أكدت شركة «إيرباص» أن سوق الطيران في الإمارات والشرق الأوسط، أظهر قدرة لافتة على التعافي في مواجهة التحديات، التشغيلية والجيوسياسيةن الأخيرة، مشيرة إلى أن الاضطرابات الحالية تمثل تأثيرات قصيرة الأجل لا تغير المسار العام لنمو قطاع الطيران في المنطقة على المدى الطويل.وقال غابرييل سيميلاس، رئيس «إيرباص» في الشرق الأوسط وإفريقيا في تصريحات لـ«الخليج»، إن «طيران الإمارات» تسلمت 11 طائرة جديدة من طراز «A350»، خلال العام الجاري، ليرتفع عدد طائرات هذا الطراز في أسطولها إلى 27 طائرة، مع التخطيط لتسليم المزيد قبل نهاية العام. وأشار إلى أن الناقلة تستخدم الطائرات الجديدة في إحلال طائرات من أجيال أقدم، مستفيدة من الكفاءة التشغيلية الأعلى للطائرات الحديثة، خصوصاً في ظل مستويات تكاليف الوقود الحالية.استثمارات طويلة الأجلأكد سيميلاس أن شركات الطيران في الإمارات لا تزال تتخذ قرارات استثمارية طويلة الأجل، على الرغم من التحديات التشغيلية الراهنة، موضحاً أن عمليات تسليم الطائرات المرتبطة بالطلبيات الحالية تمتد عادة إلى ثلاث أو أربع سنوات مقبلة، ما يعكس استمرار خطط الناقلات لتلبية الطلب المستقبلي.وأشار إلى أن شركات الطيران تواجه في الوقت الراهن بيئة تشغيلية معقدة، نتيجة تأخيرات الرحلات، وإغلاقات المجال الجوين وتحويل مسارات الطائرات، فضلاً عن زيادة مسافات الطيران وما يترتب عليها من استهلاك إضافي للوقود، إلى جانب التأثير في شبكات الناقلات، ونتائجها المالية.وأكد أن «إيرباص» لا ترى في هذه التطورات مشكلة هيكلية في سوق الطيران، متوقعاً أن تبقى آثارها قصيرة الأجل، وألا تغيّر المسار العام لنمو القطاع خلال السنوات المقبلة.وأضاف أن شركات الطيران، والحكومة في الإمارات تواصل الاستثمار في البنية التحتية، مشيراً إلى استمرار تطوير مطار آل مكتوم الدولي «DWC»، وفق الخطط الموضوعة، بالتوازي مع مواصلة الناقلات اتخاذ قرارات طويلة الأجل بشأن أساطيلها.6.5 رحلة للفرد في الإماراتتتوقع «إيرباص» نمواً لافتاً في الطلب على السفر الجوي في الإمارات، حيث بلغ معدل الرحلات السنوية للفرد نحو 3.1 رحلة، في عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 6.5 رحلة سنوياً بحلول 2045.وترى الشركة أن هذا النمو يرتبط بالقوة الشرائية المرتفعة في الدولة، وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب مكانة الإمارات كمركز عالمي للسفر والطيران، وارتباطها بشبكة واسعة من الوجهات الدولية.3860 طائرة خلال 20 عاماًتتوقع الشركة نمو سوق الطيران في الشرق الأوسط بمعدل سنوي يقارب 4.7%، خلال السنوات العشرين المقبلة، في وقت ارتفع فيه عدد طائرات «إيرباص» العاملة في المنطقة إلى أكثر من 1000 طائرة، مقارنة بنحو 670 طائرة قبل 20 عاماً.ومع احتساب طائرات الشركات المصنعة المنافسة، يصل إجمالي الأسطول العامل في المنطقة إلى نحو 1610 طائرات، وسط توقعات بأن يتجاوز 3560 طائرة، بحلول عام 2045، بدعم من تسليم آلاف الطائرات الجديدة ونمو حركة الركاب.وتقدّر الشركة إجمالي الطلب على الطائرات في المنطقة، خلال السنوات العشرين المقبلة، بنحو 3860 طائرة، فيما تشير توقعات أخرى ضمن المنظومة نفسها إلى تسليم نحو 3830 طائرة جديدة خلال الفترة، ما يدعم نمو أسطول طائرات الركاب بأكثر من الضعف.ويستحوذ الطلب على الطائرات عريضة البدن على نحو 44% من إجمالي الاحتياجات المستقبلية للمنطقة، مقارنة بمتوسط عالمي يقارب 20%، ما يعكس طبيعة نموذج السفر الجوي في الشرق الأوسط، واعتماده الكبير على الرحلات الدولية الطويلة المدى.10 خطوط ضمن الأكثر ازدحاماًلفت سيميلاس إلى أن المنطقة تضم 10 خطوط جوية ضمن قائمة أكثر المسارات ازدحاماً عالمياً، من بينها خطوط تربط دبي بالرياض، والرياض بجدة، والقاهرة بجدة، ما يعكس قوة الطلب على السفر الجوي داخل المنطقة، واستمرار حركة المسافرين بين مراكزها الرئيسية.وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار شركات الطيران في المنطقة، وفي مقدمتها الناقلات الإماراتية، في تنفيذ خطط توسعة وتجديد الأساطيل، بالتوازي مع الاستثمارات الحكومية في المطارات والبنية التحتية، بما يدعم نمو القطاع على المدى الطويل.لا تأجيل لتسليمات ناقلات الخليجأكدت «إيرباص» ثبات فرضيات توقعاتها لسوق الطيران التي أطلقتها في يوليو/ تموز الماضي، بما يشمل أسعار الوقود والطلب على سفر الركاب، وربحية شركات الطيران، مشيرة إلى أن التطورات الحالية لم تستدعِ تعديلات على التوقعات الممتدة لـ20 عاماً.وعلى صعيد التسليمات في الشرق الأوسط، أوضح سيميلاس أن «إيرباص» لم تتلق، خلال العام الجاري، طلبات من شركات الطيران في المنطقة لتأجيل استلام الطائرات أو تأخير الدفعات، فيما تواصلت عمليات التسليم وفق الجداول المحددة.وشملت التسليمات طائرات من طرازي «A330neo» و«A350» إلى «طيران الإمارات»، فيما تسلمت «الاتحاد للطيران» طائرتين من طراز «A321»، وطائرتين من طراز «A350»، مع وجود دفعات إضافية مرتقبة قبل نهاية العام، بينما تسلمت «العربية للطيران» 7 طائرات من طراز «A320»، مع توقع تسليم الطائرة الثامنة، بنهاية الأسبوع الجاري، واستمرار التسليمات حتى نهاية العام.وأشار إلى أن تفاصيل مواعيد تسليم الطلبيات الجديدة تعود إلى الناقلات نفسها للإعلان عنها.«A350-1000».. محادثات مع «الإمارات»في ملف «A350-1000»، أكد سميلاس وجود مناقشات تجارية وفنية مستمرة مع «طيران الإمارات»، موضحاً أن المحادثات تركز على تطوير المنظومة وأداء المحركات بما يلبي تطلعات الناقلة.وأكد أن «إيرباص» لا تزال ترى مكاناً وفرصة مؤكدة للطراز «A350-1000»، ضمن أسطول «طيران الإمارات»، مع إبقاء التفاصيل التجارية المحددة للمحادثات قيد السرية بين الطرفين.تسريع الإنتاجعن تحديات الإنتاج وفترات الانتظار، قال سيميلاس إن «إيرباص» تعمل على تسريع وتيرة الإنتاج عالمياً لمواكبة حجم الطلب المتزايد، مستهدفة رفع معدل إنتاج الطائرات أحادية الممر إلى ما بين 70 و75 طائرة شهرياً، بحلول العام المقبل.كما تخطط الشركة لزيادة إنتاج طائرات «A350» عريضة البدن تدريجياً، ليصل إلى 12 طائرة شهرياً بحلول عام 2028.الشحن الجوي يحافظ على نموهفي قطاع الشحن الجوي، أشارت «إيرباص» إلى أن الحركة الجوية لشركات الطيران في الشرق الأوسط، خلال العام الجاري، جاءت أعلى من مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، على الرغم من الصراعات والاضطرابات، وإغلاقات بعض المجالات والممرات.وقالت الشركة إن الشحن الجوي أظهر مرونة كبيرة في مواجهة التطورات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن نمو السوق العالمية، منذ بداية العام وحتى يوليو/ تموز، بلغ نحو 4.6%، مع استمرار القطاع في تحقيق نمو قوي.وأوضح سيميلاس أن إغلاق بعض الممرات البحرية، ومن بينها التأثيرات المرتبطة بمضيق هرمز، أدى في بعض الفترات إلى تسجيل ذروة في الطلب على الشحن الجوي، بالتزامن مع مواجهة حركة الشحن والتجارة البحرية قيوداً وتحديات تشغيلية.وأكدت «إيرباص» أن توقعات أكثر تحديثاً بشأن الطيران والشحن الجوي، ستصدر خلال نحو شهر، ما سيوفر أرقاماً أحدث وأكثر دقة حول اتجاهات السوق.الطائرات بعيدة المدىترى «إيرباص» أن الطائرات الحديثة ذات المدى الطويل تتيح لشركات الطيران توسيع شبكاتها، وربط وجهات بعيدة مباشرة، ما يمنح الناقلات مرونة أكبر في إعادة تصميم الشبكات والتعامل مع التغيرات التشغيلية، إلى جانب تعزيز كفاءة الأساطيل والتنافسية في الأسواق، الإقليمية والعالمية.وبحسب الشركة، فإن استمرار تسليم الطائرات، وعدم تسجيل طلبات لتأجيل الدفعات، أو مواعيد الاستلام من ناقلات المنطقة خلال العام الجاري، إلى جانب استمرار المفاوضات حول صفقات جديدة، تعكس استمرار خطط شركات الطيران للتوسع وتجديد الأساطيل، على الرغم من الضغوط المؤقتة على تكاليف التشغيل والنتائج المالية.