حسم النصر واحدًا من أكثر الدوريات تنافسية وقوةً وإثارة، والدليل على ذلك أنه لم يحسمه إلا في الجولة الأخيرة، بعدما تغلب في ليلة تتويجه باللقب على فريق ضمك الذي كان يصارع من أجل البقاء، بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف. وبالتالي، لم يكن هذا الدوري موجَّهًا بالمجاملة والمحاباة كما كان يُشاع منذ البداية، بل كان اتجاهه واضحًا لمن أراد أن يرى. لقد ظهر الاختلاف الفني المهول الذي أحدثه المدرب الخبير خورخي خيسوس، بدءًا من العمل اللياقي الجبار الذي أسسه في معسكر الصيف، مرورًا بالاختيارات الفنية المدروسة التي جاءت وفق الحاجة الفنية القصوى وليس على سبيل الترف. وهنا تُجنى الثمار وتتحقق الأهمية. حتى النهج التكتيكي للسيد البرتغالي العجوز تغيَّر ليتناسب مع الهوية النصراوية، فأصبح متنوعًا وذكيًّا؛ تارةً يعتمد الضغط العالي، وتارةً أخرى يستغل قوة الكرات الثابتة، ويكسب المباريات بذكاء بعيدًا عن الجهد المرهق، خاصة مع كثرة المشاركات. هذا ما يؤكد نجاح الإدارة النصراوية في التعاقد مع مدرب يمتلك خبرة عريضة تمكّنه من التعامل مع مختلف الظروف. أما عناصر النجاح النصراوي في هذا الموسم، فتتمثل في إدارة وضعت يدها على مواطن الخلل، فأحضرت مدربًا خبيرًا مثل خيسوس، ولاعبين على مستوى عالٍ مثل المدافع الإسباني مارتينيز الذي أثبت جدارته في قلب الدفاع ومركز الظهير الأيسر، وجواو فيليكس الموسيقار البرتغالي والعازف الفني، وكومان النجم الفرنسي المتفجر. ولا ننسى أهمية المحافظة على عبدالإله العمري، الذي كان مطلوبًا من الاتحاد، بعد مساهمته في تحقيق لقبي الدوري وكأس الملك الموسم الماضي، ليصبح اليوم ركيزة أساسية في قلب دفاع النصر. وهكذا تشكّل فريق على مستوى أسطورة كروية عالمية مثل كريستيانو رونالدو، الذي ذرف دموع الخسارة ثلاث سنوات متتالية، ثم بكى هذه المرة من الفرح والسعادة بعد التتويج بلقب دوري روشن السعودي. ختامًا: من يحسم الدوري في الجولة الأخيرة يحق له أن يفرح كثيرًا. مبارك لكل نصراوي ونصراوية.