المخرج كريم شبلي يُمسرح حياة القدّيس شربل تكريماً لريمون جبارة واستعادةً لإرثه

على الخشبة، بدا كلّ شيء قائماً على الحدّ الأدنى، لكنّ هذا الحدّ الأدنى كان مشبعاً بالمعنى. الممثلون ظهروا بملابسهم اليومية: جينز، قمصان عادية، أحذية تشبه أحذية الناس الخارجين للتوّ من شوارع بيروت. ثم كانوا يبدّلون أزياءهم أمام الجمهور مباشرة، من دون محاولة لإخفاء الانتقال بين الشخص والممثل والشخصية. العرض أراد أن يقول إنّ من يقف هنا ليس القديس نفسه، بل شبّان من هذا الزمن يحاولون، عبر المسرح، الاقتراب من حكايته ومن هشاشتهم هم أيضاً.حتى الديكور خرج من ذاكرة البيوت اللبنانية القديمة: كراسيّ بسيطة تحوّلت إلى كنيسة، وسرير، وقنطرة، وطاولة، وفضاء للرهبنة والموت والانتظار. وعلى الخشبة نفسها، كان الموسيقيون يصنعون المؤثرات الصوتية مباشرة بآلتين فقط، ضمن رؤية تقوم على المينيمالية والتجرّد من الزوائد.هذه البساطة كان موقفاً أراد شبلي تسجيله، إذ إنّ المسرح، بالنسبة إليه، "يجب أن يشبه الناس، لا أن ينفصل عنهم بعروض مترفة فيما البلاد تغرق في أزماتها وحروبها وانهياراتها". لذلك ارتكز العرض على جسد الممثل وصوته والعمل الجماعي."شربل" بتوقيع كريم شبلي فعل إيمان بالمسرح نفسه. النصوص الجميلة لا يمكن أن تبقى حيّة إذا حُبست في الماضي، ولكن تحتاج دائماً إلى من يعيد وصلها بالحاضر. وعرض المسرحية أشبه بمحاولة جماعية لالتقاط شيء من الضوء وسط هذا العتم اللبناني الطويل؛ محاولة للقول إنّ المسرح، حتى في أكثر الأزمنة قسوة، يبقى قادراً على إعادة الإنسان إلى هشاشته الأولى، وإلى أسئلته الكبرى، وإلى تلك الحاجة القديمة جداً إلى الرحمة.