إسلام تايمز (لبنان) - قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان: “لأننا نعيش أزمة تطال صميم البنية الوطنية وسط أهم منطقة إقليمية تخوض أخطر مراحل خياراتها السياسية والسيادية، كل هذا يفترض تأمين ورشة نقاش وطني طارئة للخروج بمشتركات لبنانية تليق بطبيعة البلد ومخاطر الحرب الحالية، ومهما اختلفنا بواقع هذه الحرب، فالنتيجة أن لبنان يواجه أعتى ترسانة صهيونية أميركية ويسحق قدراتها البرية بشكل صادم، وهذه النتيجة تضع لبنان في مركز القوة لا الضعف، كما تزيد من دوافع الإستفادة الوطنية من واقع الجبهة الجنوبية القوية، وهنا تكمن مسؤولية رئيس الجمهورية اللبنانية السيد جوزاف عون، لأن ما يجري في البلد والمنطقة ليس مسابقة كرة قدم بل حرب مصيرية ستحدد وجه لبنان والمنطقة لعقود، خاصة أن نتائج هذه الحرب كشفت زيف الهيمنة الأميركية المطلقة وشطبت فكرة إسرائيل الكبرى من الوجود ووضعت لبنان والمنطقة أمام لحظة تاريخية مختلفة للغاية، ورئيس الجمهورية اللبنانية معني بمصالح لبنان وطبيعة توازناته الضامنة للقوة والمواثيق الوطنية بهدف تعزيز وضعية لبنان بأي مجال ومنه الديبلوماسية السيادية، لذا فإن أي خطوة وطنية دون تفاهم داخلي ستنتهي بأسوأ خسارة وطنية، وتجربة الرئيس نبيه بري بالمفاصل الرئيسية للبنان صريحة باستباق الأزمات الوطنية بهدف الحد من الإنقسام الداخلي أو منعه، وذلك بسياق تعزيز قوة لبنان الداخلية وتأمين وضعية تشاركية صلبة لمواجهة أي استحقاق كبير حيث تكمن قيمة التفاهم الداخلي قبل أي خطوة رئيسية، لأن اللاتفاهم على أي خطوة كبيرة للبلد يعني خسارة لبنان الأكيدة، والسلطات السياسية سيما رئاسة الجمهورية معنية بخيارات البلد وواقع توازناته الداخلية والتاريخية، وأي تجاهل لهذه الحقيقة الجذرية يشل السلطة ويكشفها ويمنع قدرتها الداخلية والخارجية، بدليل أن انطلاقة رئيس الجمهورية الأولى كانت قوية ونافذة وذلك بسبب التفاهمات الداخلية والإلتزامات الوطنية التي عقدها منذ جلسة انتخابه، ومع الإنقسام الوطني والخلافات الداخلية والخيارات التي أخذها رئيس الجمهورية انتهى الزخم السابق ودخل البلد بلحظة ضعف هائل، وهذا ما يفتح الباب أمام اللعبة الخارجية بقوة”.