المطبخ يحتاج لسعودي  – د. سطام بن عبدالله آل سعد

أصبحت كثير من المطاعم الشعبية في المملكة منشآت غذائية كبيرة، تقدم آلاف الوجبات يوميًا، وتشغّل عشرات العاملين، وتستهلك كميات ضخمة من اللحوم والأرز والمواد الغذائية. ومع هذا الحجم من النشاط، يطرح الواقع سؤالًا مباشرًا: من يشرف فعليًا على تفاصيل العمل داخل هذه المطاعم طوال اليوم؟

وبحسب الهيئة العامة للإحصاء، بلغت الإيرادات التشغيلية لأنشطة خدمات الأطعمة والمشروبات في المملكة نحو 90.3 مليار ريال خلال عام 2024. وهذا الرقم يكشف أننا أمام قطاع اقتصادي واسع، يقوم على منظومة متكاملة من الإمداد والتخزين والتجهيز والجودة وسلامة الغذاء، وليس على تقديم الوجبات وحده.

وتقوم البلديات والجهات الرقابية بجهد مهم في متابعة الاشتراطات الصحية، إلا أن الزيارة الرقابية تظل مرتبطة بوقت محدد، بينما تستمر عمليات المطعم طوال ساعات العمل؛ من استلام المواد الغذائية وتخزينها وتبريدها، إلى التجهيز والطهي والنظافة وإدارة المخلفات ومتابعة العاملين. ولهذا تحتاج المنشآت الكبيرة إلى مسؤول حاضر داخلها يتابع هذه العمليات بصورة مستمرة.

وفي كثير من المطاعم الشعبية الكبرى، تتركز المعرفة التشغيلية لدى العمالة الوافدة التي تدير تفاصيل العمل اليومية، ومع مرور السنوات تتراكم لديها الخبرة في إدارة المطبخ والإنتاج والعاملين، بينما يظل حضور الشاب السعودي محصورًا في وظائف محدودة، أبرزها الكاشير.

وقد قطعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خطوات مهمة في توطين قطاع المطاعم من خلال تحديد نسب لتوظيف السعوديين. والمرحلة التالية هي الانتقال من توطين الوظائف إلى توطين المعرفة والمسؤولية التشغيلية؛ فالقضية لا تتعلق بعدد السعوديين العاملين داخل المطعم فقط، وإنما بوجود كوادر وطنية تعرف كيف تدار المنشأة، وتشرف على عملياتها، وتتحمل مسؤولية جودة تشغيلها.

ومن هنا يأتي مقترح إلزام المطاعم الشعبية الكبيرة بتعيين «مشرف تشغيل سعودي معتمد»، وفق معايير ترتبط بحجم المنشأة وعدد العاملين وحجم الإنتاج وعدد الفروع. ويتولى المشرف متابعة سير العمل اليومي، وجودة التشغيل، وسلامة الغذاء، ومعالجة الملاحظات وأوجه القصور داخل المنشأة.

ولكي يحقق المقترح هدفه، يجب أن يكون الدور مهنيًا حقيقيًا؛ من خلال برنامج تدريب وتأهيل معتمد، وصلاحيات واضحة تمكن المشرف من أداء مسؤوليته. عندها تتحول الوظيفة من رقم في نسبة التوطين إلى مسار مهني يراكم الخبرة والمعرفة.

ومع الوقت، يسهم هذا المسار في بناء كوادر وطنية متخصصة في تشغيل المطاعم؛ يبدأ فيها الشاب السعودي مشرفًا، ثم ينتقل إلى إدارة التشغيل والفروع، وقد يصبح لاحقًا مستثمرًا في القطاع مستندًا إلى خبرة اكتسبها من داخله.

وأقترح أن يبدأ التطبيق بالمطاعم الكبرى من خلال تجربة تنظيمية لمدة عام، تُقاس بعدها النتائج وفق مؤشرات واضحة، تشمل المخالفات والشكاوى والهدر وجودة الخدمة والالتزام بالاشتراطات الصحية. وإذا أثبتت التجربة جدواها، يتوسع تطبيقها تدريجيًا بناءً على النتائج.

فالقطاع الذي تجاوزت إيراداته عشرات المليارات، ويخدم ملايين المستهلكين، يستحق أن تكون الخبرة الوطنية حاضرة في قلب عملياته اليومية. وربما حان الوقت لأن يصل التوطين إلى المكان الذي تبدأ منه الوجبة نفسها: المطبخ.

