المطارات السعودية على خارطة الاستدامة العالمية

أصبحت المطارات في العصر الحديث مؤشرا لقدرة الدول على الموازنة بين النمو الاقتصادي والمسؤولية البيئية، وفي المملكة العربية السعودية تتجسد هذه المعادلة في قصة تحول نوعية تقودها مطارات القابضة وشركاتها التابعة، التي نجحت في جعل الاستدامة ركيزة أساسية في مسيرة تطوير قطاع الطيران والمطارات، ومكونا رئيسا في بناء مستقبل أكثر توازنا.

وفي ظل تسارع الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي وخفض الانبعاثات الكربونية، برزت المطارات السعودية كنموذج إقليمي متقدم في تبني الممارسات المستدامة وتحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والابتكار.

وتقود مطارات القابضة بدعم من الهيئة العامة للطيران المدني أجندة الاستدامة على مستوى شركاتها التابعة من خلال إستراتيجية متكاملة تنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، وترتكز هذه الإستراتيجية على رفع كفاءة استخدام الموارد، وخفض البصمة الكربونية، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتبني الحلول البيئية المبتكرة، إلى جانب تطوير بنية تحتية مستدامة تواكب أفضل المعايير والممارسات العالمية.

ونظرا إلى ارتباط قطاع الطيران الوثيق بقضايا المناخ والتنمية المستدامة، أدركت المطارات السعودية مبكرا أهمية التحول نحو نماذج تشغيل أكثر كفاءة وأقل تأثيرا في البيئة، ومن هنا انطلقت رحلة طموحة لإعادة صياغة مفهوم المطار الحديث بوصفه منظومة متكاملة تجمع بين الكفاءة التشغيلية والاستدامة البيئية.

تصدرت المملكة العربية السعودية منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وحققت المركز السادس على مستوى العالم في مجال الاعتماد الكربوني للمطارات (Airport Carbon Accreditation) الذي يمثل المعيار العالمي الأبرز لإدارة الانبعاثات الكربونية في قطاع المطارات، وأسهم 29 مطارا سعوديا في رحلة خفض الانبعاثات الكربونية وتحولت إدارة الكربون من مبادرة تشغيلية إلى نهج شامل، يمتد من مرافق المطارات وأنظمة التشغيل إلى المشاريع التطويرية والاستثمارات المستقبلية، وقد شهد حفل مجلس المطارات الدولي الذي عقد في بانكوك - تايلند في شهر مايو من هذا العام 2026 تكريم مطارات المملكة على إنجازاتها في هذا المجال، فكانت ثمرة لرؤية إستراتيجية واضحة وعمل مؤسسي متواصل واستثمارات نوعية في مجالات الاستدامة البيئية والطاقة.

كما حققت الشركات التابعة لمطارات القابضة عددا من الإنجازات المحلية والدولية في مجالات إدارة الطاقة، وكفاءة استخدام الموارد، وحماية البيئة؛ ما عزز إسهامها في دعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وعلى الصعيد الدولي، تشارك المملكة بفاعلية في اجتماعات وبرامج منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، واللجان والمحافل المتخصصة بقضايا الاستدامة والطيران، وتسهم في مناقشة السياسات والمبادرات ذات العلاقة، وتبادل الخبرات والتجارب، وتطوير الممارسات الداعمة للاستدامة البيئية والطيران منخفض الانبعاثات، بما يعزز حضور المملكة وإسهامها في رسم مستقبل القطاع.

تدرك مطارات القابضة أن تحقيق الاستدامة يتطلب بناء منظومة مؤسسية متكاملة، لذا عملت على تطوير الأدلة والإرشادات البيئية للمشاريع الرأسمالية ومشاريع البنية التحتية، إلى جانب إعداد الأدلة الإرشادية لأنظمة الإدارة البيئية (EMS) لتوحيد الممارسات ورفع مستويات الامتثال وتعزيز الكفاءة البيئية.

كما أولت اهتماما ببناء القدرات ونشر المعرفة، من خلال إطلاق منصة الاستدامة بوصفها نافذة معرفية متخصصة تسهم في رفع مستوى الوعي البيئي، وتطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز مشاركة الموظفين والشركاء في تحقيق مستهدفات الاستدامة.

