المنتخب المصري وإنجاز جديد

غادر المنتخب المصري مونديال كأس العالم مرفوع الرأس من دور 16 حيث كاد الأبطال الفراعنة أن يعلنوها مدوية كأقوى مفاجآت النسخة الحالية للمونديال ويزيحوا حامل لقب بطولة العالم الأرجنتين، بل كانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق انتصار يوازي ما حققه المنتخب السعودي في بطولة كأس العالم في قطر عندما انتصر على الأرجنتين في افتتاح مبارياته في تلك النسخة، ولكن فرحة نجوم المنتخب المصري وعشاقه لم تكتمل، فبعد تقدمهم مبكراً بهدفين نظيفين عاد الأرجنتين وحقق ريمونتادا بثلاثة أهداف لهدفين، لتنتهي ملحمة المصريين ويتوقف عجلة الحلم الجميل والكبير بمواصلة التقدم في مشوار البطولة، وفي حقيقة الأمر ما قدمه المنتخب المصري بنجومه وشبانه الموهوبين في هذه النسخة من مونديال كأس العالم يعد إنجاز كبير فتأهله لدور الستة عشر لأول مرة في تاريخه بمثابة منجز ويفتخر كل مصري وعربي بهذا الإنجاز، وفي حقيقة الأمر وبنظرة واقعية عامة بعيداً عن الجانب العاطفي الذي من خلاله الجميع شجع وساند ودعم المنتخب المصري كونه ممثل العرب، ولكن ندرك أن أكثر المتفائلين من عشاق الفراعنة لم يتوقع أن يصل المنتخب المصري لهذا الدور بل كان أقصى ما توقعه الكثير هو التأهل لدور 32، ولنكن واقعيين، فهناك عدة أمور ساهمت في هذا الإنجاز أهمها وأقواها وقوف "السيد حظ" لجانب المنتخب المصري حينما وضعه في مواجهة المنتخب الأسترالي في دور 32، والمعروف أن منتخب أستراليا ليس من منتخبات الصفوة أو من نخبة كرة القدم في العالم، ورصيده من الإنجازات في كأس العالم لا يعتدى بلوغ دور 16 في نسختين سابقة من المونديال 2006 و2022، وأما قارياً منذ انضمامه للاتحاد الآسيوي في 2006 لم يحقق اللقب القاري سوى مرة واحدة في 2015 عندما استضاف تنظيم البطولة، أي أن التأهل لدور 16 بحد ذاته أتى من بوابة منتخب عادي ولم يكن هناك امتحان حقيقي إلا في لقاء بطل العالم الأرجنتين، وبعيداً عن ما أثير عن حالات التحكيم أتمنى أن نسأل أنفسنا ماذا كان يريد مدرب منتخب مصر حسام حسن أكثر من تقدم منتخبه بهدفين نظيفين والدقيقة تصل لقرابة 80، أين التصرف السليم في هذه الحالة بتكثيف خانة المحور على حساب الهجوم والوسط، وهذا من أبجديات التدريب في كرة القدم، عموماً نقول لأبطال المنتخب المصري وصولكم لهذا الدور يعتبر نجاحاً، وأتمنى أن تتواصل النجاحات ولا يتوقف عند هذا الحد، بل التطوير مهم وتحقيق الإنجازات أهم.