الهلال البطل المعروف
لا تظنّ حين ترى الهلال بعيدًا عن مستواه الفني المعهود أنه غير قادر على تحقيق أي إنجاز، فأنت بذلك تغالط نفسك وتجافي الحقيقة. فهذا الأزرق المخيف قادر على اعتلاء منصات التتويج بنصف هيبته فقط، حتى لو فقد النصف الآخر من قوته! الهلال هذا الموسم، مع مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي، ترك لمنافسيه مجال المنافسة في الأداء وربما التفوق عليه في المستوى الفني، لكن أحدًا منهم لم يتمكن حتى الآن من خطف نتيجة إيجابية أو تحقيق فوز معنوي هام. والجمهور ووسائل الإعلام الهلالية يرون في ذلك سوءًا بالغًا في أداء فريقهم، بينما هو في الحقيقة أسلوب احترافي لمدرب خبير، حفظ لاعبوه طريقته وتشرّبوا تكتيكه جيدًا. والدليل الواضح: منافسته على كل البطولات دون استثناء. والآن، حقق بطولة كأس الملك، أغلى البطولات، بعد أن قلب الطاولة على نادي الخلود الذي تقدم عليه بهدف مبكر. وتلك هي الخطورة الكبرى إذا تقدم أي فريق على الهلال في النتيجة: سيلاقي أعصارًا أزرق غاضبًا يسعى لقلب النتيجة بكل الطرق، ويرد على الهدف الذي سُجل في مرماه بهدفين. كان نهائي كأس الملك مختصرًا في شوط واحد، هو الشوط الذي شهد الإثارة والندية والتشويق، وكان يكفي الخبرة الهلالية ليحسمه في أواخر الشوط الأول. أما الشوط الثاني فقد لعب فيه الفريق على الرواقين بأسلوب مضمون وهادئ، وهكذا هي ثقافة الفريق البطل: معروفة لدى عشاقه، ومخيفة لدى منافسيه. ونعلم جميعًا أن الهلال لا يكتفي ببطولة واحدة، وهذا ما يضعنا الآن في الخطوات الأخيرة من المنافسة على لقب دوري روشن السعودي، في مواجهة شديدة وحامية مع غريمه التقليدي النصر. أصفر متصدر، وأزرق يلاحقه حتى الرمق الأخير. ختامًا: أكبر تتويج في نهائي كأس الملك لم يكن تتويج الهلال بطلاً والخلود وصيفًا فقط، بل كان حضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، حفظه الله ورعاه. حضور عراب الرؤية وأمير الشباب يُضفي على هذا الإنجاز هالة تاريخية خالدة.