تابعت افتتاح كأس العالم 2026 من ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي وأنا أشعر بذلك الترقب المعتاد قبل كل بطولة كبيرة. لحظة البداية دائمًا تحمل شعورًا خاصًا، لكن هذه المرة كان الإحساس أقرب إلى الهدوء من الإبهار الكبير. الحفل الافتتاحي لم يكن سيئًا، لكنه في الوقت نفسه لم يكن العرض الذي يبقى في الذاكرة لسنوات. جاء بسيطًا وواضحًا، أقرب إلى تقديم رسمي للبطولة. تضمن فقرات موسيقية وعروض ألوان وإيقاعات مكسيكية جميلة، وأداءً مميزًا للأغنية الرسمية بحماس جيد. لكنه مر بسرعة وبدون لحظة دهشة قوية حقًا، وكأنه يقول: نبدأ الآن، وانتهى الأمر. ربما كان هذا التواضع مقصودًا، والنتيجة أن الافتتاح جاء هادئًا أكثر مما توقع الكثيرون. بعد ذلك جاءت المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا، وهنا تغير الإيقاع تمامًا، لكنه لم يكن للأفضل فنيًا. بدأت المباراة بحماس واضح، ثم تحولت تدريجيًا إلى مواجهة بدنية قوية. شهدت التحامات شديدة وتدخلات متأخرة، مع إحساس بأن اللاعبين دخلوا اللقاء بجدية زائدة أخرجته عن شكله الطبيعي. انتهت المباراة بفوز المكسيك بهدفين مقابل لا شيء، سجل جوليان كينيونيس الهدف الأول في الدقيقة التاسعة، وأضاف راوول خيمينيز الثاني في الدقيقة السابعة والستين. لكن المباراة زادت توترًا مع الوقت، وشهدت ثلاث بطاقات حمراء كسرت إيقاع اللعب وجعلته متقطعًا. لم أشعر أنها ارتقت إلى مستوى افتتاح بطولة عالمية، بل بدت أقرب إلى مواجهة مشحونة وخشنة. ورغم كل ذلك، فإن الشيء الذي لا يمكن تجاهله هو الجمهور المكسيكي. هذا الجمهور كان مميزًا حقًا. أكثر من ثمانين ألف متفرج ملأوا مدرجات أزتيكا بهتافات مستمرة وطاقة عالية. حتى في اللحظات التي تباطأ فيها اللعب بسبب التوقفات، كانت الأجواء في المدرجات تبقي الحدث حيًا. أزتيكا كان يهتز فعلاً، وجمال المدرجات بالألوان المكسيكية الخضراء أعطى المباراة دفءًا خاصًا ومذهلاً. أكثر ما علق في ذهني من هذه الليلة ليس الأهداف ولا البطاقات الحمراء، بل جمال المدرجات بالألوان المكسيكية الخضراء. في النهاية، جاء الافتتاح متوازنًا بطريقة غريبة: حفل هادئ ومتواضع، ومباراة خشنة فقدت جزءًا كبيرًا من جمالها، وجمهور رفع كل شيء إلى مستوى أعلى. بداية مونديال 2026 ليست مثالية تمامًا، لكنها بالتأكيد ليست مملة. هناك شعور واضح بأن ما سيأتي قد يكون أكثر إثارة مما رأيناه في الليلة الأولى.