أكد النائب باسل عادل، رئيس حزب الوعي، وعضو مجلس الشيوخ أن الحزب يستهدف خلال المرحلة المقبلة ترسيخ نموذج جديد للعمل السياسي القائم على تقديم أوراق السياسات والحلول والتشريعات، وليس الاكتفاء بإصدار البيانات أو اتخاذ المواقف تجاه القضايا المطروحة على الساحة.
وأضاف باسل عادل، خلال حواره لـ صدى البلد أن حزب الوعي يعمل على استكمال بناء مؤسساته ولجانه المتخصصة والتوسع في المحافظات، بالتوازي مع إعداد أجندة من الملفات والقضايا التي تمس حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن الحزب يسعى إلى أن يكون صوتًا للمواطن داخل مؤسسات الدولة، مع التأكيد على أن المعارضة لا تعني الخصومة أو الرفض لمجرد الرفض.
وتطرق رئيس حزب الوعي إلى عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والتشريعية، من بينها تطوير دور مجلس الشيوخ، ورؤيته بشأن الخطة الاقتصادية والاجتماعية، وسبل دعم الصناعة والزراعة وزيادة الإنتاج المحلي، إلى جانب حماية السلع الأساسية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
حزب الوعي مر خلال الفترة الماضية بمرحلة تأسيس وبناء داخلي، وكانت السنة الأولى مرتبطة بشكل كبير بالانتخابات، ثم بدأنا بعد ذلك مرحلة إعادة بناء وهيكلة الحزب ووضع مسار واضح لاتخاذ القرار وتنظيم العمل.
بدأنا في تشكيل لجنة عليا للقرارات الكبرى، إلى جانب إنشاء مؤسسات ولجان متخصصة تعمل بصورة مستقلة ومتعاونة داخل الحزب، بحيث يكون لكل مؤسسة دور واضح وأجندة ومهام محددة. لدينا مكتب سياسي ولجان نوعية في ملفات مختلفة، من بينها الزراعة والصناعة والتعليم، ونعمل في الوقت نفسه على التوسع في المحافظات.
نحن نحاول الوصول إلى ما يمكن تسميته بـ"ديناميكيات العمل الحزبي"، أي أن يكون الحزب قادرًا على التحرك بصورة جماعية ومنظمة، وأن تتكامل أدواره الداخلية والخارجية، بدلًا من أن يكون العمل قائمًا على ردود الأفعال أو التحرك العشوائي.
وأعتقد أن الإضافة التي يمكن أن يقدمها حزب الوعي للحياة السياسية هي العمل المنهجي على القضايا الإقليمية والوطنية، من خلال أوراق سياسات وأجندات تشريعية وحلول قابلة للتنفيذ بمعنى أن يضع الحزب نفسه في مكان المسؤول أو الوزير، ويفكر: لو كنت مسؤولًا عن هذا الملف، ما السياسة التي سأطبقها؟ وما التشريع الذي أحتاج إليه؟ وما الحل الذي يمكن أن يصل بالمواطن إلى الخدمة التي يريدها؟
لدينا خطة واضحة، والعمل لن يقتصر على التعامل مع القضايا اليومية، وإنما سيمتد إلى الملفات الكبرى التي تمس حياة المواطنين ومستقبل الدولة.
نحن نريد أن نقدم أفكارًا ومشروعات وحلولًا قابلة للتنفيذ على سبيل المثال، طرحنا رؤية تتعلق بمحافظة بورسعيد تستهدف تحويلها إلى مركز متكامل للمنتجات والصناعات المصرية، بحيث تتجمع بها المنتجات الزراعية والصناعية والتجارية، ويستطيع المستثمر أو التاجر الوصول إلى مختلف المنتجات والتعاقد عليها من مكان واحد، مستفيدًا من موقع المحافظة ومينائها والإمكانات الموجودة بها.
هذه الرؤية يمكن أن تدعم الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة، وتحول بورسعيد إلى نقطة تجمع للمنتجات المصرية، بما يعزز قدرتها على جذب المستثمرين والتجار. واطلعنا في هذا الإطار على تجارب دولية، من بينها التجربة الصينية، للاستفادة من النماذج الناجحة وتطويرها بما يتناسب مع الواقع المصري.
ولدينا أيضًا أفكار ومشروعات أخرى مرتبطة بالمحافظات والتنمية الاقتصادية، وسنواصل طرحها خلال الفترة المقبلة.
بالتأكيد. لكن القرب من المواطن بالنسبة لنا لا يعني أن يتحول الحزب إلى مقدم خدمات.. الحزب ليس دوره أن يوزع شنط مدارس أو كراتين مواد غذائية أو يقيم شادرًا ويقدم خدمة مؤقتة للمواطن.
