«المجلس الشرعي» يتمرّد على مفتي الجمهورية

كما كان متوقّعاً، لم يتمكن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان من تأمين النصاب اللازم لعقد جلسةٍ لـ«المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى».وكان دريان يهدف مع المقرّبين منه إلى تعديل نصاب اللجنة القضائية، بخفضه من 9 إلى 5 أعضاء، وإقرار اعتبار قراراتها نافذة بذاتها في حال صوّت 4 من أصل 5 أعضاء عليها، خلافاً لما هو حاصل اليوم (يتطلب اعتبار قراراتها نافذة تصويت 6 من أصل 7 أعضاء، ومن ثمّ تمريرها في الهيئة العامة).

وتكمن خطورة هذين التعديلين، بحسب منتقديهما، في إمكانية رفض أي ترشيح إلى عضوية المجلس الشرعي الجديد السنة المقبلة من دون مُسوِّغ قانوني، ما يُصبّ في سياق «خطة دريان» لإحكام قبضته على المجلس الجديد في حال بقائه في منصبه، وتحويل الانتخابات إلى أشبه بتعيين.

كما كان دريان يسعى في جلسة أول من أمس إلى تثبيت مفتي صور وأقضيتها بالتكليف، الشيخ مدرار الحبّال، تمهيداً لتنصيبه مفتياً على الجنوب بعد جمع صيدا وصور في نطاق جغرافي واحد. وهو ما يرفضه عدد من الأعضاء، على اعتبار أن لا صلاحية للمجلس الشرعي في التثبيت، ورفضاً لـ«سلب إرادة الهيئة الناخبة في المناطق».

كلُّ ذلك أفضى إلى حضور 16 من أصل 39 عضواً، مع غياب جميع رؤساء الحكومة السابقين، بعدما تغيَّب، إضافةً إلى الأعضاء الذين أبلغوا اعتذارهم سابقاً، محمد العجمي وعبد الحليم الزين ونزيه حمد. وكان لافتاً عدم مشاركة القاضي المدني إيّاد البردان، بعدما أتى من الإمارات إلى لبنان بناءً على طلب دريان لتأمين النصاب، علماً أن البردان يُعدُّ من المُقرَّبين منه، وهو من مهندسي جلسة التمديد.

حضر 16 من أصل 39 عضواً وقاطع جميع رؤساء الحكومة السابقين جلسة المجلس الشرعي السبت الفائت

وعليه، لم يتمكن دريان من إجراء هذين التعديلين، كونهما يتطلبان حضور 30 عضواً، علماً أنه لم يتمكن من افتتاح الجلسة في وقتها المُحدد أيضاً، في ظلّ غياب أكثرية الأعضاء. وبعد تيَقُّنه من عدم حضور العدد المطلوب، اضطر إلى افتتاحها بثلث الأعضاء، وفقاً للمادة 50 من المرسوم 18. وخلالها، حاول رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا، محمد عساف، الدفاع عن «فكرته المظلومة»، على حدِّ تعبيره، والتي تهدف إلى تعديل نصاب اللجنة القضائية. غير أنها أُحيلت في النهاية إلى اللجان لدراستها.

هكذا، صار واضحاً أن «أزمة عائشة بكار» لم تعد محصورة بالطعن في التمديد أمام مجلس شورى الدولة، إذ انتقلت إلى داخل المجلس الشرعي، بعدما أصرّ دريان على عقد جلسةٍ له رغم مؤشرات المقاطعة التي بدت فاقعة مع اعتذار 9 أعضاء بيارتة من أصل 10.

ويعني ذلك أن دريان بات عاجزاً عن جمع المجلس الشرعي من الآن وصاعداً، عدا تأمين الغطاء اللازم لقراراته، رغم محاولات ترهيب وترغيب الأعضاء. كذلك، لم تنجح محاولته جمع «اتحاد جمعيات العائلات البيروتية» في دار الفتوى السبت الفائت، بعدما أُرجئت الزيارة إلى اليوم الإثنين، بسبب الخلاف على أهداف الزيارة داخل الاتحاد، بحسب ما تردّد.

في المُحصّلة، بات عقد جلسة لـ«الشرعي» صعباً خصوصاً أن بعض الأعضاء قرّر عدم المشاركة في أي جلسة مقبلة إلى حين صدور القرار النهائي لـ«الشورى»، إلى جانب تبلّغ دريان تحذيراً من أحد مقدّمي الطعن في قرار التمديد، القاضي الشرعي الشيخ همام الشعّار، من عدم قانونية ترؤّسه لجلسات «الشرعي»، مع الإشارة إلى أن أيّ قرارات ستنتج منها ستكون عرضة للطعن.في المقابل، يحاول دريان الإيحاء بأنّ الأمور بخير، وأن ما حصل أول من أمس «زوبعة في فنجان» سيعمل على معالجتها خلال الأيام المقبلة، فيما تشير المُعطيات إلى أنه ما زال مُصِرّاً على عقد جلسة لتعديل المرسوم 18 (نصاب اللجنة القضائية). وهو ما يراه البعض محاولات تسبق صدور قرار «الشورى»، الذي توحي مؤشراته بأنه لن يكون لصالح عائشة بكار.وفي سياق متصل، تقدّم مفتو المناطق (باستثناء مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو)، ومعهم القاضي الشرعي وائل شبارو، بطلب للتدخّل في الطعن المُقدَّم في قرار التمديد لدريان.