المشير أحمد بدوي.. قائد الثغرة وبطل معارك الجيش الثالث

تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، فقد تضافرت خلالها جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية خاض فيها المصريون معركة استعادة الأرض والكرامة، ودفعوا من أجلها أثمانا غالية من دمائهم، حتى استعادوا جزءا عزيزا من أرض الوطن، وهي سيناء.

ولم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة مصر على تحويل إرادة التحرير إلى واقع، وإعادة بناء قواتها المسلحة بعد سنوات من الصراع، وصولا إلى لحظة العبور التي أعادت إلى الجيش المصري ثقته وقدرته على المبادرة وتحقيق أهدافه.

وفي قلب هذه الملحمة، برزت أسماء عدد من القادة الذين أسهموا في الإعداد للمعركة وإدارتها، وكان من بينهم المشير أحمد بدوي، أحد أبطال حرب أكتوبر.

ولد المشير أحمد بدوي في 3 أبريل عام 1927 بمحافظة الإسكندرية، وتخرج في الكلية الحربية عام 1948.

وشارك المشير بدوي في حرب فلسطين عام 1948، وخاض معاركها في مدن المجدل ورفح وغزة والعسلوج، وعقب انتهاء الحرب، عين مدرسا بالكلية الحربية، ثم تولى عام 1958 منصب مساعد لكبير معلمي الكلية، ليبدأ بذلك مسيرة طويلة من العمل العسكري والتأهيل القيادي.

وفي إطار تأهيله العسكري، سافر المشير أحمد بدوي في بعثة دراسية إلى الاتحاد السوفيتي لمدة ثلاث سنوات، التحق خلالها بأكاديمية فرونز العسكرية العليا، وتخرج فيها عام 1961 حاملا درجة أركان حرب، وكانت تلك الدراسة محطة مهمة في مسيرته، إذ أتاحت له تطوير معارفه العسكرية والقيادية، قبل أن يعود لمواصلة مهامه داخل القوات المسلحة.

وبعد عدوان 5 يونيو 1967، صدر قرار بإحالة المشير أحمد بدوي إلى المعاش، إلا أن مسيرته العسكرية لم تتوقف عند هذه المرحلة، وفي مايو 1971، أصدر الرئيس محمد أنور السادات قرارا بعودته إلى صفوف القوات المسلحة مرة أخرى، فالتحق بأكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 1972، وحصل على درجة الزمالة في العام نفسه، ثم تولى قيادة فرقة مشاة ميكانيكية.

وجاءت حرب أكتوبر 1973 لتشكل واحدة من أبرز المحطات في مسيرة المشير أحمد بدوي العسكرية، حيث تمكن مع فرقته من عبور قناة السويس إلى أرض سيناء من موقع جنوب السويس، ضمن تشكيلات الجيش الثالث الميداني.

وخلال المعارك، تمكنت قواته من صد هجوم إسرائيلي استهدف مدينة السويس، لتسجل الفرقة واحدة من صفحات الصمود والقتال في حرب أكتوبر.

وعندما بدأت القوات الإسرائيلية عملية الثغرة على المحور الأوسط، اندفع أحمد بدوي بقواته إلى عمق سيناء، بهدف خلخلة قوات العدو واكتساب مواقع جديدة.

وتمكنت قواته من الوصول إلى مواقع عدة، من بينها مواقع قيادة للعدو في منطقة عيون موسى بجنوب سيناء. ومع تعرض قواته للحصار من جانب القوات الإسرائيلية، استطاع الصمود مع رجاله شرق القناة، في مواجهة القوات المعادية وفي محيط مدينة السويس.

وفي 13 ديسمبر 1973، رقي إلى رتبة اللواء، وعين قائدا للجيش الثالث الميداني، في خضم المعارك، وفي 20 فبراير 1974، وبعد عودته بقواته، كرمه الرئيس الراحل محمد أنور السادات في مجلس الشعب، ومنحه نجمة الشرف العسكرية تقديرًا لدوره في حرب أكتوبر.

واصل أحمد بدوي صعوده في المناصب القيادية داخل القوات المسلحة، ففي 25 يونيو 1978 عين رئيسا لهيئة تدريب القوات المسلحة، ثم عين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة في 4 أكتوبر 1978، كما تولى منصب أمين عام مساعد للشؤون العسكرية في جامعة الدول العربية، ورقي إلى رتبة الفريق في 26 مايو 1979.

وفي 14 مايو 1980، عين وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة، ليصل بذلك إلى أعلى مواقع القيادة العسكرية بعد مسيرة امتدت بين ميادين القتال ومواقع التأهيل والقيادة.

وفي 2 مارس 1981، رحل الفريق أحمد بدوي في حادث مأساوي، بعدما سقطت طائرة عمودية كانت تقله، في منطقة سيوة بالمنطقة الغربية العسكرية في مطروح، ليلقى مصرعه ومعه 13 من كبار قادة القوات المسلحة.

وفي اليوم نفسه، أصدر الرئيس الراحل محمد أنور السادات قرارا بترقية الفريق أحمد بدوي إلى رتبة المشير، كما قرر ترقية رفاقه الذين قضوا معه إلى الرتب الأعلى، واعتبارهم شهداء الوطن.

وهكذا اختتم المشير أحمد بدوي مسيرة عسكرية حافلة امتدت من ميادين حرب فلسطين، مرورا بحرب أكتوبر ومعاركها، وصولا إلى قيادة الجيش الثالث الميداني ورئاسة أركان حرب القوات المسلحة ثم قيادة القوات المسلحة ووزارة الدفاع، قبل أن يرحل شهيدا، ويظل اسمه حاضرا في سجل قادة مصر العسكريين.