اختتم في الرياض المؤتمر الدولي السابع للإعاقة والتأهيل تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، بشعار «الجرأة نحو المستقبل»، حيث ناقش على مدى ثلاثة أيام توظيف الأبحاث والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وشهد تنظيم هاكاثون عالمي وجائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة.
اختُتمت في الرياض أعمال المؤتمر الدولي السابع للإعاقة والتأهيل، الذي أُقيم تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، ونظّمه مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة تحت شعار «الجرأة نحو المستقبل»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والخبراء من مختلف دول العالم، في ثلاثة أيام شهدت مناقشة آفاق جديدة لأبحاث الإعاقة والتأهيل، وتوظيف التقنيات المتقدمة لتطوير حلول تسهم في تعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وتحسين جودة حياتهم.
ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار جهود مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس أمناء المركز ورئيس المؤتمر الدولي السابع للإعاقة والتأهيل، لتعزيز البحث العلمي ومواكبة التحولات المتسارعة في مجالات الطب والتقنية، وتطوير مسارات بحثية تستهدف تحويل الطموحات العلمية إلى حلول عملية تخدم الأشخاص ذوي الإعاقة.
«الجرأة نحو المستقبل».. أبحاث تتجاوز حدود الحلول المتاحة
عكس شعار المؤتمر توجهاً علمياً يتجاوز حدود الحلول المتاحة، ويفتح آفاقاً جديدة أمام أبحاث تستهدف استعادة قدرات فقدها الإنسان، وتطوير تقنيات مبتكرة في مجالات البصر والسمع والحركة، بما يقرب الإنجازات العلمية من الاحتياجات الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة.
وركّز البرنامج العلمي على موضوعات صحية وطبية وتأهيلية ونفسية وتربوية واجتماعية، إلى جانب البحوث الجينومية واضطرابات النمو والتقنيات المساندة والذكاء الاصطناعي والوصول الشامل، عبر محاضرات رئيسة وجلسات علمية وحوارية وورش عمل بمشاركة باحثين وخبراء من تخصصات متعددة.
الزويد: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل الإعاقة والتأهيل
أكد مستشار الذكاء الاصطناعي الدكتور راضي الزويد أن المملكة شهدت تحولاً نوعياً في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح ركيزة لتطوير حلول مبتكرة تسهم في إزالة الحواجز وتعزيز الاستقلالية وتحسين جودة الحياة.
وأوضح الزويد أن المؤتمر مثّل محطة علمية واستراتيجية لاستشراف مستقبل الإعاقة والتأهيل، من خلال استعراض أحدث الأبحاث والتطبيقات التقنية وتعزيز الشراكات البحثية وتبادل الخبرات الدولية، لافتاً إلى أن الهاكاثون المصاحب جسّد الانتقال من البحث العلمي إلى الابتكار التطبيقي، عبر تطوير مشروعات تعالج التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصاً في التعليم والتواصل والتأهيل الحركي والتقنيات المساعدة.
وقال الزويد: «التقنية وضعت الحلول، والذكاء الاصطناعي يعالج التحديات، والابتكار يصنع المستقبل؛ فالقيمة الحقيقية للتقدم التقني لا تكمن في قوة الخوارزميات، بل في قدرتها على تمكين الإنسان وإحداث أثر ملموس في حياته».
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب منظومة تكاملية تجمع الباحثين والجامعات والمراكز البحثية ورواد الأعمال والمطورين لتحويل المخرجات العلمية إلى منتجات وخدمات ذكية ومستدامة، مع توظيف مسؤول للذكاء الاصطناعي يراعي الخصوصية وإمكانية الوصول والعدالة في الاستفادة من التقنيات.
وأكد أن مستقبل الإعاقة والتأهيل لن تصنعه التقنية وحدها، بل الإنسان حين يوظفها لتحويل التحديات إلى فرص أوسع للتمكين والإبداع والمشاركة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
جائزة الملك سلمان العالمية.. 770 ترشيحاً من 111 دولة
شهد المؤتمر تكريم الفائزين بجائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة، التي استقطبت 770 ترشيحاً من 111 دولة، في مؤشر على اتساع المشاركة الدولية في الأبحاث المتخصصة، والاهتمام بتطوير المعرفة العلمية التي تسهم في فهم الإعاقة وتحسين وسائل التشخيص والعلاج والتأهيل.
ومثّلت الجائزة إحدى المحطات العلمية البارزة في المؤتمر، من خلال الاحتفاء بإسهامات العلماء والباحثين، وتشجيع الابتكار وتبادل الخبرات، ودعم الجهود الرامية إلى تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات ذات أثر ملموس.
هاكاثون الذكاء الاصطناعي.. 2250 مشاركاً و918 فريقاً
استقطب هاكاثون الذكاء الاصطناعي للأشخاص ذوي الإعاقة أكثر من 2250 مشاركاً ضمن 918 فريقاً من جنسيات متعددة، بهدف تطوير حلول مبتكرة تستجيب للتحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة، وتوظف التقنيات الحديثة لتعزيز الاستقلالية وتيسير الوصول إلى الخدمات.
وركّزت المبادرة على ربط قدرات المطورين والباحثين باحتياجات المستفيدين الفعلية، وفتح المجال أمام ابتكارات قابلة للتطوير والتطبيق في مجالات متعددة، بما يعزز حضور الحلول التقنية في منظومة التأهيل والتمكين.
وتحدّث الشاب جمال الغامدي خلال حضوره فعاليات المؤتمر، معرباً عن تفاؤله بالتطورات العلمية والتقنية في مجالات الإعاقة والتأهيل، وتطلعه إلى الاستفادة من الحلول العلاجية الحديثة بما يسهم في تحسين حالته الصحية وجودة حياته.
فعاليات مجتمعية تلامس احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم
امتدت فعاليات المؤتمر إلى المجتمع عبر أمسيات وورش تفاعلية بمشاركة مؤثرين ومتخصصين، استهدفت الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، وتناولت موضوعات مرتبطة بحياتهم اليومية، بما يعزز الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة، ويفتح المجال أمام تبادل الخبرات ومناقشة الاحتياجات والتحديات من منظور إنساني ومجتمعي.
عكست أعمال المؤتمر مسيرة مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة وإسهاماته العلمية والبحثية، بدعم مؤسسيه وشركائه، وامتداداً لاهتمام المجتمع السعودي بقضايا الإعاقة وتطوير الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
ومع اختتام نسخته السابعة، أكد المؤتمر أهمية الانتقال من مواكبة التطورات العلمية إلى الإسهام في صناعتها، عبر توسيع مسارات البحث والابتكار، وتعزيز الشراكات العلمية، وتطوير حلول تستجيب للاحتياجات الفعلية، بما يدعم طموح المملكة إلى دور فاعل في مستقبل أبحاث الإعاقة، ويمنح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصاً أوسع للاستقلالية والإبداع والمشاركة في الحياة.