تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية مساء اليوم الأحد إلى ملعب رياض إير متروبوليتانو الذي يستضيف واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإسباني إثارة عندما يصطدم أتلتيكو مدريد بجاره ريال مدريد في ديربي العاصمة ضمن منافسات الجولة السابعة من عمر الليجا لموسم 2026-2027.
ولا تبدو مواجهة الليلة مجرد مباراة جديدة في جدول الدوري فالديربي يأتي في توقيت مبكر لكنه شديد الحساسية بالنسبة للفريقين في ظل اشتعال سباق الصدارة ورغبة ريال مدريد في عدم منح برشلونة فرصة لتوسيع الفارق مقابل طموح أتلتيكو في استثمار عاملي الأرض والجمهور وتجاوز غريمه الملكي في جدول الترتيب.
ويخوض ريال مدريد المواجهة وهو في المركز الثاني برصيد 15 نقطة جمعها من خمسة انتصارات مقابل هزيمة واحدة بينما يحتل أتلتيكو مدريد المركز الرابع برصيد 13 نقطة بعدما حقق الفوز في أربع مباريات وتعادل في واحدة وخسر مثلها.
وتزداد أهمية الديربي بعدما رفع برشلونة رصيده إلى 21 نقطة في صدارة الترتيب عقب فوزه على إشبيلية بثلاثة أهداف مقابل هدف ليضع قطبا العاصمة أمام اختبار مبكر لا يحتمل إهدار المزيد من النقاط إذا أرادا البقاء في دائرة المنافسة على اللقب.
ويمنح وجود جوزيه مورينيو ودييجو سيميوني على مقاعد البدلاء الديربي طابعًا تكتيكيًا خاصًا في ظل اختلاف المدارس والأساليب بين المدربين وإن كان يجمعهما عامل أساسي يتمثل في الخبرة الكبيرة والتعامل مع المباريات الكبرى.
مورينيو الذي عاد لقيادة ريال مدريد يدخل اللقاء واضعًا عينيه على النقاط الثلاث لكنه يدرك في الوقت نفسه أن الديربي أمام أتلتيكو لا يُحسم فقط بأسماء اللاعبين أو الفوارق الفردية وإنما يحتاج إلى تركيز كامل في التفاصيل الصغيرة خصوصًا أمام فريق يجيد استغلال المساحات والتحولات.
المدرب البرتغالي رفض قبل المباراة الدخول في مقارنات مباشرة بين تشكيلة فريقه وتشكيلة أتلتيكو مدريد مؤكدًا أن منافسه يمتلك فريقًا قويًا وحلولًا عديدة ومشيدًا في الوقت نفسه بعمل سيميوني على مدار سنوات طويلة.
وقال مورينيو إن لاعبي أتلتيكو يحملون شخصية مدربهم و"الحمض النووي" الخاص بالفريق مشيرًا إلى أنه يتوقع استمرار الفريق في المنافسة على لقب الدوري.
كما تعامل المدرب البرتغالي مع الحديث عن خسارة الموسم الماضي أمام أتلتيكو بهدوء مؤكدًا أنه لا يريد النظر إلى الأمور من زاوية التشاؤم أو التفاؤل وإنما التركيز على تقديم أقصى ما لديه.
وأوضح مورينيو أن مهمته مع ريال مدريد لا تقتصر على التدريب واختيار التشكيل وخوض المباريات وإنما تمتد إلى عملية أكثر شمولًا تتعلق ببناء النادي والعمل على مختلف المستويات.
على الجانب الآخر يدخل دييجو سيميوني المواجهة مدركًا أن مباراة ريال مدريد تحتاج إلى تركيز مختلف خصوصًا أن فريقه يلعب أمام جماهيره ويملك فرصة حقيقية للارتقاء في جدول الترتيب.
وتحدث المدرب الأرجنتيني عن خطورة ريال مدريد مشيرًا إلى امتلاك لاعبيه قدرة أكبر على الانتقال السريع واللعب بصورة أكثر عمودية وهو ما يفرض على أتلتيكو التعامل بحذر مع فقدان الكرة.
وقال سيميوني إن فريقه مطالب بتفسير المباراة بأفضل صورة ممكنة حتى لا يمنح ريال مدريد الراحة في التحولات الهجومية السريعة.
لكن اللافت في تصريحات المدرب الأرجنتيني كان تأكيده أن كلمة "الثقة" هي المفتاح الأهم في مثل هذه المباريات خاصة مع وجود عدد من اللاعبين الجدد الذين يخوضون أولى تجاربهم في ديربي العاصمة.
وأكد سيميوني أن الضغط والحماس المصاحبين لمباراة بهذا الحجم أمر طبيعي لكن التعامل معهما يحتاج إلى الهدوء والثقة في القدرات.
ويحصل أتلتيكو مدريد على دفعة مهمة قبل مواجهة ريال مدريد مع عودة الأرجنتيني جوليان ألفاريز إلى الحسابات.
وكان المهاجم الأرجنتيني قد غاب عن آخر مباراتين لفريقه بسبب عدم الجاهزية قبل أن يعود إلى التدريبات أمس الجمعة ليؤكد سيميوني أنه سيكون ضمن القائمة أمام ريال مدريد.
لكن المدرب الأرجنتيني لم يحسم ما إذا كان ألفاريز سيبدأ المباراة أساسيًا موضحًا أن القرار قد يكون الدفع به منذ البداية أو الاحتفاظ به كورقة يمكن الاستعانة بها خلال الشوط الثاني.
وتأتي عودة ألفاريز في توقيت مهم للغاية في ظل حاجة أتلتيكو إلى امتلاك حلول هجومية قادرة على التعامل مع دفاع ريال مدريد وتهديده في المساحات.
كما سلط سيميوني الضوء على صفقة أديمولا لوكمان مؤكدًا أن اللاعب يمثل نوعية مختلفة لم تكن متوافرة بالشكل نفسه داخل أتلتيكو مدريد.
ويرى المدرب الأرجنتيني أن قدرة لوكمان على حسم المواجهات الفردية ومنح الفريق حلولًا هجومية مختلفة يمكن أن تكون مؤثرة خلال الموسم رغم اعترافه بأن بداية اللاعب لم تكن بالمستوى الذي كان يتمناه.
وتعكس تصريحات سيميوني أن أتلتيكو لا يعتمد فقط على التنظيم الدفاعي التقليدي وإنما يسعى إلى تطوير أدواته الهجومية وامتلاك لاعبين قادرين على صناعة الفارق في المواجهات الفردية.
وفي معسكر ريال مدريد تبدو الأوراق الهجومية والفنية حاضرة بقوة بعدما ضمت القائمة عددًا كبيرًا من نجوم الفريق وفي مقدمتهم الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينجهام إلى جانب فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني وإدواردو كامافينجا وأردا جولر.
ويعول ريال مدريد بصورة كبيرة على قدراته الهجومية وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم وهي النقطة التي حذر منها سيميوني قبل المواجهة.
وتضم قائمة الفريق الملكي أيضًا تيبو كورتوا وأندري لونين في حراسة المرمى إلى جانب راؤول أسينسيو ودين هويسن وترينت ألكسندر أرنولد وإبراهيما كوناتي وأنطونيو روديجر ودنزل دومفريز بينما تشهد القائمة الهجومية وجود إبراهيم دياز وإندريك وكارلوس إسبّي ويان ديوماندي.
في المقابل يغيب عن ريال مدريد عدد من العناصر بسبب الإصابة وعلى رأسهم إيدير ميليتاو ورودريجو وفيرلان ميندي.