دور الحزب الحقيقي هو إصلاح السياسات. أن يرى المشكلة، ويدرس أسبابها، ويقدم رؤية بديلة، ويتقدم بتشريعات أو مقترحات تساعد الدولة على حلها.
نحن نحاول مقابلة الوزراء، ونصدر بيانات عن القضايا التي نراها مهمة، ونتحدث مع الحكومة ونقدم رؤيتنا، لأن هذا جزء أساسي من العمل الحزبي.
الحزب ليس جزءًا من الحكم، وليس الحزب الحاكم أو حزب الأغلبية، وبالتالي دوره أن يكون ناقلًا لصوت الناس إلى مؤسسات الدولة، سواء الحكومة أو البرلمان أو مجلس الشيوخ أو مجلس النواب.
نحن لا ننطلق من فكرة المعارضة لمجرد المعارضة، ولا من فكرة التأييد لمجرد التأييد.. موقفنا يتحدد وفقًا للمصلحة العامة وموقف المواطن.
إذا كان هناك قرار أو إجراء جيد ويصب في صالح المواطن، فنحن ندعمه. وإذا كانت هناك مشكلة أو سياسة نرى أنها تحتاج إلى تعديل أو تطوير، فإننا ننتقدها ونقدم البديل.
نحن نعتبر أنفسنا صوتًا للمواطن. إذا كان المواطن راضيًا عن أداء معين، ندعم ما تحقق، وإذا كان يعاني من مشكلة أو يرى نقصًا في خدمة أو خللًا في قرار، ننقل هذا الأمر ونبحث عن حل.
المعارضة بالنسبة لنا ليست مجرد انتقاد للمسؤول أو القرار، وإنما تقديم فكرة أخرى يمكن أن تساعد في حل المشكلة. ولذلك نحن حزب إصلاحي وليس حزبًا احتجاجيًا فقط.
حتى عندما نتعامل مع مسؤول، لا يكون هدفنا مهاجمته أو التشكيك في قدراته، وإنما تقييم الإمكانيات المتاحة أمامه ومدى قدرته على تنفيذ المطلوب. وإذا كانت المشكلة في نقص الإمكانيات، فنحن لا نكتفي بهذه الإجابة، وإنما نبحث عن الجهة القادرة على توفير هذه الإمكانيات ونحاول التعاون معها للوصول إلى حل.
أرى أن أداء مجلس الشيوخ جيد، وتشكيلته تضم خبرات متنوعة في مجالات عديدة، وهو ما ينعكس على طبيعة المناقشات التي تجمع بين الجوانب الفكرية والعلمية والسياسية.
لكن المجلس يحتاج إلى مزيد من التطوير والفاعلية، خصوصًا في الملفات ذات الأولوية للمجتمع.
وأرى أن مجلس الشيوخ يحتاج إلى أدوات وصلاحيات أكبر، خاصة في المجال التشريعي، لأن حجم القوانين والملفات التي يتم التعامل معها كبير للغاية. ومنح المجلس دورًا أكبر في دراسة التشريعات يمكن أن يساهم في تحسين جودة القوانين قبل خروجها إلى المجتمع.
يجب أن يمتلك المجلس مساحة أكبر لدراسة القوانين بشكل متخصص، والاستماع إلى أصحاب المصلحة والخبراء والمتخصصين قبل إقرار التشريعات، لأن القانون في النهاية يجب أن يكون في صالح المجتمع وليس مجرد إجراء تشريعي.
الاختلاف مع الحكومة لا يعني الخصومة معها. سبق أن اختلفت مع الحكومة داخل المجلس وسجلت اعتراضي على عدد من الملفات، ومن بينها الخطة الاقتصادية والاجتماعية.
أنا رفضت الخطة الاقتصادية والاجتماعية لأنني لم أجد فيها تفاصيل واضحة بالقدر الذي يسمح بتقييم مدى قابليتها للتطبيق وتحقيق أهدافها، وسجلت موقفي بشكل واضح داخل المجلس.
لكن العمل البرلماني يجب ألا يتوقف عند الموافقة أو الرفض. عضو المجلس يجب أن يقدم دراسة ورؤية وحلًا، وأن يحاول أن يساعد الحكومة على تطوير أدائها.
على سبيل المثال، تقدمت بدراسة داخل لجنة الدفاع والأمن القومي والعلاقات الخارجية حول تعزيز التحرك المصري تجاه أفريقيا خلال عامي 2027 و2028، ولقيت الدراسة اهتمامًا وتمت مناقشتها مع وزارة الخارجية، التي تبنت جزءًا كبيرًا من المقترحات التي تضمنتها.
وهذا هو الدور الذي أراه مهمًا لعضو مجلس الشيوخ: ألا يكون دوره مجرد الموافقة أو الرفض، وإنما تقديم الدراسات والأفكار التي يمكن أن تستفيد منها الوزارات ومؤسسات الدولة.