المدن تغرق تدريجيا وأرقام تخفي حجم الخطر

أظهر تحليل علمي حديث أن مدنًا حول العالم تتعرض لهبوط تدريجي في سطح الأرض، لكن متوسطات الهبوط تخفي تفاوتات خطيرة بين أحيائها، إذ تهبط بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها، ما يزيد مخاطر الفيضانات ويهدد السكان والبنية التحتية، خصوصًا مع ارتفاع مستوى البحر وزيادة الأمطار الغزيرة.وأوضح تحليل نشرته منصة The Conversation، أن الإفراط في استخراج المياه الجوفية يتسبب في انضغاط الرواسب وهبوط سطح الأرض، فيما تتفاوت شدة الظاهرة تبعًا لطبيعة التربة والتنمية العمرانية وإدارة المياه.**media[1294740]**465 مدينةأظهرت دراسة نشرتها مجلة Nature Cities، اعتمدت على صور الأقمار الصناعية خلال تسع سنوات وشملت 465 مدينة كبيرة، أن المدن الآسيوية تسجل بعض أسرع معدلات الهبوط ضمن المدن المدروسة، وأن مدن الدول النامية تتأثر عمومًا بوتيرة أعلى من نظيراتها في الدول الأكثر ثراءً.وأشار التحليل إلى دراسة أخرى قدرت أن نحو 71% من سكان المناطق الساحلية عالميًا يعيشون في مناطق تتعرض لهبوط الأرض، ما يزيد تعرضهم لمخاطر الفيضانات.7 سنتيمترات سنويًاتُعد جاكرتا الإندونيسية مثالًا على تفاوت الهبوط داخل المدينة الواحدة، إذ أظهرت نماذج الرصد للفترة 2016–2024 أن بعض مناطقها الساحلية الشمالية تهبط بمعدل يصل إلى 7 سنتيمترات سنويًا.وتواجه أحياء منخفضة، منها موارا أنجكي، فيضانات قد تحدث بصورة شبه يومية، نتيجة تداخل هبوط الأرض مع المد البحري والفيضانات النهرية.المياه الجوفيةرغم إنشاء جاكرتا جدرانًا بحرية وسدودًا ومحطات ضخ، يؤكد الباحثون أن مواجهة الفيضانات تتطلب معالجة أسباب الهبوط. وبدأ تطبيق لوائح تنظيم استخراج المياه الجوفية عام 2023، لكن محدودية شبكات المياه الموثوقة واستمرار الاعتماد على الآبار يعقدان الحلول.وأسهمت إعادة تغذية الخزانات الجوفية في الحد من الهبوط بمدن مثل لاس فيغاس وشنغهاي، لكنها لا تضمن استعادة الأرض ارتفاعها السابق، خصوصًا مع تعدد أسباب الظاهرة.وشدد الباحثون على ضرورة رصد الهبوط على مستوى الأحياء ودمج نتائجه في التخطيط العمراني وإدارة الفيضانات، بدل الاعتماد على متوسطات عامة قد تخفي المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.**media[1294738]**