عقد من الحزم العسكري، والدبلوماسية الحكيمة، والإسناد الإنساني لم يكن الأمن القومي للمملكة العربية السعودية يوماً مجرد شأن داخلي ينحصر ضمن حدودها الجغرافية، بل هو الركيزة الأساسية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وشريان الحياة للاقتصاد العالمي، وفي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي شهدتها المنطقة، برز التهديد الحوثي في اليمن كأحد أخطر التحديات الأمنية والاستراتيجية التي واجهتها المملكة والعالم بأسره.
منذ انقلاب الميليشيا الحوثية على الشرعية الدستورية في اليمن واحتلالها للعاصمة صنعاء بقوة السلاح، لم يقتصر خطر هذه الجماعة على الداخل اليمني وتدمير مؤسسات الدولة، بل تحولت سريعاً إلى أداة إقليمية لزعزعة استقرار دول الجوار، واستهداف ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
أمام هذا الواقع المفصلي، وفي ظل المسؤولية التاريخية للمملكة تجاه جارتها اليمن وحماية أمنها القومي، اتخذت القيادة الرشيدة في السعودية قرارات حاسمة واستراتيجية لمواجهة هذا الإرهاب الممنهج عبر صياغة استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد: عسكرية، وسياسية، ودبلوماسية، وإنسانية، واقتصادية لحفظ الأمن الإقليمي والدولي.
البُعد العسكري والأمني: حماية الأجواء وردع العدوان
تلبيةً لطلب رسمي ومكتوب من الحكومة اليمنية الشرعية لحماية اليمن وشعبه من التمدد الحوثي، أعلنت المملكة العربية السعودية عن انطلاق العمليات العسكرية التي قادها تحالف دعم الشرعية، وكان الهدف الاستراتيجي واضحاً ومحدداً: حماية الحكومة الشرعية، وتدمير القدرات العسكرية الثقيلة والباليستية التي استولت عليها الميليشيا، ومنع تحول اليمن إلى قاعدة عسكرية متقدمة تهدد أمن المنطقة.
وعلى مدى سنوات الصراع، تعرضت المدن السعودية والمنشآت الحيوية والاقتصادية لعدد من الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية المهربة، وهنا، أثبتت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي كفاءة استثنائية غير مسبوقة عالمياً في اعتراض وتدمير هذه التهديدات بنسبة نجاح ناهزت الكمال، مما حمى أرواح ملايين المدنيين على أرض المملكة، وحافظ على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
البُعد الدبلوماسي: تعرية الإرهاب الحوثي في المحافل الدولية
توازت القوة العسكرية للمملكة مع حراك دبلوماسي مكثف ورفيع المستوى في المحافل الدولية لإبراز حقيقة الخطر الحوثي وتأطيره في سياقه الصحيح كـ»جماعة إرهابية» تهدد الأمن والسلم الدوليين.
* القرارات الدولية: قادت الدبلوماسية السعودية جهوداً جبارة داخل أروقة الأمم المتحدة، أسفرت عن صدور القرار الأممي رقم 2216، الذي يمثل المرجعية الدولية الأساسية لحل الأزمة اليمنية عبر حظر توريد الأسلحة للميليشيا ومطالبتها بالانسحاب وتسليم السلاح.
* مبادرات السلام: رغم القدرة العسكرية للمملكة على الاستمرار في العمليات الردعية، إلا أنها آثرت دائماً خيار السلام وحقن الدماء، وقدمت المبادرة السعودية للسلام في اليمن، ودعمت الهدن الأممية المتتالية، ورعت المشاورات اليمنية-اليمنية التي أثمرت عن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني لتوحيد الصف.
