المـديـر الرياضـي

شهدت كرة القدم خلال العقدين الأخيرين تحولاً كبيراً من مجرد لعبة إلى صناعة تقدر بمليارات الدولارات، وأصبحت الأندية تُدار وفق أسس مؤسسية واستراتيجية، ومع هذا التطور ظهر منصب المدير الرياضي (Sporting Director) أو مدير كرة القدم (Director of Football) باعتباره أحد أهم المناصب التنفيذية في الأندية المحترفة، إذ يتولى مسؤولية التخطيط الرياضي طويل المدى، ويضمن استمرارية المشروع الرياضي بعيدًا عن تغير الإدارات أو المدربين، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن هذا المنصب أصبح عنصراً أساسياً في الحوكمة الرياضية الحديثة والاستدامة الفنية والمالية. فالمدير الرياضي هو المسؤول التنفيذي الأعلى عن جميع الجوانب الفنية والرياضية داخل النادي، ويكون حلقة الوصل بين مجلس الإدارة والجهاز الفني واللاعبين، ويتولى رسم السياسة الرياضية للنادي بما ينسجم مع أهدافه الإستراتيجية، ويعتبر المدير الرياضي المسؤول الأول عن المشروع الرياضي بالكامل، من تخطيط لسياسة التعاقدات والانتقالات، والتنسيق بين الفريق الأول والفئات السنية، وتطوير منظومة اكتشاف المواهب، والعمل مع الجهاز الفني لضمان استمرارية المشروع الرياضي، والإشراف على بناء الهيكل الفني لكرة القدم داخل النادي. ومن أهم أدوار المدير الرياضي قبل وأثناء الموسم هو تقليل المخاطر المالية للفريق، من خلال شراء عقود اللاعبين بأسعار مناسبة وكذلك بيعها في الوقت وبالسعر المناسب، ومنع الصفقات العشوائية وتكديس اللاعبين بطريقة غير مجدية للفريق وربما يتعاقد النادي مع لاعب بعشرة مليون وقيمة السوقية لا تتجاوز المليون، ولا يستفيد منه الفريق داخل الملعب أو في سوق الانتقالات إذا ما رغب في استثمار عقد اللاعب. ومن المهام الرئيسة للمدير الرياضي إعداد الخطة الاستراتيجة وتحديد أهداف الفريق سواء بتحقيق البطولات أو بناء فريق قوي للمستقبل، وتطوير البنية الفنية للفريق، واختيار المدرب المناسب لهذا الخطة وتحديد المواصفات الخاصة بالمدرب والتفاوض مع المدربين وتقييمهم وإجراء المقابلات معهم، والتوصية باستمرار أو إقالة المدرب، ولهذا لا تتأثر هوية الفريق كثيراً بوجود مدير رياضي يعرف احتياجات الفريق من المدربين، فهناك مدربين رغم شهرتهم العالمية ربما لا تتناسب طريقتهم وأسلوبهم مع الفريق، وآخر شهرته أقل ولكن طريقته وأسلوبه يتناسب مع الفريق. ومن الأدوار الهامة للمدير الرياضي إدارة الأكاديميات الخاصة بالنادي، والإشراف على قطاعات البراعم والناشئين، والشباب وبرامج اكتشاف المواهب من خلال الأكاديميات والحواري وكذلك خارج الحدود من خلال بعض الدول المستهدفة كالأفريقية مثلاً والتي نجد أغلب لاعبيها متواجدين في الأندية بل المنتخبات الأوروبية، والتعاقد مع لاعب أفريقي ناشيئ وموهوب يخدم الفريق بشكل ممتاز. لم يعد المدير الرياضي مجرد موظف إداري، بل أصبح العقل الرياضي للنادي، والمسؤول عن تحويل الرؤية إلى مشروع متكامل يجمع بين التخطيط، وإدارة المواهب والتعاقدات والحوكمة، وتجارب الأندية الأوروبية تؤكد أن النجاح المستمر لا يعتمد على المدرب وحده، بل على وجود مدير رياضي يمتلك رؤية طويلة المدى ويقود المنظومة الرياضية باحترافية، بما يضمن استمرارية الإنجازات حتى مع تغير الإدارات والمدربين، ولن يُحقق المدير الرياضي النجاح في النادي إلا بوجود فريق محترف معه يستطيع من خلاله تحقيق جميع أهدافه ومتطلباته ، ولذا التعاقد أولاً مع المدير الرياضي مفتاح النجاح للتعاقدات مع المدربين واللاعبين، وهذا ما نتمناه لجميع أنديتنا الرياضية التعاقد مع مديري رياضيين لديهم الخبرة والكفاءة الكبيرة للمساهمة تحقيق جميع أهداف النادي. المدير الرياضي لنادي الاتحاد رامون بلانيس المدير الرياضي لنادي الهلال طلال بن محفوظ – جدة