الملك سلمان واليمنيون.. 
أخوّة تتجدد بتصحيح الأوضاع

يحمل تصحيح الأوضاع لليمني الموجود في المملكة بطريقة غير نظامية معنى يتصل بحياته اليومية وقدرته على ترتيب شؤونه والاطمئنان إلى مستقبل أسرته، ومن هذا المعنى الإنساني تأتي توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بالاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي لتصحيح أوضاع جميع الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية من الجنسية اليمنية، خطوة تواصل بها المملكة مواقفها الأخوية تجاه الشعب اليمني وتفتح للمشمولين بها طريقًا لتسوية أوضاعهم. وأعلنت وزارة الداخلية في الخامس من أكتوبر 2026 البدء بإجراءات التصحيح بالتعاون مع وزارتي الخارجية والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي -سدايا- وذلك امتدادًا للدعم المستمر الذي تقدمه قيادة المملكة للشعب اليمني الشقيق. وتحمل الاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دلالة على اهتمام القيادة السعودية بأحوال الأشقاء اليمنيين، فالتقدير الإنساني لظروفهم يجد ترجمته في إجراء يتيح معالجة وضع غير نظامي ويمنح صاحبه فرصة للانتقال إلى وضع أكثر استقرارًا ووضوحًا. وهنا تتصل الإجراءات بحياة الناس وتصبح تسوية الأوضاع مدخلًا لتخفيف أعبائهم ومساعدتهم على ترتيب شؤونهم، وتعيد التوجيهات الجديدة إلى الذاكرة مبادرة تصحيح أوضاع اليمنيين 2015م، حين وجّه الملك سلمان باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أوضاع أبناء اليمن الموجودين في المملكة بطريقة غير نظامية. وجاء القرار آنذاك تقديرًا لظروفهم ومؤازرة لهم وتخفيفًا للأعباء عليهم في مرحلة عصيبة من تاريخ بلادهم، وشملت المبادرة اليمنيين الموجودين على أرض المملكة قبل 20 جمادى الآخرة 1436هـ ونصت على منحهم تأشيرات زيارة لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد بعد حصولهم على وثائق سفر من حكومة بلادهم الشرعية، مع السماح لهم بالعمل وفق ضوابط الجهات المختصة. وتكشف تلك التفاصيل كيف اتخذت المساندة الإنسانية صيغة عملية تجمع بين تنظيم الوجود وإتاحة العمل، فوثيقة الزيارة وفرصة الكسب كانتا مدخلًا لمساعدة المستفيدين على تدبير معيشتهم وتخفيف ما يواجهونه من أعباء، وبحسب بيان الجوازات بلغ عدد من صُححت أوضاعهم في تلك الفترة 407516 يمنيًا، وهو رقم يوثق اتساع الاستفادة من المبادرة ويمنح الحديث عن الموقف السعودي شاهدًا ملموسًا من سجلات التنفيذ. واليوم يتجدد هذا المسار بتوجيه ملكي يستجيب لطلب القيادة اليمنية ويواصل الدعم الأخوي للشعب اليمني الشقيق، وقد أوضحت وزارة الداخلية أن الاستفادة من التصحيح تتطلب وجود جواز سفر يمني وأن تاريخ بدء الإجراءات وضوابطها سيُعلنان عبر الحسابات الرسمية للمديرية العامة للجوازات والجهات ذات العلاقة.