البُعد الإنساني والتنموي: بلسم الجراح اليمنية
تدرك المملكة العربية السعودية أن الحرب التي فرضتها الميليشيا الحوثية تسببت في أزمة إنسانية حادة للشعب اليمني الشقيق نتيجة نهب الموارد ومصادرة الرواتب وحصار المدن، لذلك، وضعت المملكة العمل الإنساني والتنموي في مقدمة أولوياتها عبر ثلاثة مسارات رئيسية تجاوزت قيمتها الإجمالية 20 مليار دولار:
* مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية: نفذ آلاف المشاريع الإغاثية الشاملة للأمن الغذائي، ودعم القطاع الصحي بالأدوية والمستشفيات، وبرامج إعادة تأهيل الأطفال الذين جندتهم الميليشيا الحوثية قسراً.
* البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن: ركز على التنمية المستدامة عبر بناء المدارس، وتأهيل المطارات والموانئ، وتقديم منحة مشتقات نفطية ضخمة لتشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب تقديم ودائع مالية بمليارات الدولارات للبنك المركزي اليمني لدعم العملة المحلية ومنع انهيار الاقتصاد.
* تطهير الأراضي اليمنية من الألغام: زرعت الميليشيا الحوثية أكثر من مليون ونصف المليون لغماً عشوائياً، واستجابةً لذلك، تمكن مشروع «مسام» السعودي من انتزاع وتدمير مئات الآلاف من الألغام والعبوات الناسفة، ليعيد الأمان للمزارعين والأطفال في قراهم.
تأمين الملاحة الدولية: حماية شريان التجارة العالمية
لم تتوقف مخاطر الإرهاب الحوثي عند حدود البر، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة التجارية العالمية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو الممر الذي يعبر منه نحو 12% من إجمالي التجارة العالمية.
واجهت المملكة عمليات القرصنة الحوثية، واستهداف ناقلات النفط بالصواريخ والزوارق المفخخة المسيرة، عبر خطوات استراتيجية أبرزها تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن لتعزيز التنسيق الأمني، وتسيير دوريات القوات البحرية الملكية السعودية لمنع عمليات تهريب الأسلحة، والتعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين لضمان تدفق التجارة العالمية وأمن الطاقة.
إن مواجهة المملكة العربية السعودية للإرهاب الحوثي هي تعبير حي عن عقيدتها السياسية والأمنية القائمة على حماية أمنها القومي، والدفاع عن أشقائها، وصيانة الاستقرار العالمي.
لقد قدمت المملكة في هذه المواجهة تضحيات جساماً؛ وأثبتت للعالم أجمع أنها صمام الأمان للمنطقة، وأنها كما امتلكت الشجاعة والحزم لردع العدوان العسكري وحماية أجوائها ومواطنيها، فإنها تمتلك الحكمة والنفس الطويل لمد يد السلام ورعاية الحوار للوصول إلى دولة يمنية آمنة، مستقرة، وعربية، خالصة من الإرهاب والميليشيات الطائفية.
عقد من الحزم العسكري، والدبلوماسية الحكيمة، والإسناد الإنساني لم يكن الأمن القومي للمملكة العربية السعودية يوماً مجرد شأن داخلي ينحصر ضمن حدودها الجغرافية، بل هو الركيزة الأساسية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وشريان الحياة للاقتصاد العالمي، وفي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي شهدتها المنطقة، برز التهديد الحوثي في اليمن كأحد أخطر التحديات الأمنية والاستراتيجية التي واجهتها المملكة والعالم بأسره.
منذ انقلاب الميليشيا الحوثية على الشرعية الدستورية في اليمن واحتلالها للعاصمة صنعاء بقوة السلاح، لم يقتصر خطر هذه الجماعة على الداخل اليمني وتدمير مؤسسات الدولة، بل تحولت سريعاً إلى أداة إقليمية لزعزعة استقرار دول الجوار، واستهداف ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
أمام هذا الواقع المفصلي، وفي ظل المسؤولية التاريخية للمملكة تجاه جارتها اليمن وحماية أمنها القومي، اتخذت القيادة الرشيدة في السعودية قرارات حاسمة واستراتيجية لمواجهة هذا الإرهاب الممنهج عبر صياغة استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد: عسكرية، وسياسية، ودبلوماسية، وإنسانية، واقتصادية لحفظ الأمن الإقليمي والدولي.
البُعد العسكري والأمني: حماية الأجواء وردع العدوان