قالت الدكتورة عقيلة دبيشي، مديرة المركز الفرنسي للدراسات وتحليل السياسات، إن إياد أغ غالي، زعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، يتبع استراتيجية ذكية تعتمد على استغلال الثغرات الأمنية والجيوسياسية في منطقة الساحل لمواجهة المجلس العسكري الحاكم، في مالي.
وأكدت الدكتورة دبيشي في تصريحات لها، أن إدارة أغ غالي للصراع لا تهدف إلى الصدام المباشر والشامل مع الجيش، بل تعتمد على أسلوب الحرب غير التقليدية.
وأوضحت أن التنظيم يعمل من خلال خلايا صغيرة متنقلة بارعة في استغلال الطبيعة الجغرافية القاسية، مما يسمح له بشن هجمات متفرقة تنهك قوى الدولة دون الحاجة للدخول في معارك استنزافية كبرى.
كما أشارت دبيشي إلى أن نفوذ الجماعة يتركز في المناطق الريفية المهمشة أمنيا، حيث قالت إن أغ غالي لا يبحث عن سيطرة إدارية كاملة في هذه المرحلة، بقدر ما يسعى لتثبيت حضور اجتماعي عبر شبكة تحالفات قبلية وخطاب ديني يملأ فراغ غياب مؤسسات الدولة.
وفيما يخص قدرة التنظيم على فرض واقع سياسي جديد، أعربت دبيشي عن اعتقادها بأن قدرة أغ غالي على إعادة تشكيل الدولة تظل محدودة ومحفوفة بالتعقيدات، مذكرة أن الانقسامات القبلية والسياسية الحادة في مالي، بالإضافة إلى الدعم الإقليمي الذي تتلقاه السلطة المركزية، تجعل من الصعب على التنظيم تقديم نموذج حكم مستقر.
ومع ذلك، شددت دبيشي على أن التأثير الحقيقي لأغ غالي يكمن في قدرته على خلق حالة من عدم الاستقرار المزمن، قائلة: العمليات الأخيرة تهدف بالدرجة الأولى إلى إضعاف هيبة الدولة وإعادة رسم جزئي لموازين القوى على الأرض، بما يخدم مصالح التنظيم بعيدة المدى.
وحللت مديرة المركز الفرنسي التحركات الأخيرة للتنظيم، حيث أكدت أنها تمثل استراتيجية ضغط مستمر تهدف لإثبات فشل المجلس العسكري في فرض الأمن.