«الليث»  إلى الطريق المنحدرة!!

سقوط متتالٍ لنادي الشباب الذي كان صرحًا من خيال فهوى، ما الذي يحدث لنادي الشباب؟ سؤال لم يعد مجرد استفسار عابر من جماهير «الليث»، بل أصبح عنوانًا لمرحلة كاملة يعيشها أحد الأندية الكبيرة في الكرة السعودية، موسمًا بعد آخر، تتراجع النتائج، وينخفض المستوى الفني، وتزداد علامات الاستفهام حول قدرة الفريق على استعادة مكانته وهيبته. البداية هذا الموسم جاءت صادمة لجماهيره بخسارة أمام القادسية بثلاثة أهداف مقابل هدف على أرضه، ثم جاءت الضربة الأكثر إيلامًا بالخروج من كأس الملك أمام الوحدة في مباراة لم يتوقعها أبرز المتشائمين لحال الوحدة، لم تعد المشكلة في خسارة مباراة أو بطولة، فالكرة تحتمل الخسارة لكن المشكلة الحقيقية في الصورة التي يظهر عليها الفريق وفي تكرار المشهد من موسم إلى آخر دون أن يبدو أن هناك مشروعًا واضحًا يعيد الشباب إلى الطريق الصحيح، جماهير الشباب اليوم وصلت إلى مرحلة من الإحباط جعلتها تقول: «اللهم أجرنا في مصيبتنا في هذا النادي»، وهي عبارة تختصر حجم الألم الذي يشعر به المدرج الشبابي، بعدما كان الليث من الفرق التي يُحسب لها ألف حساب، وأصبح اليوم يبحث عن نفسه وعن شخصيته وعن هويته داخل الملعب، الشباب لا يحتاج فقط إلى انتدابات جديدة، ولا إلى تغيير مدرب بمدرب آخر كلما تعثرت النتائج، النادي يحتاج إلى مراجعة شاملة تبدأ من أعلى الهرم الإداري وتمتد إلى الفريق الأول والجهاز الفني والاختيارات الفنية والاستراتيجية الرياضية، وهل التعاقدات تتم وفق احتياجات المدرب والفريق، أم أن كل موسم يبدأ من جديد دون امتلاك تصور طويل المدى؟ أخطر ما يمكن أن يفعله الشباب هو أن يتعامل مع هذه النتائج بردود فعل سريعة: خسارة تعني إقالة، وإقصاء يعني تغييرًا، وانتقاد جماهيري يعني صفقة عاجلة. الشباب يحتاج إلى مشروع رياضي حقيقي يعيد بناء الفريق خطوة خطوة ويحدد أهدافه بواقعية ويعيد اكتشاف شخصية النادي التي عرفت عبر تاريخه بالكرة الجميلة والروح والمنافسة، ولا يمكن أن يعود الليث إلى مكانه الطبيعي من دون فريق قوي ومتوازن، يملك الجودة في جميع الخطوط، وخصوصًا في المراكز التي تعاني من النقص، مع منح اللاعبين الشباب فرصة حقيقية بدلا من أن يكون الاعتماد دائمًا على الحلول المؤقتة، الجماهير الشبابية ليست ضد فريقها، بل على العكس، غضبها دليل على حبها لكنها تريد أن ترى ما يطمئنها. الخروج أمام فريق من الدرجة الأولى مثل الوحدة ليس مجرد نتيجة عابرة، بل جرس إنذار يجب أن يسمعه الجميع داخل النادي، وليس المقصود التقليل من الوحدة، فالانتصار حق مشروع لأي فريق، وإنما المقصود أن خروج الشباب بهذه الصورة يكشف حجم الفجوة التي يجب التعامل معها بجدية. يجب أن تعرف إدارة الشباب أنه ليس ناديًا صغيرًا حتى يقبل بأن يصبح حضوره هامشيًا فهو له تاريخه وجماهيره ورمزيته، المرحلة المقبلة تحتاج إلى قرارات شجاعة لا إلى مسكنات، تحتاج إلى تقييم حقيقي لكل الملفات، وتحديد مكامن الخلل، ثم بناء فريق قادر على استعادة الثقة قبل البحث عن البطولات. فالليث إذا استعاد شخصيته، وعادت له الثقة، وتوفرت له الأدوات الصحيحة، يمكنه أن يعود من جديد إلى دائرة المنافسة، أما استمرار النزيف موسمًا بعد موسم، فلن يزيد المدرج إلا إحباطًا، ولن يجعل السؤال يتغير، بل سيظل يتكرر: ماذا يحدث للشباب؟ ومن يعيد الليث إلى مكانه الطبيعي؟