ما إن أُعلنت في 16 شباط الإجراءات الضريبية المقترحة لتمويل زيادة الرواتب الموعودة، ولا سيما فرض رسوم إضافية على البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، حتى أثارت موجة انتقادات واسعة من النقابات والنواب والرأي العام الذي يعاني أصلاً من تآكل قدرته الشرائية.
وترافق ذلك مع تساؤلات متكررة: لماذا تطلب الدولة المزيد من الضرائب من المواطنين في حين أنها تمتلك “فوائض” لدى مصرف لبنان؟ ولماذا تُثقل الضرائب غير المباشرة كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة بدلاً من إطلاق إصلاح ضريبي يستهدف أصحاب الدخل المرتفع وأرباح الشركات ورؤوس الأموال؟
الأرقام المتداولة مصدرها الميزانية الشهرية لمصرف لبنان. فبحلول منتصف شباط بلغت حسابات القطاع العام لدى المصرف المركزي نحو 820 ألف مليار ليرة، أي ما يقارب 9.2 مليارات دولار وفق السعر المعتمد. غير أن هذا الرقم لا يشكل “كنزاً حربياً” فعلياً، لأنه يشمل أموالاً تعود لمؤسسات عامة مستقلة مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والبلديات ومؤسسة كهرباء لبنان وقطاع الاتصالات. كما أن الجزء القابل للاستخدام لا يمكن إنفاقه بلا مخاطر.
عقبتان أساسيتان
العقبة الأولى تتعلق بالاستقرار النقدي. فالإنفاق الكبير بالليرة سيزيد الكتلة النقدية المتداولة، ما يؤدي غالباً إلى ارتفاع الطلب على الدولار، وبالتالي الضغط على سوق الصرف وإضعاف سعر العملة. وقد عايش لبنان بالفعل انهيار نظام سعر الصرف الثابت الذي استمر بين عامي...



