واصلت أسعار النفط ارتفاعها لليوم الخامس على التوالي خلال تعاملات اليوم، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات وشحنات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.80 دولارات، ما يعادل 4%، لتصل إلى 97.87 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 07:44 بتوقيت غرينتش، مسجلة أعلى مستوى لها منذ الثالث من يونيو الماضي. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.80 دولار، أو بنسبة 3.2%، لتبلغ 89.63 دولارًا للبرميل، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ 11 يونيو الماضي. وجاء ارتفاع الأسعار مع تصاعد المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة، ولا سيما مضيق هرمز ومضيق باب المندب، في وقت تتابع فيه الأسواق تطورات العمليات العسكرية وتأثيرها المحتمل في إمدادات النفط العالمية. وأعلن الحرس الثوري الإيراني اشتعال النيران في ناقلة نفط إثر انفجار وقع أثناء محاولتها اتباع مسار ملغم في المنطقة الجنوبية من مضيق هرمز قرب سواحل سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن ناقلتين أخريين عادتا أدراجهما. وأكد الحرس الثوري أن المضيق تحت سيطرته، وأنه مغلق في ظل استمرار العمليات الأمريكية في المنطقة، محذرًا من عدم السماح لأي ناقلة بالدخول أو الخروج دون تنسيق مع إيران. وقال استراتيجي الأبحاث في شركة «بيبرستون» أحمد عسيري إن التوقعات الفورية لأسعار النفط الخام لا تزال إيجابية، في ظل تسعير الأسواق احتمال حدوث انقطاع في الإمدادات عند نقطة اختناق بحرية أخرى. وأشار إلى أن المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز تزامنت مع تصاعد التهديدات في مضيق باب المندب، بعد إعلان جماعة الحوثي استهداف سفن تحمل النفط السعودي ومحاولتها فرض حصار بحري على حركة الشحن في المضيق. وأعلنت الجماعة اليوم استهداف ناقلتي نفط سعوديتين ضمن ما وصفته بعمليات الحصار البحري، ما أسهم في زيادة المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات التي تواجه حركة ناقلات النفط في المنطقة. وذكر بنك «غولدمان ساكس» أن تدفقات النفط عبر مضيق باب المندب بلغت في المتوسط نحو تسعة ملايين برميل يوميًا خلال الشهر الماضي، من بينها نحو أربعة ملايين برميل يوميًا قد يصعب تحويل مسارها في ظل تعطل عدد من الممرات المائية الحيوية في المنطقة. وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ الليلة الثانية عشرة على التوالي من الهجمات على إيران، بعد ساعات من تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف جسر أو محطة طاقة إيرانية في كل مرة تطلق فيها إيران النار على سفينة في مضيق هرمز. ويتوقع بنك «غولدمان ساكس» أن تحافظ أسعار النفط على معظم مكاسبها الأخيرة خلال شهري يوليو وأغسطس، في ظل استمرار انخفاض المخزونات العالمية. وأوضح أن الأسعار ستلقى دعمًا من تراجع إنتاج النفط في الشرق الأوسط، وزيادة الطلب الموسمي المرتبط بالسفر خلال فصل الصيف، إلى جانب التباطؤ الحاد في وتيرة السحب من احتياطيات النفط الإستراتيجية. وفي سياق متصل، تراجع إنتاج النفط في كازاخستان بصورة حادة بعد إغلاق محطة تصدير على البحر الأسود تُعد المنفذ الرئيس لشحنات النفط الخام في البلاد، عقب تعرضها لهجمات بطائرات مسيرة، وفقًا لمصادر مطلعة. وأفادت المصادر بأن التراجع كان أكثر حدة في حقل تينغيز، أكبر حقول النفط في كازاخستان، الذي تديره شركة «شيفرون»، إذ انخفض الإنتاج إلى نحو 406 آلاف برميل يوميًا أمس الأربعاء، مقارنة بمتوسط بلغ 925 ألف برميل يوميًا خلال شهر يوليو. كما تراجع إجمالي إنتاج النفط ومكثفات الغاز في كازاخستان إلى 1.63 مليون برميل يوميًا أمس، مقارنة بمتوسط شهري بلغ 2.07 مليون برميل يوميًا خلال يوليو. وجاء الانخفاض بعد توقف اتحاد خط أنابيب بحر قزوين عن استقبال النفط من كازاخستان، عقب تعليق عمليات التحميل منذ يوم الاثنين الماضي، بسبب الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط في محطته الواقعة على البحر الأسود في روسيا. ويمثل اتحاد خط أنابيب بحر قزوين أكثر من 80% من صادرات النفط الكازاخستانية، فيما يصدر ما يقارب 2% من إجمالي إمدادات النفط العالمية، ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي توقف أو تعطل في عملياته. واتهمت روسيا أوكرانيا باستهداف ناقلات مرتبطة بخط أنابيب بحر قزوين، معتبرة أن تلك الهجمات تأتي في إطار محاولات لزيادة اضطراب أسواق النفط العالمية. ويضيف تعليق عمليات تحميل النفط عبر خط أنابيب بحر قزوين مزيدًا من الضغوط على أسواق الطاقة، في وقت أدت فيه الحرب في إيران والتوترات في الخليج إلى تعطل إمدادات من عدد من كبار المنتجين في المنطقة. وتحوم أسعار النفط حاليًا قرب مستوى 98 دولارًا للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها منذ الثالث من يونيو الماضي، وسط ترقب الأسواق لمستجدات حركة الملاحة والإمدادات في الممرات البحرية الرئيسة.