعض المراحل بـ»التوأمة»، نظرًا لما شهدته من تعاون إداري وتبادل للصفقات وانتقال اللاعبين بين الناديين بسلاسة. ولا يمكن الحديث عن هذه العلاقة دون التوقف عند محطة تاريخية مهمة، تمثلت في تولّي مؤسس نادي الهلال، الشيخ عبدالرحمن بن سعيد، رئاسة النادي الأهلي في أواخر سبعينات القرن الهجري، حين تصدّى للأزمة الإدارية والمالية التي كان يمر بها النادي آنذاك. فقد عاش الأهلي، إبان مسماه السابق «الثغر»، ظروفًا بالغة الصعوبة وأوضاعًا قاسية، كانت تتطلب شخصيةً قياديةً حكيمة تعيد للنادي توازنه واستقراره، فتدخل الشيخ عبدالرحمن بن سعيد، وتكفّل بمصروفات لاعبي الفريق، كما دعم صفوفه بعددٍ من لاعبي الهلال، من أبرزهم مبارك عبدالكريم، والمدافع العملاق صالح أمان. كما لا تُنسى مواقف الأمير عبدالله الفيصل -رحمه الله- الداعمة للهلال، إذ أسهم في انتقال عددٍ من اللاعبين البارزين إلى صفوفه، منهم المهاجم الدولي النور موسى، وناجي عبدالمطلوب، إلى جانب المدافع الصلب عبدالله فودة، الملقب بـ»العمدة»، الذي حوّل الأمير عبدالله الفيصل مساره إلى الهلال. ومن صور الوفاء المتبادل أيضًا، تكريم الأهلاويين للشيخ عبدالرحمن بن سعيد، مؤسس نادي الهلال ورئيس النادي الأهلي السابق، خلال احتفال النادي الأهلي بيوبيله الذهبي، الذي أُقيم على استاد الأمير عبدالله الفيصل بمدينة جدة عام 1407هـ. وعلى الصعيد الجماهيري، كان هناك وعيٌ كبير بطبيعة هذه العلاقة التاريخية، وإدراكٌ لما يجمع الناديين من روابط، حتى إن الجماهير في المدرجات كانت تردد عبارة: «أهلاوي وهلالي… واحد»، تعبيرًا عن روح الود والاحترام المتبادل. غير أن هذه العلاقة الوطيدة لم تسلم مع مرور الزمن من محاولات التشويه، نتيجة ممارسات بعض الأصوات الإعلامية والجماهيرية المنتمية إلى الناديين، حتى وصل الأمر إلى التراشق الإعلامي والاحتقان الجماهيري. ويعود ذلك، في جانبٍ منه، إلى غياب الإلمام بتاريخ العلاقة المشرّفة التي جمعت إدارات الناديين ورموزهما عبر عقود طويلة. وليد بامرحول