المرأة الفلسطينية في قلب المعاناة والصمود.. الإعلامية نداء عاشور تكشف لـ«الفجر» الوجه الإنساني لحرب غزة

أكدت الإعلامية الفلسطينية نداء عاشور، من محافظة خان يونس، في تصريح خاص لموقع «الفجر الإلكتروني»، أن الحرب المستمرة على قطاع غزة غيّرت بشكل جذري مكانة المرأة الفلسطينية ودورها داخل المجتمع، بعدما أصبحت تتحمل أعباءً إنسانية واجتماعية ونفسية غير مسبوقة في ظل الانهيار الكامل للأوضاع المعيشية والإنسانية.

وقالت عاشور إن المرأة الفلسطينية لم تعد تؤدي دورها التقليدي داخل الأسرة فقط، بل تحولت إلى “عمود أساسي للبقاء”، حيث أصبحت في كثير من الأحيان المعيل الوحيد للأسرة، والممرضة، والمربية، والمسؤولة عن حماية الأطفال نفسيًا واجتماعيًا، خاصة بعد فقدان آلاف الأسر لأزواجها أو أبنائها أو مصادر دخلها نتيجة الحرب.

وأضافت أن النساء والأطفال يُعدّون الفئة الأكثر تضررًا من الحرب الحالية، في ظل القصف المتواصل، والنزوح المتكرر، وفقدان الأمان، والانهيار الصحي والمعيشي، مشيرة إلى أن المرأة تتحمل العبء الأكبر في توفير الاحتياجات الأساسية داخل ظروف شديدة القسوة، وسط ارتفاع معدلات الفقر والجوع والترمل وانعدام الخصوصية داخل مراكز الإيواء.

وأوضحت أن الحرب ألقت بظلالها القاسية على الجانب الاقتصادي أيضًا، بعدما فقدت آلاف النساء أعمالهن ومصادر رزقهن نتيجة تدمير الأسواق والمؤسسات وتوقف الأنشطة الاقتصادية، فيما اضطرت أخريات للعمل في ظروف بالغة الصعوبة لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهن.

وفي الجانب الاجتماعي، أكدت عاشور أن الحرب ساهمت في تفكك الكثير من العلاقات الأسرية، وزادت الضغوط النفسية داخل مراكز النزوح المكتظة، إلى جانب تراجع الإحساس بالأمان والاستقرار، بينما تواجه النساء مستويات مرتفعة من القلق والصدمات النفسية والخوف المستمر، خاصة الأمهات اللواتي يعشن يوميًا تحت تهديد فقدان أطفالهن أو العجز عن حمايتهم.

كما حذّرت من التأثير الخطير للحرب على تعليم الفتيات، موضحة أن توقف الدراسة وتدمير المدارس والمؤسسات التعليمية دفع العديد من العائلات للتركيز على النجاة وتأمين الغذاء والمأوى بدلًا من التعليم، الأمر الذي يهدد بحرمان جيل كامل من الفتيات من حقه الطبيعي في التعليم والاستقرار.

ورغم المأساة، شددت الإعلامية الفلسطينية على أن النساء في غزة قدمن نماذج استثنائية من الصمود، حيث واصلت الصحفيات نقل الحقيقة من قلب القصف، وتحملت الطبيبات والممرضات ضغوطًا هائلة داخل المستشفيات المنهارة، فيما لعبت المتطوعات دورًا مهمًا في تقديم المساعدات الإنسانية والدعم النفسي داخل مراكز الإيواء.

وأشارت عاشور إلى أن من أبرز التحديات الإنسانية التي تواجه النساء حاليًا تتمثل في نقص الغذاء والمياه النظيفة، وانعدام الخصوصية، وضعف الرعاية الصحية، ونقص المستلزمات النسائية الأساسية، إضافة إلى انتشار الأمراض داخل أماكن النزوح المكتظة.

وفيما يتعلق بالحوامل والمرضعات، أكدت أن انهيار القطاع الصحي تسبب في أوضاع شديدة الخطورة، مع صعوبة الوصول إلى المستشفيات أو الحصول على الرعاية الطبية المناسبة، فضلًا عن نقص الأدوية وأجهزة الولادة والتغذية الضرورية، ما يهدد حياة الأمهات والمواليد مع استمرار الحرب.

واختتمت نداء عاشور تصريحها لـ«الفجر» بالتأكيد على أن الأمهات الفلسطينيات يعشن مأساة نفسية قاسية، حيث يتحملن يوميًا مشاهد الفقد والدمار والنزوح، ويحاولن رغم ذلك الحفاظ على تماسك الأسرة ودعم أطفالهن نفسيًا، مشيرة إلى أن آثار الحرب لن تقتصر على الدمار المادي فقط، بل ستترك جراحًا نفسية عميقة قد تمتد لسنوات طويلة.