المنظمة الدولية للأرصاد: الاتصالات تعمي رادارات الطقس

في عالمٍ تحاصره الأعاصير والفيضانات وتقلبات المناخ المتطرفة، أطلقت كبرى المنظمات الدولية اليوم تحذيراً غير عريض من "جنيف"، واصفةً إياه بأنه قضية "سلامة عامة قد تنقذ أرواحاً بشرية".التحذير المشترك جاء بصوتٍ واحد من الاتحاد الدولي للاتصالات والمنظمة الدولية للأرصاد الجوية، اللذين وجها نداءً عاجلاً وصارماً إلى حكومات العالم والجهات التنظيمية، مطالبين بضرورة التدخل الفوري والتحرك لحماية "الطيف الترددي الراديوي"؛ الشريان الخفي والوحيد الذي تعتمد عليه أنظمة رصد المناخ والإنذار المبكر حول كوكب الأرض.التداخلات الراديوية.. العدو الصامتخلف النشرات الجوية اليومية التي يتابعها الناس على شاشاتهم، ومؤشرات الإنذار المبكر التي تنقذ مدناً كاملة من الكوارث قبل وقوعها، تقف منظومة تكنولوجية معقدة؛ أجهزة استشعار متطورة على متن الأقمار الاصطناعية، ورادارات رصد الطقس، وأنظمة تتبع الصواعق والبرق، والمراقبة الهيدرولوجية للمياه.كل هذه الأدوات تعتمد بالكامل على "نطاقات ترددية محددة" لجمع البيانات الحيوية وتبادلها بين مراكز الأرصاد العالمية. إلا أن "التداخلات الراديوية الضارة" الناجمة عن الطفرة التكنولوجية الهائلة وتداخل شبكات الاتصالات، أصبحت تشكل ضوضاءً وتشويشاً يعيق قدرة هذه الأجهزة الدقيقة على العمل؛ مما يهدد بشكل مباشر دقة وتوافر البيانات اللازمة للتنبؤ بالأخطار البيئية والجوية قبل حدوثها.خارطة طريق لإنقاذ الطقسبالتزامن مع انطلاق الندوة العالمية المشتركة في جنيف، والتي تستمر أعمالها حتى الثلاثين من سبتمبر الجاري، وضعت المنظمتان سلاحاً علمياً وتنسيقياً في أيدي الدول؛ حيث أصدرتا دليلاً مشتركاً يوضح كيفية استخدام الطيف الترددي في تطبيقات الأرصاد الجوية بدقة وكفاءة دون الإضرار بالمنظومة المناخية.المسألة اليوم - كما يراها الخبراء في جنيف - لم تعد مجرد تداخل شبكات أو جودة اتصال، بل تحولت إلى معركة حقيقية لحماية البيانات التي تعطي البشرية فرصة لالتقاط الأنفاس والاستعداد للأخطار المناخية قبل أن تضرب بقوة.