أجرى رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس أول محادثات رسمية بينهما تصدرتها الهجرة القانونية والعلاقات البريطانية الأوروبية.واستقبل بورنم الذي تولى رئاسة الحكومة في 20 تموز/يوليو، وزوجته ماري فرانس فان هيل الرئيس الفرنسي والسيدة الأولى بريجيت ماكرون أمام الباب الأسود الشهير لمقر بورنم في 10 داونينغ ستريت.وفي الداخل، ناقش القادة «مساعي المملكة المتحدة لتعزيز تقاربها مع أوروبا»، وفقا لبيان الحكومة البريطانية عن المناقشات.ويسعى بورنم للبناء على جهود ستارمر لتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه، بهدف دعم النمو الاقتصادي البريطاني المتعثر.وقال إن على بريطانيا أن تكون «أكثر جرأة» في التقرب من الاتحاد الأوروبي لكنه امتنع عن التراجع عن موقف ستارمر الرافض لإعادة الانضمام إلى السوق الموحدة للاتحاد أو الاتحاد الجمركي، أو العودة إلى قواعد حرية التنقل داخل التكتل.**media[8091205]**وما يزيد الأمور تعقيدا المخاوف من أن تؤدي أجندة الاتحاد الأوروبي «صنع في أوروبا» التي تهدف إلى حماية صناعات الصلب في دول التكتل المكون من 27 دولة إلى الإضرار بقطاع الصلب البريطاني المتعثر.وأصبح ماكرون أول زعيم من الاتحاد الأوروبي يستقبله بورنم في داونينغ ستريت.وتكتسب الزيارة أهمية بالنسبة إلى ماكرون الذي يقترب من الأشهر الأخيرة لولايته الرئاسية المقرر أن تنتهي في أيار/مايو 2027.وفي تصريحات سجلتها وسائل الإعلام في مستهل الاجتماع، وصف ماكرون اللقاء بأنه «لحظة بالغة الأهمية» للعلاقات بين البلدين، مضيفا أنه جاء «بدافع الرغبة والالتزام بتعزيز التقارب أكثر».«تعزيز التقارب»وقال الرئيس الفرنسي الأربعاء «حتى لو كنا لا نتّفق دوما على كل المسائل، نكنّ احتراما متبادلا واحدنا للآخر... ونبقى منفتحين على مناقشة كلّ المواضيع، بما في ذلك إنعاش العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي».وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن بورنم وماكرون سيناقشان طريقة التصدي «للاستخدام المتزايد للقوارب المطاطية الضخمة»، أو القوارب الأكبر حجما والأكثر قوة لنقل المهاجرين عبر المانش.وخلال الأسابيع المقبلة، سينشر «فريق تدخل سريع» يضم 45 ضابطا فرنسا على الشواطئ للتصدي لمثل هذه القوارب، وفق داونيغ ستريت.وأبلغ بورنم ماكرون بأن الدول «تحرز تقدما في خفض الأعداد وتقليل عمليات العبور».وسجلت المملكة المتحدة أدنى حالات عبور لقوارب صغيرة تقل مهاجرين في المانش هذا الصيف منذ العام 2019، حسبما أعلنت الحكومة الإثنين مشيدة بنجاح اتفاقها مع فرنسا للحد من عمليات العبور.ووفقا للبيان البريطاني «بات الآن من الضروري توسيع نطاق هذا النجاح في كل أنحاء أوروبا لردع الهجرة غير النظامية».حرب أوكرانياوعلى صعيد الحرب في أوكرانيا، كان بورنم أكد دعم لندن لكييف باختيارها الشهر الماضي وجهة لأول زيارة خارجية قام بها.وكان ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر يرتبطان بعلاقات جيدة وتوليا أدوارا قيادية في تحالف الدول الداعمة لأوكرانيا.وخلال كلمته في المتحف البريطاني الأربعاء، أشاد ماكرون بتقديم بريطانيا معلومات لأوكرانيا حول مكونات الصاروخ «سكالب» البعيد المدى، وهو النسخة الفرنسية من صاروخ «ستورم شادو» البريطاني.وناقش الطرفان «الخطوات التالية لإنشاء خطوط تجميع محلية» في أوكرانيا لصواريخ «سكالب»، بحسب بيان داونينغ ستريت، بالإضافة إلى الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز.والتقى بورنم وماكرون للمرة الأولى مساء الأربعاء في المتحف البريطاني بحضور الملك تشارلز الثالث لزيارة معرض المنسوجة ومن ضمنه منسوجة بايو الفرنسية الشهيرة التي أعيرت لهذه المناسبة، قبل أن يفتح المعرض أبوابه أمام الجمهور.وكان ماكرون قرر شخصيا إعارة المنسوجة لمدة عام خلال زيارة الدولة التي أجراها للمملكة المتحدة في تموز/يوليو 2025، بهدف «إعادة إحياء العلاقة الثقافية» وإظهار «الثقة» السائدة حاليا بين باريس ولندن.وقال بورنم لماكرون الخميس «هذا يوضح ما يمكن أن يحققه التعاون»، مضيفا أن إعارة فرنسا لبريطانيا المنسوجة الذي يعود تاريخها إلى قرابة ألف عام هي «بادرة شخصية تعكس مقدارا كبيرا من حسن النية والثقة والصداقة».ووصل هذا العمل الفني الذي يعود إلى القرن الحادي عشر ويصور غزو وليام الفاتح دوق نورماندي لإنكلترا عام 1066، إلى لندن في تموز/يوليو لإشراكه في المعرض الذي نفدت تذاكره.وأشاد بورنم في خطابه بهذه اللحظة باعتبارها فرصة لبناء «مستقبل جديد... مليء بالتفاؤل والأمل».ويستمر المعرض الذي لم يفتح أبوابه بعد للجمهور، حتى تموز/يوليو 2027.