أصبحت كثير من المطاعم الشعبية في المملكة منشآت غذائية كبيرة، تقدم آلاف الوجبات يوميًا، وتشغّل عشرات العاملين، وتستهلك كميات ضخمة من اللحوم والأرز والمواد الغذائية. ومع هذا الحجم من النشاط، يطرح الواقع سؤالًا مباشرًا: من يشرف فعليًا على تفاصيل العمل داخل هذه المطاعم طوال اليوم؟

وبحسب الهيئة العامة للإحصاء، بلغت الإيرادات التشغيلية لأنشطة خدمات الأطعمة والمشروبات في المملكة نحو 90.3 مليار ريال خلال عام 2024. وهذا الرقم يكشف أننا أمام قطاع اقتصادي واسع، يقوم على منظومة متكاملة من الإمداد والتخزين والتجهيز والجودة وسلامة الغذاء، وليس على تقديم الوجبات وحده.

وتقوم البلديات والجهات الرقابية بجهد مهم في متابعة الاشتراطات الصحية، إلا أن الزيارة الرقابية تظل مرتبطة بوقت محدد، بينما تستمر عمليات المطعم طوال ساعات العمل؛ من استلام المواد الغذائية وتخزينها وتبريدها، إلى التجهيز والطهي والنظافة وإدارة المخلفات ومتابعة العاملين. ولهذا تحتاج المنشآت الكبيرة إلى مسؤول حاضر داخلها يتابع هذه العمليات بصورة مستمرة.

وفي كثير من المطاعم الشعبية الكبرى، تتركز المعرفة التشغيلية لدى العمالة الوافدة التي تدير تفاصيل العمل اليومية، ومع مرور السنوات تتراكم لديها الخبرة في إدارة المطبخ والإنتاج والعاملين، بينما يظل حضور الشاب السعودي محصورًا في وظائف محدودة، أبرزها الكاشير.

وقد قطعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خطوات مهمة في توطين قطاع المطاعم من خلال تحديد نسب لتوظيف السعوديين. والمرحلة التالية هي الانتقال من توطين الوظائف إلى توطين المعرفة والمسؤولية التشغيلية؛ فالقضية لا تتعلق بعدد السعوديين العاملين داخل المطعم فقط، وإنما بوجود كوادر وطنية تعرف كيف تدار المنشأة، وتشرف على عملياتها، وتتحمل مسؤولية جودة تشغيلها.

ومن هنا يأتي مقترح إلزام المطاعم الشعبية الكبيرة بتعيين «مشرف تشغيل سعودي معتمد»، وفق معايير ترتبط بحجم المنشأة وعدد العاملين وحجم الإنتاج وعدد الفروع. ويتولى المشرف متابعة سير العمل اليومي، وجودة التشغيل، وسلامة الغذاء، ومعالجة الملاحظات وأوجه القصور داخل المنشأة.

ولكي يحقق المقترح هدفه، يجب أن يكون الدور مهنيًا حقيقيًا؛ من خلال برنامج تدريب وتأهيل معتمد، وصلاحيات واضحة تمكن المشرف من أداء مسؤوليته. عندها تتحول الوظيفة من رقم في نسبة التوطين إلى مسار مهني يراكم الخبرة والمعرفة.

ومع الوقت، يسهم هذا المسار في بناء كوادر وطنية متخصصة في تشغيل المطاعم؛ يبدأ فيها الشاب السعودي مشرفًا، ثم ينتقل إلى إدارة التشغيل والفروع، وقد يصبح لاحقًا مستثمرًا في القطاع مستندًا إلى خبرة اكتسبها من داخله.

وأقترح أن يبدأ التطبيق بالمطاعم الكبرى من خلال تجربة تنظيمية لمدة عام، تُقاس بعدها النتائج وفق مؤشرات واضحة، تشمل المخالفات والشكاوى والهدر وجودة الخدمة والالتزام بالاشتراطات الصحية. وإذا أثبتت التجربة جدواها، يتوسع تطبيقها تدريجيًا بناءً على النتائج.

فالقطاع الذي تجاوزت إيراداته عشرات المليارات، ويخدم ملايين المستهلكين، يستحق أن تكون الخبرة الوطنية حاضرة في قلب عملياته اليومية. وربما حان الوقت لأن يصل التوطين إلى المكان الذي تبدأ منه الوجبة نفسها: المطبخ.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.