مهاجم الريان القطري يفتح دفاتر تجربته خلال الفترة التي قضاها داخل أسوار نادي الهلال: بداية من الضغط على فولهام إلى إصابة الاتحاد، والوداع الذي لم يحدث..
لا يزال الصربي ألكسندر ميتروفيتش، مهاجم الريان القطري ولاعب الهلال السابق، يتحدث عن تجربته في الهلال بحنين واضح. قضى الهداف التاريخي لمنتخب صربيا موسمين مع الهلال، عاش في أولهما موسمًا استثنائيًا بثلاثة ألقاب وسلسلة انتصارات دخلت موسوعة غينيس، قبل أن تعطله الإصابات في الثاني.
في هذا الحوار الذي أُجرته معه صحيفة الجزيرة في قطر، يتحدث ميتروفيتش عن كواليس انتقاله من فولهام، وسر جورجي جيسوس، وحقيقة إصاباته وغيابه عن كأس العالم للأندية، ورأيه في نيمار وسالم الدوسري وعلي البليهي، ورسالته الأخيرة لجماهير الهلال.
* لديك قاعدة جماهيرية كبيرة في السعودية، وجماهير الهلال لم تنسك حتى اليوم. عادةً نترك هذا السؤال لنهاية الحوار، لكننا نطرحه الآن: ماذا تقول لهم؟
- إلى جماهير الهلال: لقد كان عامان رائعين قضيتهما في الهلال، حققنا فيهما أشياء مذهلة وصنعنا التاريخ. كنت محظوظًا باللعب في فريق عظيم تحت قيادة مدرب عظيم، وبالفوز بكثير من البطولات وتسجيل كثير من الأهداف المهمة.
أظن أن أكثر ما تتذكرني به الجماهير هو الأهداف، والسعادة والفرحة التي منحتها لهم. وكان من دواعي سروري ارتداء هذا القميص واللعب لنادٍ كبير مثل الهلال.
* عند انتقالك من فولهام، لاحظنا أنك ضغطت على ناديك وغبت عن بعض المباريات لإتمام الصفقة. هل كان دافعك ماديًا، أم الرغبة في تحدٍّ جديد؟
- كانت محادثات طويلة وقصة طويلة، لكن حين وصلني عرض الهلال، كان النادي الوحيد الذي أردت الانضمام إليه. بعد موسم جيد مع فولهام، تلقيت عروضًا من أندية ودوريات أخرى، وحتى من الدوري الإنجليزي. لكنني بصراحة لم أرَ نفسي في أي نادٍ إنجليزي آخر يناسب الطريقة التي أريد أن ألعب بها.
حين تلقيت عرض الهلال، تحدثت مع بعض من لعبوا في الدوري السعودي، ومع مدربين عملوا فيه، فأخبروني بأشياء مذهلة عن النادي. ثم بحثت قليلًا عن الجماهير وعن كل شيء. ومع بدء الشائعات، امتلأ صندوق رسائلي وحسابي على إنستغرام بتعليقات الجماهير التي تطالبني بالقدوم.
اخترت الهلال لأسباب كثيرة. الجانب المادي أحدها، لكن هناك أيضًا حجم النادي واللاعبين الذين سألعب معهم، والمدرب الذي سأعمل تحت قيادته. والأهم أنني سألعب في نادٍ كبير يسعى للفوز بكل البطولات، في فريق من القمة مع لاعبين من الطراز الأول.
تسجيل الأهداف هو أكثر ما أحب فعله، وكان الهلال الخيار الأفضل لتحقيق أحلامي كمهاجم: مدرب يلعب كرة هجومية، ولاعبون مثل مالكوم وسيرغي ونيمار يصنعون لك الفرص، وفريق يقاتل للفوز بكل بطولة. وهذا ما فعلناه.
واجهت مشكلات كثيرة مع فولهام لأنهم رفضوا رحيلي في البداية، لكننا توصلنا في النهاية إلى اتفاق بين الناديين، وبيني وبين النادي أيضًا. كانت خطوة كبيرة في ذلك الوقت، لكنني أعتقد أنها كانت من أفضل اللحظات في حياتي وحياة عائلتي ومسيرتي، وأفضل ما كان يمكنني فعله.
* الموسم الأول كان استثنائيًا: ثلاث بطولات، وسلسلة انتصارات لم تنقطع حتى سجلتها موسوعة غينيس. ما السرّ؟ وما الذي جعلكم تظهرون بهذا الشكل؟
- جورجي جيسوس هو السر، والسبب الرئيس في تألقنا ونجاحنا: أسلوبه، وعقليته الفائزة، ورغبته الدائمة في المزيد، وطريقته في تحفيز الفريق. لم يكن يريد الفوز بالمباريات والبطولات فقط، بل مطاردة كل رقم قياسي، سواء بتسجيل أكبر عدد من الأهداف أو باستقبال أقل عدد منها.
كنا ندخل في أدق التفاصيل. حين نسجل خمسة أهداف أو ستة، كان يريد عشرة. وحين نسجل عشرة، كان يصرخ علينا مطالبًا بالمزيد. كانت عقليته أنك الطرف المسيطر مهما كان خصمك، تلعب مباراتك وفكرتك وكرتك أنت.