وتتكامل هذه الجهود مع مجموعة من البرامج والمبادرات التوعوية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد وتعزيز الممارسات المستدامة داخل بيئة العمل وخارجها.

وامتدت هذه المبادرات إلى المجتمع من خلال استقبال طلاب الجامعات والجهات الأكاديمية، وتنظيم الزيارات التعريفية، والمشاركة في الفعاليات والمناسبات البيئية؛ بما يسهم في نشر المعرفة وإلهام الأجيال القادمة للمشاركة في صناعة مستقبل أكثر استدامة.

كيف يستعد قطاع الطيران لرحلة الحياد الكربوني بحلول 2060؟

يمثل الوصول إلى الحياد الكربوني أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية عالميا، ويتطلب تحقيقه تحولا شاملا في التقنيات والعمليات وأساليب التشغيل، وفي هذا السياق تعمل المطارات السعودية على تطوير منظومة متكاملة تشمل الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة المباني، والتحول الرقمي، وتطوير أنظمة التشغيل الذكية.

وأصبحت الاستدامة اليوم فرصة تنموية واقتصادية بقدر ما هي مسؤولية بيئية، إذ تفتح التقنيات النظيفة والبنية التحتية الخضراء آفاقا جديدة للاستثمار والابتكار وخلق الوظائف وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة على المستوى العالمي.

ومع النمو المتسارع في حركة الطيران والسفر الجوي، تؤكد المملكة قدرتها على تحقيق معادلة تجمع بين التوسع الطموح والالتزام البيئي، بما يعزز مكانتها كمركز عالمي للطيران والخدمات اللوجستية المستدامة.

تنطلق رؤية مطارات القابضة وشركاتها التابعة من إيمان راسخ بأن الاستدامة نهج إستراتيجي طويل الأمد يقود مستقبل القطاع، ولذلك تواصل الشركة تطوير شراكاتها الدولية، وتعزيز كفاءاتها المؤسسية، والاستثمار في الحلول المبتكرة التي تجعل من المطارات السعودية نموذجا عالميا يحتذى به.

م. فوزان بن عبدالعزيز الفوزان - المدير التنفيذي للبيئة والاستدامة في مطارات القابضة وعضو اللجنة البيئية الإقليمية لمجلس المطارات الدولي

أصبحت المطارات في العصر الحديث مؤشرا لقدرة الدول على الموازنة بين النمو الاقتصادي والمسؤولية البيئية، وفي المملكة العربية السعودية تتجسد هذه المعادلة في قصة تحول نوعية تقودها مطارات القابضة وشركاتها التابعة، التي نجحت في جعل الاستدامة ركيزة أساسية في مسيرة تطوير قطاع الطيران والمطارات، ومكونا رئيسا في بناء مستقبل أكثر توازنا.

وفي ظل تسارع الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي وخفض الانبعاثات الكربونية، برزت المطارات السعودية كنموذج إقليمي متقدم في تبني الممارسات المستدامة وتحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والابتكار.

وتقود مطارات القابضة بدعم من الهيئة العامة للطيران المدني أجندة الاستدامة على مستوى شركاتها التابعة من خلال إستراتيجية متكاملة تنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، وترتكز هذه الإستراتيجية على رفع كفاءة استخدام الموارد، وخفض البصمة الكربونية، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتبني الحلول البيئية المبتكرة، إلى جانب تطوير بنية تحتية مستدامة تواكب أفضل المعايير والممارسات العالمية.

ونظرا إلى ارتباط قطاع الطيران الوثيق بقضايا المناخ والتنمية المستدامة، أدركت المطارات السعودية مبكرا أهمية التحول نحو نماذج تشغيل أكثر كفاءة وأقل تأثيرا في البيئة، ومن هنا انطلقت رحلة طموحة لإعادة صياغة مفهوم المطار الحديث بوصفه منظومة متكاملة تجمع بين الكفاءة التشغيلية والاستدامة البيئية.