تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة، لكنها تتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية مدفوعة بحالة من عدم اليقين بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى انخفاض في مخزونات الخام الأمريكية جاء أكبر من المتوقع. وبحلول الساعة 06:23 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 50 سنتاً، أي بنسبة 0.47%، لتصل إلى 105.42 دولار للبرميل، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 49 سنتاً، أي بنسبة 0.50%، لتصل إلى 97.48 دولار للبرميل. وكان خام غرب تكساس الوسيط قد أنهى تعاملات الخميس على ارتفاع تجاوز 3%، عقب انخفاض كبير في مخزونات الخام الأمريكية نتيجة توقف الإنتاج بسبب الأعاصير. وعلى مدار الأسبوع الجاري، ارتفع خام برنت بنسبة 0.49%، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 5.91%. وذكر محللون في بنك "آي إن جي" في مذكرة لهم: "إن حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن استمرارية تدفقات النفط عبر مضيق هرمز دفعت السوق إلى احتساب علاوة مخاطر كبيرة". وأضافوا أن التوصل إلى اتفاق ما بين الولايات المتحدة وإيران سيكون ضرورياً لمنح السوق ثقة أكبر في استمرار تدفقات النفط من المنطقة. كما تصاعدت المخاوف بشأن الإمدادات مع تزايد الهجمات في محيط مضيق هرمز خلال الأيام العشرة الماضية؛ حيث صرحت إيران بأنها تكثف ضرباتها رداً على الحصار الأمريكي لموانئها والعقوبات الأكثر صرامة التي فُرضت الشهر الماضي. ووفقاً لشركة "كبلر" المتتبعة لحركة السفن، بلغ متوسط كميات النفط التي عبرت مضيق هرمز 11.62 مليون برميل يومياً خلال الأيام السبعة المنتهية في 13 أكتوبر، وهو ما يمثل نحو 68% من المعدل الأساسي البالغ 17.15 مليون برميل يومياً. و ذكر محللون في شركة "كبلر" في تقرير صدر يوم الخميس أن تكثيف الهجمات الإيرانية أدى إلى انخفاض حاد في تدفقات النفط الخام من منطقة الخليج، مشيرين إلى توقعاتهم بأن يكون التعافي في مضيق هرمز بطيئاً وغير متوازن في ظل غياب اتفاق سياسي شامل. وفي سياق النزاع المتصاعد في اليمن، أطلق الحوثيون يوم الخميس صواريخ استهدفت مجمع القصر الرئاسي في مدينة عدن (جنوباً)، مما أسفر عن مقتل حارسين، بينما كشف التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن عن وقوع عشرات الهجمات التي استهدفت البنية التحتية السعودية. من جانبها، وافقت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس على طرح أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في الأسواق، إلى جانب كميات إضافية من النفط المتبقية من عملية سحب قياسية من الاحتياطيات الطارئة -كان قد تم الإعلان عنها في مارس- بهدف تعزيز الإمدادات وكبح جماح الأسعار المرتفعة. وفي جلسة التداول السابقة، ارتفعت أسعار النفط خلال الليل، وهو ما اعتبرته شركة "هايتونغ فيوتشرز" في مذكرة لها مؤشراً على "عدم رضا المستثمرين عن هذه التدابير". وأضافت المذكرة: "ما سيؤدي حقاً إلى تهدئة سوق النفط هو تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط". وفي غضون ذلك، صرح مسؤول أمريكي يوم الأربعاء بأن إدارة ترمب تدرس رفع العقوبات عن بعض السفن -مما يُعرف بـ "الأسطول الموازي")- التي نقلت النفط والمنتجات النفطية من دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا، وذلك في مسعى لخفض تكاليف الشحن العالمية التي سجلت مستويات قياسية. وتأتي هذه المناقشات بعد أيام من قرار الرئيس دونالد ترمب رفع العقوبات مؤقتاً عن وقود الديزل الروسي؛ وهي خطوة قوبلت بانتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ودول أوروبية، وبعض أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب.