أنهت النيجر نزاعا طويلا مع شركة التنقيب الأسترالية أتوميك إيجل، (Atomic Eagle) بعد أن رفعت حكومة نيامي حصتها في مشروع ماداويلا لليورانيوم إلى 40%، مقابل 20% سابقا، في خطوة تعكس توجه البلاد الواقعة في غرب أفريقيا نحو تعزيز دور الحكومة في قطاع التعدين وزيادة حصتها من عائدات الموارد الطبيعية.
وقالت منصة بيزنس أفريكا يأتي ذلك في خطوة تعكس التوجه المتنامي لبعض الدول الأفريقية نحو إحكام قبضتها على مواردها الطبيعية الاستراتيجية.
وأعلنت وزارة التعدين النيجرية، في بيان، اليوم /الجمعة/ - أن الاتفاق الجديد يضع حدا للخلافات المتعلقة بمشروع ماداويلا، أحد أبرز مشروعات اليورانيوم في البلاد، ويفتح الطريق أمام استئناف التعاون بين الحكومة والشركة الأسترالية.
ويأتي رفع حصة النيجر في المشروع في وقت تسعى فيه السلطات إلى إعادة تنظيم قطاع التعدين وتعزيز مشاركة الدولة في المشروعات الاستراتيجية، لاسيما اليورانيوم الذي يمثل أحد أهم الموارد التعدينية في البلاد.
وبموجب الترتيب الجديد، ترتفع حصة الحكومة النيجرية بما يمنحها دورا أكبر في المشروع وعوائده، بينما يهدف الاتفاق إلى توفير إطار أكثر استقرارا لمواصلة تطوير ماداويلا واستغلال احتياطيات اليورانيوم.
وتعد تسوية النزاع خطوة مهمة للشركة الأسترالية، التي كانت تواجه حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المشروع، كما تمثل للنيجر مسارا للحفاظ على الاستثمارات الأجنبية في قطاع التعدين مع زيادة مشاركة الدولة في ملكية المشروعات ذات الأهمية الاقتصادية.
.وبحسب وزارة التعدين النيجرية، فإن الاتفاق الجديد يمنح شركة "أتوميك إيجل" -المسؤولة عن الإشراف التشغيلي على المشروع- حصة قدرها 60% مقارنة بـ80% في السابق، مقابل تعزيز حصة الدولة إلى الضعف.
ويقع مشروع مادوييلا في منطقة أغاديز، وكانت النيجر قد منحت رخصة استغلاله عام 2016 لشركة "أتوميك إيجل"، التي كانت تحمل حينها اسم "جوفي إكس" (GoviEx). غير أن الحكومة النيجرية أقدمت في عام 2024 على سحب رخصة الشركة وإعادة الأصل إلى ملكية الدولة، وهو القرار الذي دفع الشركة إلى اللجوء إلى التحكيم الدولي.
وأوضحت بيزنس أفريكا أن الطرفين اتفقا في فبراير 2025 على تعليق إجراءات التحكيم لإفساح المجال أمام مفاوضات لتسوية النزاع وديًا، ثم مددا في سبتمبر 2025 فترة التعليق ستة أشهر إضافية لمواصلة المحادثات.
ولم تكشف وزارة المناجم عن التفاصيل الكاملة للاتفاق الجديد، مكتفية بالقول في بيانها إن النيجر "قد منحت الأولوية للحوار والتفاوض من أجل إرساء مرحلة جديدة قائمة على الشراكة والتنمية".
تأتي هذه التسوية في إطار نمط متكرر تشهده دول الساحل الإفريقي، حيث تسعى الحكومات، إلى إعادة التفاوض على شروط استغلال مواردها الطبيعية مع شركات التعدين الأجنبية، بهدف زيادة العوائد السيادية من هذه الثروات.
وتُعد النيجر من أبرز الدول المنتجة لليورانيوم على مستوى العالم، وهو ما يمنح قطاع التعدين فيها أهمية استراتيجية تتجاوز البعد الاقتصادي المحض لترتبط بملفات الأمن القومي والسيادة على الموارد.
ويُنظر إلى تسوية نزاع مادوييلا باعتبارها مؤشرًا على تحول مماثل لما شهدته دول أخرى في المنطقة، حيث تفضل الحكومات مسار التفاوض المباشر مع المستثمرين الأجانب لإعادة توزيع الحصص وتعديل هياكل الملكية، بدلًا من المضي في مسارات التحكيم الدولي المطولة التي قد تستنزف الوقت والموارد دون ضمان نتائج مواتية لأي من الطرفين.