لم تعد تنشئة الصغار (6-12 عامًا) رهينة محيطهم الواقعي، بين الأسرة والمدرسة، كما كانت في السابق، بل باتت المقاطع الساخرة والألعاب وثقافة «الميمز» — وهي ظاهرة رقمية تقوم على اقتطاع صور أو مقاطع فيديو شهيرة وإعادة تركيبها مع تعليقات هزلية لنقل فكرة أو نقد عابر، لتتحول إلى منشورات سريعة الانتشار عبر المنصات — طرفًا يزاحم التوجيه المباشر في تشكيل وعيهم وسلوكياتهم. ويروي والد فتى في الثانية عشرة من عمره لـ«الوطن» قلقه من تحوّل لافت في استجابات ابنه، إذ بات يقابل المواقف الحازمة والتوجيهات الجادة باللجوء إلى «الميمز» والنكات البصرية السريعة، مفرغًا أي حديث ذي قيمة من أهميته، ومحيلًا إياه إلى مادة للضحك العابر، بدافع مجاراة المقاطع الرائجة بين أقرانه. وهم الحقيقة ويفسر المختص النفسي د. سلطان المطيري لـ«الوطن» هذه الاستجابة بأن الفكاهة تعمل على «تخفيف مقاومة الرسالة» لدى المتلقي، إذ تدمج الفكرة بمتعة عابرة تُضعف رغبة اليافع في إخضاعها للفحص المنطقي أو الاعتراض عليها. ويوضح أن تكرار القوالب الساخرة يخلق ظاهرة «وهم الحقيقة»، فيختلط الشعور بالألفة مع اليقين بصحة الطرح، وتتحول السخرية إلى رد فعل عفوي جاهز، مؤكدًا أن الضحك الجماعي يمنح السلوكيات غير المألوفة ومظاهر الاستخفاف «إذنًا اجتماعيًا» يزيل الحساسية تجاهها ويرسخها في السلوك اليومي دون تدقيق.**media[1293823]** البحث عن القبول ويضيف د. المطيري أن حساسية النشء العالية لتقييم الأقران تدفعهم إلى مجاراة ما يظنونه «إجماعًا عامًا»، رغبةً في نيل القبول وتجنب الشعور بالعزلة، حتى وإن لم يكونوا مقتنعين بالمضمون. ويشدد المختص النفسي على ضرورة تدريب الأبناء على مهارة الفصل بين متعة الفكاهة والحكم العقلي، والتوقف لفحص الرسائل المبطنة قبل أن تتحول الضحكة المؤقتة إلى قناعة راسخة بالاستهانة، وسلوك مستقر في تعاملاتهم اليومية. أبرز النقاط المقاطع الساخرة والألعاب تزاحم الأسرة والمدرسة في تنشئة الصغار (6-12 عامًا). الفكاهة تخفف مقاومة الرسائل، والتكرار يرسخ الاستهانة عبر ظاهرة «وهم الحقيقة». الحاجة إلى القبول الاجتماعي ومجاراة الأقران تدفع اليافعين إلى تبني التهكم لإثبات الانتماء.