في الرياض لقبوني «أبو حطبة».. وفي جدة «أبو حديدة» تتجدد الذكريات ويحلو الحديث عنها مع عملاق الدفاع الهلالي الأسبق محمد عبد الهادي 79 سنة- الشهير بلقب (أبو حطبة) الذي يمثل اسمه جزءاً جميلاً من ماضي الهلال على مدى عقد كامل بين ثمانينيات وتسعينيات القرن الهجري المنصرم، ومنحه هذا اللقب شهرة واسعة لدى الأوساط الرياضية في تلك الحقبة الزمنية. (أبو حطبة) عاد في الأسبوع الماضي إلى ساحة المشهد الرياضي بعد نصف قرن من اعتزاله اللعب عندما ظهر في مقطع مؤثر لامس القلوب وأثار تعاطف الكثير من متابعي منصات التواصل الاجتماعي حين رصده أحد معارفه في مظهر متواضع وصوره جالساً يفتت قطع من الخبز ويضعها طعاماً للطيور والحمام في أرض خالية بالقرب من منزله بحي الشفاء. وأشار المصور أن (أبو حطبة) في شيخوخته دأب على إطعام الطيور ظهر كل يوم في عمل خير يبتغي من ورائه الأجر والثواب من الله. وحينما انتشر هذا المقطع لنجم سابق كانت له شهرة واسعة منذ ارتدائه شعار نادي الهلال أول مرة قبل 60 عاماً.. كان أول المبادرين بالوقوف مع (أبو حطبة) في ظروفه المعيشية المتواضعة ودعمه مادياً.. الأمير النبيل والفارس الشهم فيصل بن خالد بن عبد العزيز في لمسة إنسانية غير مستغربة من سموه الكريم. فيصل بن خالد آخر من دعمني (الرياض) زارت الكابتن محمد عبد الهادي (أبو حطبة) في منزله المتواضع واستعرضنا معه شريط ذكرياته وجانباً من مشواره الكروي مع الهلال. وأعرب في بداية حديثه عن خالص شكره وعظيم امتنانـه لمبادرة سموه السخية تجاهه وقال: « الله يجزى الأمير فيصل بن خالد عني كل خير ويطول بعمره. ما قصر غمرني بفيض كرمه ومعروفه لا أنساه ما دمت حياً. وأضاف: ليس غريباً على سموه الكريم تلمس احتياجات المعوزين ومد يد العون لهم الله يجعلها في موازين حسناته ويكتب له الأجر والمثوبة أضعافاً مضاعفة. وبالمناسبة دعم سموه للهلال والهلاليين غير مستغرب فهو عضو شرف سبق أن دعم النادي مادياً في سنوات ماضية». أهدي الهلال ثلاثة نجوم ويعد أبو حطبة من اللاعبين المخلصين في تاريخ نادي الهلال إذ لم يسبق له أن ساوم النادي أو امتنع عن خوض أي لقاء، وكان مثالاً يحتذى به في الانضباط واحترام أنظمة ناديه، ولم يكتف بخدمة ناديه كلاعب متألق في خط دفاعه بل تعداه إلى استقطاب العديد من المواهب الشابة وسجلها في الكشوفات الزرقاء بلا مقابل أمثال النجوم السابقين: فهد الحبشي وعبد الله العمار «شفاهما الله» وخميس العويران «رحمه الله». 60 عاماً في عشق الهلال وانتقل (أبو حطبة) بدفة الحديث إلى ماضيه «الأزرق» متذكراً بداياته مع ناديه بالقول: «طرقت باب الهلال أول مرة عندما كان مقره في شارع الظهيرة ووصلت للفريق الأول عام 1387هـ ولتسجيلي بالنادي قصة طريفة إذ كنت أرافق زميلي فهد النصيب -شفاه الله- للتدريب الهلالي وأقف خلف المرمى لإعادة الكرات الطائشة من خارج الملعب، وحدث أن تصديت لإعادة كرة بحركة فنية جميلة لمحها المدرب السوداني التوم جبارة الله -رحمه الله- فناداني طالباً مني التسجيل في النادي واللعب مع فريق درجة الشباب.. ولم أتردد بالموافقة.. وفي نفس العام جرى اختياري للفريق الأول المسافر إلى جدة مع زملائي شباب الفريق موسى الشلهوب وعبد الله بن عمر -رحمه الله- ومحمد بن عبد الواحد -رحمه الله- وهناك تألقت