النفط يرتفع 2% مع تعليق الصين لصادرات الوقود وشح إمدادات الديزل

ارتفعت أسعار النفط بنحو 2% يوم الخميس بعد أن علقت الصين صادرات المنتجات النفطية، مما قد يؤدي إلى مزيد من الضيق في أسواق الوقود التي تعاني بالفعل من نقص الإمدادات عالمياً، في حين واصل المستثمرون تقييم الجهود الدبلوماسية المتجددة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. جرى تداول العقود الآجلة لخام برنت -عقد الشهر التالي (ديسمبر)- عند 100.09 دولار للبرميل، بزيادة 2.1% (أو 2.06 دولار) عن سعر الإغلاق يوم الأربعاء. وكان عقد شهر نوفمبر قد انتهى أجله يوم الأربعاء عند 103.50 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.06 دولار، أو 2.28%، ليصل إلى 92.48 دولار للبرميل. سجل خام برنت مكاسب شهرية بنحو 14% في سبتمبر، وهي أكبر زيادة له منذ يوليو، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5% خلال الشهر نفسه. وقالت سوغاندا ساتشديفا، مؤسسة شركة "اس اس ويلث ستريت" للأبحاث ومقرها نيودلهي: "لا يزال الاتجاه السائد لأسعار النفط سلبياً على المدى القريب، إذ أن تعافي الشحنات من منطقة الخليج، واستئناف الصادرات السعودية عبر ينبع، وتراكم المخزونات الأمريكية، كلها عوامل تخفف من المخاوف المتعلقة بالإمدادات". وفي غضون ذلك، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 922 ألف برميل لتصل إلى 427.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، وذلك على خلاف توقعات المحللين والتي أشارت إلى انخفاض المخزون بمقدار 264 ألف برميل. وأضافت ساتشديفا: "قد تؤدي التحركات الدبلوماسية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من الخفض في علاوة المخاطر الجيوسياسية، رغم أن حدوث انفراجة لا يزال أمراً غير مؤكد". شهدت الأسعار تقلبات يوم الخميس، إذ تراجعت بأكثر من 1% في التعاملات المبكرة قبل أن تعاود الارتفاع. وقالت مصادر إن شركات التكرير الصينية علقت صادرات المنتجات النفطية إلى مناطق خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر، وهي خطوة ستزيد من الضغوط على أسواق الوقود المقيدة بالفعل بسبب الحروب. وقال جيوفاني ستانوفو، المحلل في بنك "يو بي إس": "يشير حظر التصدير الصيني إلى مخاوف بشأن توافر المنتجات محلياً"، مضيفاً أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الإجراءات ستدعم زيادة واردات الخام بعد الانخفاضات الأخيرة في مخزونات الصين من الخام والوقود. شهدت إمدادات الديزل العالمية شحاً نتيجة تراجع طاقة التكرير بسبب هجمات مرتبطة بحربي الشرق الأوسط وأوكرانيا، مما زاد الضغوط على الحكومات للتدخل وحماية المستهلكين. وذكرت مصادر أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طلبت من ألمانيا وفرنسا السحب من مخزونات الطوارئ من الديزل للمساعدة في تخفيف أسعار الوقود العالمية، وإلا فإنهما قد تواجهان حظراً أمريكياً محتملاً على صادرات الديزل. كانت هوامش أرباح تكرير الديزل في أوروبا تتداول عند مستوى 80.05 دولاراً للبرميل تقريباً، مسجلة انخفاضاً بنحو 4% عن الجلسة السابقة؛ علماً بأن الهامش كان قد بلغ مستوى قياسياً تاريخياً عند 95 دولاراً للبرميل في 23 سبتمبر. وواصل المستثمرون متابعة الجهود الدبلوماسية وصادرات النفط في منطقة الشرق الأوسط. وأفادت مصادر أن المملكة العربية السعودية استأنفت عمليات تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع، وذلك بعد أن كانت قد استأنفت في وقت سابق العمليات عبر خط أنابيب النفط "شرق-غرب". من جانبها، صرحت إيران يوم الأربعاء بأنها تلقت رداً أمريكياً على أحدث مقترح قدمته لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار المنهار في منطقة الخليج. ومع ذلك، نفى ترامب تقارير أوردها موقع "أكسيوس" وشبكة "سي إن إن" - نقلاً عن مسؤولين أمريكيين - تفيد بأنه مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ طهران خطوات "ملموسة" بشأن برنامجها النووي. وقدّر بنك "غولدمان ساكس" أن صادرات النفط الخليجية - بما في ذلك ما يُعرف بـ "الصادرات الخفية" (أو "الصادرات المظلمة") التي تتم عبر سفن تُبقي أجهزة تتبع الموقع مغلقة - قد تعافت لتصل إلى 23.3 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يتماشى مع متوسط ​​مستويات عام 2025، حيث تضاعفت الصادرات في شهر سبتمبر. كما أفادت مصادر مطلعة بأن من المرجح أن تُبقي الدول المنتجة للنفط في تحالف "أوبك+" على أهدافها للإنتاج دون تغيير لشهر نوفمبر، وذلك عند اجتماعها المقرر يوم الأحد.