يواجه بعض المستأجرين مواقف مفاجئة عندما يطلب المالك إخلاء الشقة، سواء بسبب انتهاء عقد الإيجار أو الرغبة في استرداد الوحدة أو وجود خلافات بشأن الأجرة والالتزامات التعاقدية. لكن طلب المالك مغادرة العقار لا يعني بالضرورة أن المستأجر أصبح ملزمًا بالإخلاء الفوري، إذ يتوقف الموقف القانوني على نوع عقد الإيجار، وتاريخ إبرامه، والأحكام القانونية التي تنظم العلاقة بين الطرفين.
ويختلف الوضع بين عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدني وعقود الإيجار القديم التي تنظمها تشريعات خاصة، ولذلك فإن تحديد حقوق المالك والمستأجر يبدأ بمراجعة العقد ومعرفة القانون الواجب التطبيق عليه.
في عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدني، يمثل العقد أساس العلاقة بين المالك والمستأجر، وتحدد مدته وشروط انتهائه والالتزامات المترتبة على الطرفين.
وتنص المادة 598 من القانون المدني على انتهاء الإيجار بانتهاء المدة المحددة في العقد دون الحاجة إلى تنبيه بالإخلاء، مع مراعاة الأحكام القانونية المنظمة لتجديد الإيجار والظروف الخاصة بكل علاقة تعاقدية.
أما إذا كان العقد لا يزال ساريًا، فلا يجوز افتراض أحقية المالك في إنهائه لمجرد رغبته في استرداد الشقة، دون النظر إلى شروط العقد والأسباب التي يجيز القانون الاستناد إليها لإنهائه.
وفي جميع الأحوال، يجب التفرقة بين حق المالك في المطالبة باسترداد العين وبين اتخاذ إجراءات إخراج المستأجر منها؛ فالمطالبة بالإخلاء لا تعني جواز استخدام القوة أو تغيير الأقفال أو إخراج المنقولات بصورة فردية خارج الإجراءات القانونية.
تختلف الحالات بحسب النظام القانوني الذي يخضع له العقد، لكن من أبرز الأسباب التي قد تبرر المطالبة بالإخلاء:
أولًا: انتهاء مدة العقد: إذا انتهت مدة الإيجار المحددة ولم يتجدد العقد، فقد يحق للمالك المطالبة باسترداد العين وفقًا للقانون وشروط التعاقد.
ثانيًا: عدم سداد الأجرة: قد يترتب على الامتناع عن دفع الإيجار اتخاذ إجراءات قانونية ضد المستأجر، وفقًا لطبيعة العقد والإنذارات والإجراءات المطلوبة.
ثالثًا: مخالفة شروط العقد: إذا ارتكب المستأجر مخالفة جوهرية لشروط التعاقد، فقد يكون للمالك الحق في المطالبة بفسخ العقد والإخلاء، بحسب طبيعة المخالفة وأحكام القانون.
رابعًا: التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار: قد يؤدي ذلك إلى المطالبة بإنهاء العلاقة الإيجارية إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة، مع مراعاة الأحكام المنظمة لكل حالة.
خامسًا: الحالات الخاصة بالإيجار القديم: حدد القانون رقم 164 لسنة 2025 حالات للإخلاء، من بينها ترك الوحدة مغلقة أكثر من سنة دون مبرر، أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى قابلة للاستخدام في ذات الغرض، وفقًا للشروط القانونية.
ينبغي للمستأجر الاحتفاظ بنسخة من عقد الإيجار وإيصالات سداد الأجرة والمراسلات المتعلقة بطلب الإخلاء، وعدم تجاهل الإنذارات الرسمية أو المواعيد المحددة في الإجراءات القضائية.
كما يتعين تحديد ما إذا كان العقد خاضعًا للقانون المدني أم لتشريعات الإيجار القديم، لأن اختلاف النظام القانوني قد يغير شروط الإخلاء والإجراءات المطلوبة.
والأهم أن طلب الإخلاء المفاجئ لا يحسم وحده النزاع؛ إذ يتعين فحص المستندات والوقائع لتحديد ما إذا كان المالك يستند إلى سبب قانوني صحيح، وما الإجراءات التي يتعين اتباعها لاسترداد الوحدة.