وبالذات في مباراة الأهلي التي تعادلنا فيها ولعبت ظهيراً أيمن مع بشير الغول وكندا ونبيل الرواف، وفي الوسط محمد الطعيمي وفهد النصيب وشمروخ وناجي وحسن العليان، وعبد الله بن عمر في الهجوم، وكان مدربنا المصري الراحل طه الطوخي الذي منحني الفرصة الكاملة لتمثيل الفريق الأول ومنها انطلقت إلى أن اعتزلت الكرة عام 1397هـ. وكان الإنجليزي جورج سميث آخر مدرب أشرف عليَّ. قصة (أبو حطبة) لتسميتي بـ (أبو حطبة) قصة طريفة حدثت في بداية التحاقي بنادي الهلال إذ كان زميلي فهد بن نصيب يمرني في المنزل على دبابة للذهاب للتمرين وكنت أذهب بالخفية خشية من غضب والدي رحمه الله، وحدث ذات يوم أن قابلني وأنا أستعد للخروج فرفض ذهابي للتدريب، وخطرت لي فكرة حين صعدت لسطح بيتنا ووضعت ملابسي وحذائي (البوت) داخل حقيبة ورميتها من فوق لتقع على رأس بن نصيب الذي اعتقد للوهلة الأولى أنها (حطبة) سقطت على هامته، وكان أخي الأكبر عبد الله عبد الهادي يراقب ما حدث فأخبر ابن نصيب أنني من رماه بالحقيبة، ومن يومها أطلق علي أخي عبدالله لقب (أبو حطبة) وقام بن نصيب بإعلان اسمي الجديد في أروقة النادي حتى انتشر. (أبو حديدة) في جدة تغير لقبي في المنطقة الغربية إلى (أبو حديدة) خلال مباراة جمعتنا بأهلي جدة وكان في صفوفه أخطر جناح آنذاك ساعد رزق (رحمه الله) المنتقل حديثاً من صفوف الهلال البحري، ونبهني أحد زملائي لخطورة ساعد وضرورة مراقبته جيداً، ومن أول كرة تلقاها تخطى زملائي المدافعين وسدد في القائم. وفي ثاني محاولة هجومية له التحمت معه بشدة فأصيب وعولج وعاد لألتحم به مرة أخرى من غير قصد فأصيب ثانية ولم يستطع إكمال المباراة. لا أنسى موقف عبد الله الفيصل وفي مساء ذلك اليوم أقام رائد الرياضة السعودية الأول والأب الروحي للأهلي الأمير عبد الله الفيصل -رحمه الله- حفل عشاء للهلال ولم أرافق زملائي، فلما جاء الأمير سأل مبارك عبد الكريم: «أين أبو حطبة اللي عوَّر ساعد»؟ فأجابه أنني جالس في الفندق، ليرسل الأمير في طلبي وحضرت على وجه السرعة، فلما رآني قال لي بكل رقة يرحمه الله «تعال يا وليدي جنبي.. شف خويك ساعد رزق» والتفت إلى الجالسين قائلاً لهم بطرافة «هذا ماهو أبو حطبة.. هذا أبو حديدة»! وفي ذات الليلة وضعت ركبة ساعد رزق في الجبس وغادر للعلاج في لندن، وكان يرحمه الله أسرع جناح في المملكة وامتاز بتكوينه الجسماني ومهاراته العالية وإجادته التسديد بكلتا قدميه. الأمير فيصل بن خالد محمد عبدالهادي (أبو حطبة) مع المحرر في حديثه لـ (الرياض) يتوسط البيشي والنعيمة في لقطة تذكارية مع كأس الملك 1402هـ في بيته المتواضع حاملاً صوره له مع الهلال 1393هـ محمد عبدالهادي (أبو حطبة) العملاق (أبو حطبة) مع هداف الهلال السابق سعد المقبل 1392هـ المدافع (أبو حطبة) يتصدى لكرة برأسه أمام مهاجم الأهلي عمر رجخان (رحمه الله) 1391هـ مع زميله الذي سجله في الهلال النجم عبدالله العمار (شفاه الله) وغنام الغنام 2017م (أبو حطبة) مع محسن بخيت والمرحوم عبدالله بن عمر والمرحوم عبدالرحمن الفحيل ومحمد النقير -شفاه الله- 2017م برواز لصفحة (الرياض الأسبوعي) 29 /8 /1403هـ أشادت فيها بـ(أبو حطبة) يحتفظ بها للذكرى المدرب (أبو حطبة) يوجه لاعبيه في فريق الحرس الملكي 1407هـ معد ومحرر الصفحة فهد الدوس