النصر يعتلي قمة  الساحرة المستديرة بـ 94 مباراة تهديفية متتالية

في حقبة كروية استثنائية تشهد غزارة تكتيكية ورقابة دفاعية صارمة، نجح نادي النصر السعودي في كسر كافة القواعد المألوفة، معلناً عن نفسه صاحب أطول سلسلة تسجيل أهداف متتالية في تاريخ بطولات الدوري حول العالم، بعد أن وصل إلى 94 مباراة متتالية هز فيها شباك منافسيه دون توقف. هذا الإنجاز الفريد تكلل عقب المواجهة المثيرة أمام فريق الخليج، والتي نجح من خلالها «العالمي» في الانفراد بصدارة الترتيب التاريخي، متجاوزاً الرقم القياسي السابق (93 مباراة) والذي ظل صامداً لسنوات طويلة باسم عملاقي الكرة الأرجنتينية والبرتغالية: ريفر بليت وبنفيكا. أن تسجل في مباراة أو عشر أو حتى ثلاثين مواجهة متتالية هو أمر يعكس تفوقاً فنياً مؤقتاً، ولكن أن تمتد هذه السلسلة المرعبة لتشمل 94 مباراة متتالية في بطولة الدوري، فهذا يعني أن الفريق قد ألغى من قاموسه مفهوماً كروياً شهيراً يُدعى «العقم التهديفي». منذ انطلاقة هذه الرحلة الإعجازية في ديسمبر 2023 عقب الفوز على نادي الرياض بنتيجة (4-1)، واجه النصر شتى المدارس التكتيكية، وتحدى الكتل الدفاعية المتكتلة، وعاصر فترات تبديل الأجهزة الفنية، إلا أن هوية الفريق الهجومية ظلت جينياً ثابتة لا تتغير، فكانت النتيجة الحتمية هي الوصول المستمر إلى المرمى. تُثبت لغة الأرقام الصارمة أن ما حققه النصر ليس مجرد طفرة محلية، بل هو تفوق رقمي واضح على أندية لطالما رُبطت أسماؤها بالكرة الهجومية المرعبة عبر التاريخ، فقد تراجع نادي ريفر بليت الأرجنتيني مع نادي بنفيكا البرتغالي إلى المركز الثاني برصيد (93) مباراة، وتراجع نادي بايرن ميونخ الألماني إلى المركز الثالث برصيد (85) مباراة. أن يأتي نادٍ من الشرق الأوسط ليزيح هذه القامات الكروية عن عرش استمر لعقود، هو دليل ملموس على القفزة النوعية الهائلة التي تعيشها كرة القدم السعودية على المستويين الفني والتنافسي. خلف هذا العداد الذي لا يتوقف عن الدوران لـ 94 مباراة متتالية، تكمن عدة ركائز أساسية صنعت الفارق: أولها؛ عقلية الحسم الفردي والجماعي، فبوجود عناصر قيادية وهجومية فتاكة يقودها الأسطورة كريستيانو رونالدو، امتلك النصر دائماً «مفتاح الحل» في الأوقات المعقدة. فإذا أغلقت الدفاعات العمق، ظهرت الحلول من الأطراف أو عبر الكرات الثابتة والتسديدات البعيدة. ثاني تلك الركائز هو؛ شخصية «البطل العالمي»، فقد تجلت قوة النصر في قدرته على التسجيل حتى في المباريات التي غاب فيها التوفيق اللحظي أو عانى فيها الفريق من النقص العددي، حيث كانت الدقائق الأخيرة دائماً شاهداً على أهداف تبقي السلسلة حية. وثالث تلك الركائز هو؛ تزامن الإنجاز مع توهج الدوري السعودي، فقد تضاعفت القيمة الفنية لهذا الرقم كونه تحقق في دوري تزدحم صفوف أنديته بنخبة من أفضل حراس المرمى والمدافعين في العالم، مما يعني أن وصول النصر لشباك الخصوم لـ 94 مباراة متتالية جاء كاختبار حقيقي وتفوق جلي على مستويات دفاعية عالمية. بهذا الإنجاز الاستثنائي، لا يضيف النصر كأساً جديدة لخزائنه فحسب، بل يخلّد اسمه في السجلات الرسمية للاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم (IFFHS) كملك متوج على عرش الاستمرارية التهديفية، مرسخاً مكانته كواحد من أكثر الأندية متعة وهجوماً في تاريخ اللعبة المعاصر. عبدالكريم بن دهام الدهام