المجر بعد أوربان.. دولة تعـيد تعريفها

في المساء الذي بدا عادياً فوق نهر الدانوب، كانت المجر تغير جلدها بصمت ثقيل، كأمة أنهكها طول البقاء في صورة واحدة. لم تكن هزيمة فيكتور أوربان مجرد انتقال سلطة، بل انكسار سردية حكمت البلاد ستة عشر عاماً، حتى بدت وكأنها قدرٌ لا يُكسر. ثم كُسر، لا بضـــجيج الشــوارع، بل بتآكل داخلي بلغ لحظة الانكشاف. جاء بيتر ماغيار بأغلبية دستورية حاسمة 141 مقعداً من أصل 199 تفويضاً لا يتيح له الحكم فحسب، بل إعادة كتابة قواعده. لكن السؤال الأعمق لم يكن كيف فاز، بل لماذا خسر أوربان؟ خلال العامين الأخيرين، تجاوز التضخم في المجر حدود 20% في ذروته، متآكلاً في صمت القدرة الشرائية للطبقة الوسطى، بينما ظلت أكثر من 10