النصيري أم جورج؟

في الآونة الأخيرة، دخل الإعلام الرياضي في جدل بيزنطي حول مهاجمَي الاتحاد: المغربي يوسف النصيري، وزميله في خط المقدمة لاعب المواليد النيجيري جورج، وأصبح الحديث يدور حول من منهما الأفضل فنياً، وكأن الموسم قطع شوطاً طويلاً يسمح بإصدار الأحكام النهائية! والحقيقة أن الموسم ما زال في بدايته، والاتحاد لم يخض حتى الآن سوى أربع مباريات رسمية؛ مباراتان في الدوري، بدأهما بالتعادل الإيجابي أمام الخلود بهدف لمثله، ثم تجاوز القادسية على أرضه، رغم خوضه جزءاً كبيراً من المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد السنغالي ديون لوبي في الشوط الأول، كما حقق فوزاً كبيراً على الجزيرة الإماراتي في معقله بأربعة أهداف دون مقابل، قبل أن يتجاوز النجمة في كأس الملك بالنتيجة ذاتها! ومن خلال هذه المباريات، اتضح أن يوسف النصيري لا يقدم دوره من خلال تسجيل الأهداف فقط، بل يؤدي أدواراً متعددة داخل المنظومة الاتحادية؛ فهو يتحرك كثيراً، ويفتح المساحات لزملائه، ويساهم في صناعة الخطورة، ويقدم أدواراً بدنية وتكتيكية تساعد الفريق على الوصول إلى مرمى المنافس! وفي مباراة الملحق الآسيوي، كان لتحركات النصيري الهجومية أثر واضح في صناعة هدفين، بعدما ساهمت تحركاته في فتح المساحات أمام القادمين من الخلف، كما سجل هدف الاتحاد أمام الخلود مستفيداً من كرة الظهير الأيمن أحمد الجليدان! أما في مواجهة القادسية، فقد ظهر الجانب الآخر من شخصية النصيري؛ إذ لم يكتفِ بالقيام بمهامه الهجومية، بل ساهم في مساندة فريقه دفاعياً، خصوصاً عندما تعرض الاتحاد لضغط كبير بعد النقص العددي، وكان يبحث عن المحافظة على تقدمه ومنع القادسية من العودة إلى المباراة! وفي المقابل، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبخس المهاجم الشاب جورج حقه؛ فهو قدم مردوداً تهديفياً لافتاً في المباريات السابقة؛ إذ سجل هدفين أمام النجمة، كما أحرز هدف الفوز على القادسية بتسديدة يسارية متقنة! وهنا تكمن النقطة الأهم: لماذا نضع مهاجمَين في الفريق نفسه في مواجهة بعضهما؟ المدرب الألماني الشاب ينز فيسنغ يبدو، من خلال المباريات الماضية، مستفيداً من قدرات لاعبيه وفق احتياجات كل مباراة، ولا يتعامل مع الأسماء بوصفها ضماناً للمشاركة أو الأفضلية المطلقة، وإنما ينظر إلى المجهود والعطاء والانضباط التكتيكي وما يقدمه اللاعب لخدمة المجموعة! وهذا تحديداً ما يحتاجه الاتحاد في المرحلة الحالية! فالنصيري وجورج ليسا في معركة لإثبات من الأفضل، بل هما لاعبان يرتديان القميص نفسه، وكل منهما يستطيع أن يقدم إضافة مختلفة للمنظومة؛ أحدهما قد يتميز بالخبرة والتحركات وصناعة المساحات والأدوار المركبة، والآخر يمتلك حساً تهديفياً وقدرة على استغلال الفرص، وفي النهاية، الفريق هو المستفيد عندما تتكامل هذه الأدوار! لذلك، أتمنى من الاتحاديين ألا ينجرفوا خلف ما قد يصنعه الإعلام من إثارة وجدال حول أفضلية لاعب على آخر؛ فالمقارنات المستمرة بين لاعبي الفريق الواحد قد تتحول من نقاش فني مشروع إلى ضغط غير مبرر على اللاعبين، وربما تخلق انقساماً لا يخدم مصلحة النادي! النصيري وجورج يخدمان شعار الاتحاد، وليس أحدهما في مواجهة الآخر! الموسم لا يزال في بدايته، والأحكام النهائية تحتاج إلى وقت، والأهم من كل ذلك أن يظل التركيز على نجاح المنظومة الاتحادية كاملة! فلا تجعلوا المقارنة بين زملاء الفريق الواحد تهدم ما يمكن أن يصنعه تكاملهم! اتركوا المنافسة داخل الملعب، ودعوا القميص الاتحادي هو الفائز!. حسين البراهيم-الدمام