المستلزمات ترهق الميزانية.. فاتورة المدارس تبدأ مبكراً

العين: منى البدويمع بدء العدّ التنازلي للعام الدراسي الجديد، بدأ أولياء الأمور بصولات وجولات في الأسواق والمتاجر الإلكترونية سعياً لتوفير مستلزمات أبنائهم الطلبة، وفي ظل تنوع المستلزمات وارتفاع تكاليف بعضها، يجد ولي الأمر نفسه في مأزق بين توفير المستلزمات الأساسية والثانوية، وأخرى بداعي المظهر الاجتماعي.يلفت خبراء إلى أهمية التسوق الذكي أو الواعي، والتخطيط المسبق، ووضع قائمة بالأولويات ومقارنة الأسعار، والاستفادة من العروض المتاحة، واختيار الاحتياجات الفعلية بأفضل قيمة ممكنة، حتى تستقبل الأسر العام الدراسي الجديد من دون أعباء مالية غير ضرورية.المنافع والكلفةقال الدكتور محمد العدلي، العميد المساعد لكلية الأعمال وأستاذ التسويق بجامعة أبوظبي، يجب على رب الأسرة أن يحدّد قائمة مشتريات المستلزمات المدرسية ويقوم بالتحقق مما إذا كانت متاحة من العام السابق، من عدمها، حيث إن بعض الأدوات معمرة يمكن استخدامها لأكثر من عام، وبالتالي لا يجب عليه تكرار شرائها، كما يجب عمل المقارنة بين المتاجر المختلفة، وهو ما بات أمراً سهلاً في ظل وجود المتاجر، أو المنصات الإلكترونية.**media[8065694]**وأضاف أنه من الضروري أن يدرك ولي الأمر مفهوم «القيمة»، وهي العلاقة بين المنافع التي سيحصل عليها والكلفة التي يتحملها. فإذا كانت المنافع أكبر من الكلفة فإنه سيحصل على قيمة أكبر، حيث إن بعض أولياء الأمور يشترون منتجاً لأن سعره منخفض فقط، متجاهلين جودته، أو عمره الافتراضي، ما يضطرهم إلى الشراء مرة أخرى وتحمّل كلفة أعلى.وأشار إلى أهمية معرفة سيكولوجية التسعير، مثل «اشترِ واسترد كل ما دفعته»، ما يجعل البعض يظن أنه لن يدفع شيئاً، وهذا غير صحيح لأنه في الواقع يعني خصم 50٪ فقط، كما يجب الالتفات إلى الحيل التسويقية، ومثال على ذلك تضع بعض المتاجر عبارة «اشترِ هذا المنتج واحصل على 50%كاش باك»، بمعنى يسترد نصف ما دفعه في صورة كوبون يشتري به منتجاً آخر، ولو افترضنا أن هناك متجراً آخر يعرض نفس المنتج بنفس السعر، وبخصم 40% فهذا أفضل.ترتيب الأولوياتيرى الدكتور محمد العمري، رئيس قسم برنامج ماجستير وبكالوريوس إدارة الأعمال بجامعة العين، أنه في ظل ارتفاع الأسعار واستغلال بعض التجار للمواسم، ومنها «العودة للمدارس»، تبرز ضرورة الحاجة للتوعية بأساليب وطرق اختيار مستلزمات المدارس بذكاء، ومن دون إرهاق لجيوب أولياء الأمور، ومن أولى الخطوات التي يجب البدء بها هي التوقف عن الإنسياق خلف ما يسمى ب«الترند» الذي لحق باحتياجات الطلبة، ويسبب لولي الأمر عبئاً مادياً، يزداد ثقله كلما كان عدد الأبناء أكبر.**media[8065695]**وأضاف أنه يجب على ولي الأمر ترتيب أولويات ومتطلبات أسرته الأساسية قبيل البدء بعملية الشراء، بحيث يكون قادراً على شراء احتياجات الطالب الأساسية بما يتناسب مع دخله الشهري، حتى لا يضطر للتقصير في توفير متطلبات أساسية للأسرة، إضافة إلى جدولة المشتريات، ومعرفة أسعارها، واختيار ما هو مناسب.وأشار إلى ضرورة تعويد الأبناء على طرق اختيار مستلزماتهم من دون استنزاف للجيوب، أو اللهث خلف الوجاهة، باختيار ما يلبي احتياجاته كطالب، وفي نفس الوقت لا يسبب عبئاً مادياً على الأسرة، كما أن شراء كميات كبيرة من القرطاسية، أو غيرها يبعث على توليد سلوك الهدر لدى الأبناء.أساليب متنوعةأكد طارق زياد متخصص بالتسويق الإلكتروني، أنه في ظل انتشار إستخدام الأجهزة الذكية بات أغلبية أفراد المجتمع يفضلون التسوق الإلكتروني، وذلك لما يتيحه لهم من سرعة وسهولة في إتمام عمليات الشراء، وأيضاً إجراء مقارنات بين أسعار بيع المنتج الواحد في أكثر من متجر، من دون أن يضطر الفرد للتوجه إلى السوق، والتنقل بين المتاجر لاختيار الأفضل والأنسب، وعلى الرغم من ذلك لا بد أن يعي الفرد الذي يتسوق إلكترونياً ضرورة اتخاذ كافة عوامل وإجراءات الحيطة والحذر من التعرض للنصب والاحتيال، مثل الشراء من مواقع وهمية.**media[8065696]**وأشار إلى ضرورة الالتفات إلى أسعار التوصيل، حيث إن بعض المواقع تجتذب الزبائن بتحديد أسعار منخفضة جداً للبضائع، ما يجعل الزبون يشتري كميات كبيرة، ويفاجأ بثمن الشحن الذي قد يفوق سعره القيمة الحقيقية للبضائع.وأضاف أن الشراء من المواقع الإلكترونية يجعل المتسوق يقوم باقتناء الكثير من السلع، وإن كان لا يحتاجها، ثم يجد نفسه غير قادر على شراء الأساسيات بسبب نفاد النقود.الاستعداد المادي غيّب النفسيقالت وفاء الشامسي - تربوية، إن العودة للمدارس، وما يصاحبها من ضجيج يتمحور حول شراء إحتياجات الطالب، جعل البعض يتجاهل الاستعداد النفسي، والذي يُعد أهم بكثير من الاستعداد المادي، حيث نجد أولياء الأمور يسارعون إلى شراء مستلزمات الأبناء التي بعضها مبالغ جداً في أسعارها، من دون التركيز على الاستعداد النفسي للطالب، ومدى تخطيه خلال الإجازة الصيفية لنقاط الضعف الدراسية التي كانت تواجهه. وأشارت إلى أن المظاهر والتباهي وتقليد الآخرين، باتت تتواجد بين بعض الطلبة، بشراء مستلزمات مدرسية موسومة بأسماء الماركات العالمية الباهظة الثمن، وإن كان ذلك يفوق إمكانات رب الأسرة، وهو ما يجب أن يلتفت إليه أولياء الأمور، وتعديل تلك السلوكات، وغرس البساطة والأخلاق والقناعة في نفوسهم. **media[8065697]**