إن كان هناك سرّ، فهو أنه كان يضغط علينا بقوة. كنا نعمل بجد في التدريبات على أرض الملعب وفي الصالة الرياضية، ونعقد اجتماعات كثيرة ونحلل المنافسين كل يوم. لذلك أقول إن السبب الرئيس هو جورجي جيسوس.
* لكن المدرب نفسه كان حاضرًا في الموسم الثاني، ولم يكن موسمًا جيدًا. ما الذي تغيّر؟
- للأسف، حين تقدم موسمًا رائعًا، تدرسك الفرق الأخرى في الموسم التالي جيدًا وتبحث عن نقطة ضعفك. وأعتقد أنك تفقد شيئًا من حدّتك في الموسم الثاني، لأننا حققنا كل شيء. دخلنا الموسم الثاني مستنزفين بعض الشيء، إن صحّ التعبير، وفقدنا تلك الشرارة التي امتلكناها في الموسم الأول.
أنا متأكد أنه لو بقي فترة أطول لقلبنا الموسم من جديد، لكن الهلال للأسف نادٍ لا يغفر. إن فزت بالبطولات والمباريات وسجلت الأهداف، فكل شيء طبيعي والجميع راضٍ. لكن بمجرد أن تخسر أو تتعادل في مباراة واحدة، تحلّ الكارثة.
أتذكر بعد وصولي أننا تعادلنا 1-1 في مباراة بدوري أبطال آسيا، بهدف في الدقيقة الأخيرة. في اليوم التالي مباشرة عُقد اجتماع وكأنها كارثة، وبدأ الحديث عن مدرب جديد ولاعبين جدد وعن البطولات. هنا تدرك حجم النادي والضغط الذي تعيشه حين تلعب للهلال. قلت لنفسي حينها: هنا لا يُسمح لك بالخطأ، فاستعدت تركيزي فورًا.
اللعب للهلال أمر جميل جدًا، لكن الحفاظ على المستوى نفسه كل عام صعب بدنيًا وذهنيًا. أعتقد أن هذا سبب عدم تكرار ما قدمناه في الموسم الثاني، لكنني متأكد أن المدرب لو بقي لقلبنا الموسم من جديد.
* ما المباريات التي لا تزال راسخة في ذهنك من فترتك مع الهلال؟
- مباريات كثيرة، وأظن أنني أتذكر كل هدف تقريبًا. سجلت أهدافًا كثيرة، وكان موسمًا أشبه بالحلم. حين ننزل إلى الملعب كنا نشعر بأنه من المستحيل أن نخسر. قلبنا مباريات كثيرة في الوقت بدل الضائع، لأننا كنا مجموعة متماسكة وإيجابية، والمدرب يساندنا.
حتى المباراة الوحيدة التي خسرناها في دوري الأبطال، لا أعرف كيف خسرناها. أهدرنا فرصًا كثيرة، والكرة رفضت دخول المرمى. فعلنا كل شيء للفوز، لكنه لم يكن يوم حظنا. كان إحساسًا مذهلًا، شعرنا بأننا لا نُقهر مهما كان الخصم، حتى لو كان مانشستر سيتي أو ريال مدريد في ذلك الوقت.
* الريمونتادا أمام الاتحاد كانت مفصلية: انتهى الشوط الأول 3-1 للاتحاد، وفاز الهلال في النهاية 4-3. كيف عشت تلك المباراة؟
- أعتقد أنها كانت أول مباراة كبيرة لي، أول كلاسيكو بعد قدومي من الدوري الإنجليزي. الجميع يتحدث عنها كمباراة كبيرة، وحين تنزل إلى الملعب قبلها تشعر بالتوتر والضغط، وبأن شيئًا كبيرًا سيحدث. ثم تدخل فترى الجماهير والألعاب النارية وكل شيء.
كان رائعًا أن ألعب مباريات كبيرة أمام فرق ولاعبين كبار، مثل الاتحاد والنصر، وكنت محظوظًا بتسجيل كثير من الأهداف فيها. أتذكر أيضًا الفوز على النصر 3-1 على أرضنا، ومباريات الأهلي.
* وهدفك الأول في تلك المباراة كان مجنونًا...
- بصراحة، فاجأت نفسي قليلًا أيضًا، فعادةً أسجل أهدافي داخل منطقة الجزاء.
* وماذا عن نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين أمام النصر، حين تعرّض الهلال لطرد لاعبين؟
- أتحدث عنه كثيرًا الآن مع أوتافيو، فهو معي الآن وأصبحنا صديقين. كان كل شيء تحت السيطرة: كنا متقدمين ونلعب بأفضلية عددية، والهدف الثاني كان قريبًا. ثم حصلنا فجأة على بطاقتين حمراوين. كانت أحداثًا مجنونة، لكننا حافظنا على تركيزنا، وسجلنا ركلات الترجيح، وتصدّى بونو، لنفوز ببطولة أخرى.