المواهب تمثل الميزة التنافسية المقبلة للسعودية في عصر الذكاء الاصطناعي

تدخل المملكة العربية السعودية مرحلة من التحول الرقمي المتسارع، حيث تعيد مشاريع تطوير البنية التحتية وتبني التقنيات الحديثة رسم ملامح الأعمال والخدمات العامة على حد سواء. ومع تغلغل التكنولوجيا بصورة أعمق في أساليب عمل المؤسسات، تتغير بدورها المهارات اللازمة للاستفادة منها بفاعلية. وقد أصبح فهم ما يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به أكثر سهولة، لكن التحدي الأصعب يكمن في معرفة المجالات الأنسب لتوظيفه وكيف يمكنه إحداث فارق حقيقي في طريقة عمل المؤسسات. أين يمكن للذكاء الاصطناعي إحداث الفارق يرى خالد المناعي، نائب رئيس اللجنة التنفيذية في مجمع شركات المناعي، أن الشخص الأكثر قيمة في سوق العمل ليس بالضرورة الأكثر فهماً للذكاء الاصطناعي. وقال: «بل هو الشخص الذي يفهم الأعمال والذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه». ويسلط ذلك الضوء على بعض المهارات التي قد لا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام. فقد أصبحت هندسة البيانات أكثر أهمية مع حاجة المؤسسات إلى كوادر قادرة على بناء وإدارة مسارات البيانات التي تعتمد عليها مختلف الأنظمة والتطبيقات. وفي الوقت نفسه، يبرز ضمان موثوقية الذكاء الاصطناعي كتخصص قائم بذاته، بدأ يشكل جزءاً من عمليات نشر حلول الذكاء الاصطناعي في البيئات الخاضعة للتنظيم في مختلف أنحاء المملكة. وقال المناعي عن هندسة البيانات: «يتمثل التحدي في معظم الأحيان في إيجاد الأشخاص القادرين على بناء مسارات البيانات وضمان جودتها وانسيابية تدفقها». وأضاف حول ضمان موثوقية الذكاء الاصطناعي: «الأشخاص الذين يطورون هذه المهارة اليوم ستكون لديهم قيمة استثنائية خلال العقد المقبل." وبالنسبة إلى المؤسسات، يعني ذلك ضرورة إعادة النظر في مفهوم الخبرات التقنية المطلوبة. وقال: «يتيح الذكاء الاصطناعي للأشخاص تحقيق المزيد، ولذلك تحتاج الشركات إلى إعادة التفكير في طبيعة المهام التي توظف الأشخاص من أجلها». ومع تولي الذكاء الاصطناعي جانباً أكبر من الأعمال التقنية الروتينية، تتاح مساحة أكبر للمهام التي تعتمد على الحكم البشري والخبرة، كما يجد الداخلون حديثاً إلى القطاع أنفسهم أمام فرصة للتعامل مع الجوانب الأكثر تشويقاً وتعقيداً من المشكلات في مراحل أبكر بكثير من مسيرتهم المهنية. مساحة أكبر للاستفادة من الخبرات بدأ المتخصصون الذين أمضوا سنوات في بناء خبراتهم ضمن قطاعاتهم يلمسون بالفعل آثار هذا التحول. ويرى راهول ميسرا، نائب الرئيس الأول والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في IFS، أن هؤلاء غالباً ما يمثلون الكفاءات التي لا تستطيع المؤسسات تحمل خسارتها. ففي العمليات كثيفة الأصول، يمتلك المهندسون ومديرو سلاسل الإمداد وفنيو الصيانة ذوو الخبرة معارف تراكمية استغرق بناؤها سنوات طويلة. وقال ميسرا: «فجوة المهارات لا تتعلق باستبدال المواهب، بل بتعزيز ما تستطيع القوى العاملة الحالية تحقيقه». وأضاف: «بالنسبة إلى شخص مسؤول عن ضمان استمرار عمل المعدات، فإن تولي التكنولوجيا جانباً من مهام التنسيق يمنحه مزيداً من الوقت للتركيز على القرارات التي تتطلب خبرته فعلياً. وينطبق الأمر نفسه على مديري المشتريات، إذ يمكنهم قضاء وقت أقل في ملاحقة المعلومات ووقت أطول في تحديد ما ينبغي فعله بناءً عليها." تستخدم IFS العاملين الرقميين في مجالات مثل سلاسل الإمداد والصيانة والخدمات اللوجستية، حيث يتولون تنفيذ عمليات الأعمال ومهام التنسيق اليدوية التي قد تستنزف وقت المتخصصين. ويجمع إطار الذكاء الاصطناعي الصناعي من IFS هذه القدرات من خلال الذكاء التشغيلي والعاملين الرقميين وNexus Black، لينتقل من توفير الرؤية الآنية إلى تنفيذ الإجراءات، مع الحفاظ على متطلبات الحوكمة وقابلية التدقيق. وستستعرض IFS خلال فعاليات LEAP 2026 كيفية انتقال الذكاء الاصطناعي الصناعي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي في بيئات العمل الواقعية. ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحل محله قد يكون هذا التحول أقل وضوحاً بكثير بالنسبة إلى العديد من الموظفين. فهم قد لا يطورون نظاماً للذكاء الاصطناعي أو يديرون مجموعة من العاملين الرقميين، بل قد يكتشفون ببساطة عند دخولهم اجتماعاً أن التكنولوجيا المحيطة بهم أصبحت تؤدي أدواراً أكثر مما كانت تقوم به في السابق. ويرى مراد علي، رئيس أعمال لوجيتك في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن أدوات التعاون المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً من بيئة العمل اليومية. وقال: «ينبغي ألا ينظر الأشخاص إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية تنتقص من مهاراتهم، بل أداة تساعد الموظفين على العمل بصورة أفضل وتسهّل التواصل وتجعل الاجتماعات أكثر فاعلية." وأضاف علي: «لا يزال الموظف بحاجة إلى فهم إمكانات ميزات الذكاء الاصطناعي الموجودة في الأدوات التي يستخدمها وكيفية دمجها في سير عمله واستخدامها بأمان». فقد يكون بالإمكان تسجيل الاجتماع وتلخيصه وتحويل ما دار فيه إلى خطوات تالية، لكن لا يزال هناك شخص يتعين عليه تحديد ما تعنيه تلك الخطوات وكيف ينبغي التعامل معها. وقال علي: «سيؤدي التفكير النقدي دوراً محورياً في تحليل البيانات والمعلومات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي وتحديد ما إذا كان التدخل البشري مطلوباً في تلك المرحلة أم لا." كما ستكتسب القدرة على التكيف أهمية متزايدة، إذ ستواصل الأدوات تطورها وسيحتاج الموظفون إلى مواصلة التعلم بالتوازي معها. ويرى علي أن التعاون والإبداع والتعاطف وحل المشكلات ستصبح من المهارات الأساسية بصورة متزايدة، لأنها تكمل قدرات الذكاء الاصطناعي وتساعد الأشخاص على العمل معه بفاعلية. وخلال LEAP هذا العام، تستعرض لوجيتك كيف يعيد التعاون الذكي تشكيل بيئة العمل الحديثة. بناء الكفاءات التقنية في المملكة العربية السعودية مع تزايد أهمية هذه المهارات، يتحول التركيز أيضاً إلى كيفية تطوير المملكة للمواهب التي تحتاج إليها. وبالنسبة إلى خالد المناعي، يبدأ ذلك بإشراك المهندسين السعوديين مباشرة في تنفيذ الأعمال، بدلاً من اقتصار دورهم على المراقبة. وقال: «تُبنى القدرات من خلال العمل على مشاريع حقيقية بمواعيد تسليم فعلية ومسؤوليات حقيقية، ولا يوجد بديل لذلك." ومن خلال برنامج KSA Accelerate، تعمل الشركة على تطوير منتجات تكنولوجية سعودية الصنع وإتاحة فرص في مجالات البحث والهندسة والملكية الفكرية، إلى جانب التنفيذ، وذلك بالتوازي مع افتتاح المقر الإقليمي لشركة المناعي لتكنولوجيا المعلومات مؤخراً في الرياض. وقال المناعي: «إذا أردنا لأفضل العقول السعودية الشابة أن تختار العمل في هذا القطاع، فعلى القطاع أن يمنحها فرصة لابتكار شيء جديد، لا أن يقتصر دورها على تنفيذ ما هو موجود." وخلال فعاليات LEAP 2026، تستعرض المناعي لتكنولوجيا المعلومات السعودية حلولها في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتحول الرقمي عبر عدد من القطاعات، مع التركيز على الرياضة والمدن المتصلة والبنية التحتية الذكية.