يرى المحللون والمؤرخون أن توحيد المملكة يعد أعظم مشروع وحدوي في العصر الحديث، حيث جمع شتات ثلاثة أرباع الجزيرة العربية تحت اسم واحد «المملكة العربية السعودية» وضمن مسافة السفر الطويلة التي أمضاها الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه والترحال على كثبان الربع الخالي وفي صمت الصحراء الموحش كان يحذوه الصبر والعزيمة والإصرار، ويخالجه استشرف لأفق المستقبل لهذه البلاد أرض الحرمين وقبلة المسلمين، ليكون اليوم هذا الكيان العظيم ساطعاً متربعاً فوق هام السحب كما كانت هي أمانيه غفر الله له، لينشدها اليوم كل الشعب بغنو الشداة وببعدها الاحتفالي الحافل، بعد أن رسم لوحة كلماتها الشاعر الأمير بدر بن عبد المحسن -رحمه الله- هذه المشاعر المتدفقة التي تفيض من جنبات الوطن ومن محيا كل مواطن ومقيم على أغلى ثرى ليرتد بنا ذلك الشعور على اثر الرجع الأول حين مضى القائد العظيم عبدالعزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود على الرمضاء ليتشكل لنا اليوم بُعدا ثقافيا وحضاريا نعيشه ببهجة وفرح في ثنايا أيامنا السعيدة، ويأتي اليوم الوطني كل عام ليستعيد الملحمة الكبرى ولتعيد لنا ذات الدور البطولي في كفاح الأسلاف، وهذه الأيام اليوم نشهد يومنا الوطني السادس والتسعون لنتجاوز به معنى الحالة الاحتفالية إلى معاني وطنية سامية، وكذا نتجاوز به الى جوانب ثقافية وحضارية أصبحت نائرة في الوجود. إن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- لم يستعيد الأمن وتوحيد الصف على أهمية ذلك مع قبائل متفرقة ومتناحرة وكانت في شتات وتباعد في الجغرافيا،لكنها تجاورت في الثقافة والتحمت في التاريخ، ليعيد لنا صياغة الجزيرة العربية، لتكون اليوم السعودية كأسرة واحدة، بمدنها التي تقاربت في القلوب وغدت ضمن أهم الحواضر في المنطقة، وكدولة في مقدمة دول العالم لاسيما أنها اكتست بالروحانية لأنها تحتضن الحرمين الشريفين وبيت الله العتيق مهوى أفئدة المسلمين وتكتسي اليوم بالتقدم والازدهار وتنعم بتطور منقطع النظير،وضمن أكبر اقتصادات العام في منظمة دول العشرين، وتعيش تحولات رؤية سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الملهمة بكل أبعادها، لتقف اليوم شامخة في الناصية وفي مصاف دول متقدمة في بنيتها التحتية ومسار أنظمتها وبجودة الحياة التي ترتقي وتطلعات قائدها مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله بهممه العالية، ومتوثبة على قدم وساق في كل الأروقة والميادين الدولية بعطاءات مختلفة سياسيا واقتصاديا وثقافيا وغيرها، ومن منظور ثقافي اليوم في كل المملكة وكل العالم العربي والإسلامي تتعالي الأصوات ويتردد صدى ثقافتنا الحية منذ طلائع فجر التوحيد والجموع تهتف بشوق ولهفة وحنين لتتجدّد فيهم الحياة من جديد على وقع إيقاع صقر الجزيرة.. ياهل التوحيد والدين العزيز حدثونا ووصفوا عبدالعزيز حدثونا عن أبو تركي العظيم عن أبونا الفارس الشهم الكريم.. ليكون الحديث عن تاريخنا وثقافتنا بوتيرة منتظمة لا ينقطعان، فلا نكاد نكف من مرحلة إلا ونستلهم أختها، وتقديرا لذلك الجهد العظيم بخصائصه المختلفة، وانطلاقا من نهج خطى الأسلاف نمضي اليوم بثبات على مسار ثقافتنا لنرفع شعارا ثقافيا متأصلا في وجدان كل سعودي، ليكون ماثلا على ردهات الشرف وعلى شرفات هذا الوطن الأبي «عزنا بطبعنا» لتتجدد شكل العلاقة مع الثقافة والتاريخ والجغرافيا، بما يتسم به هذا الشعار من بصفات ثقافية وحضارية وبما يحمل في تفاصيله وأبعاده من هويتنا الثقافية التي تمثل الاعتزاز بكل قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا المتجذرة في هذا المجتمع النبيل، لنمضي قدما بكل عزيمة وإصرار وقوة دافعة نحو كل تقدم وتطور لنتّجه بذلك نحو العالمية، لنمنح العالم حقيقة بعد الثقافة نحو الإنسان والمكان، ونمنح وحدتنا القدرة على المنعة والبقاء والاستمرار.