المعاهد الأزهرية يشارك في مؤتمر الإطار الوطني لقياس جودة التعليم الفني

شارك الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، في فعاليات مؤتمر "إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني (TVET)"، الذي نظمته الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني "إتقان"، وذلك بحضور السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، نائبا عن رئيس الوزارء الدكتور مصطفى مدبولي.

وأكد الدكتور أحمد الشرقاوي، أن المجتمعات لا تبني نهضتها بالأفكار وحدها، كما لا تبنيها الآلات وحدها، وإنما تبنيها عقول تعرف، وأيد تتقن، وضمائر تؤدي الأمانة، لذلك فإن امتلاك الإنسان معرفة واسعة تظل محدودة الأثر إذا لم تتحول إلى مهارة، كما تظل المهارة ناقصة إذا لم يضبطها خلق، وتحفظها أمانة، ويوجهها شعور بالمسؤولية تجاه الناس والوطن، لذلك جاء التوجيه القرآني صريحا في هذا الشأن: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"، وقوله سبحانه: "وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون"، كما أن العلم يكون نافعا حين يغادر صفحات الكتب إلى واقع الحياة، وتكون المهارة ذات قيمة حين تتحول إلى نفع وأمن وعمران.

وأوضح رئيس قطاع المعاهد الأزهرية أن أهمية الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني تأتي في كونه يقدم مرجعية وطنية موحدة تساعد على قراءة أداء المنظومة في مجموعها، وتكشف مدى فاعليتها وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المجتمع وسوق العمل، لأن الجودة ليست شعارا يرفع، ولا شهادة تعلق على جدار، وإنما هي واقع يلمسه الطالب في تعليمه، ويراه صاحب العمل في أداء الخريج، ويشعر المجتمع بأثره في جودة المنتج والخدمة، مضيفا أن المؤشر الجيد لا يكتفي بوصف الواقع، بل يضع يده على موضع الخلل قبل أن يتسع، ويفتح الطريق أمام قرار أكثر دقة وإنصافا، وهو ما يعني أن ربط مخرجات التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل هو اختبارها الحقيقي، وأن التعليم الفني الجيد لا ينبغي أن يلاحق احتياجات اليوم فقط، وإنما عليه أن يستشرف احتياجات الغد، وما تفرضه التحولات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الجديدة، والصناعات المتقدمة، والاقتصاد الأخضر، مع الحفاظ على الصناعات الوطنية الأصيلة وتطويرها.

وفي ختام كلمته بين فضيلة الدكتور أحمد الشرقاوي أن الأزهر الشريف يرى أن بناء المهارة لا ينفصل عن بناء الضمير، وأن التعليم الذي يمنح الإنسان قدرة ولا يمنحه قيمة أخلاقية يظل تعليما ناقصا، معربا عن الأمل في أن يكون إطلاق هذا الإطار بداية مسار مستدام تنتقل فيه منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني من تقدير الجهود إلى قياس النتائج، ومن متابعة الأنشطة إلى تقويم الأثر، ومن معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى استباقها بالبيانات والتخطيط السليم.