اللواء طيار حسن راشد لـ “صدى البلد”: حرب أكتوبر ملحمة وطنية أعادت لمصر أرضها وكرامتها

تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة وفارقة في تاريخ العسكرية المصرية العريقة، إذ تبارت خلالها مختلف التشكيلات والقيادات في أداء أدوارها، لتكون جميعها مفاتيح لنصر مبين، قدم فيه المصريون تضحيات غالية من دمائهم الطاهرة، من أجل استرداد جزء عزيز وغال من أرض الوطن، وهي أرض سيناء.

ولم تكن حرب أكتوبر المجيدة مجرد معركة عسكرية خاضتها مصر وحققت خلالها أحد أعظم انتصاراتها، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة الشعب المصري على تحويل الحلم إلى واقع، والإرادة إلى إنجاز، فقد تحدى الجيش المصري المستحيل ذاته، وقهره، وانتصر عليه، وأثبت قدرته على تحقيق النصر في أصعب اللحظات التي يمكن أن تمر بها أي أمة.

وكان جوهر حرب أكتوبر هو الكفاح من أجل تغيير الواقع؛ من الهزيمة إلى النصر، ومن الانكسار إلى الكبرياء، ومن اليأس إلى الأمل، كما أسهمت الحرب في تغيير موازين القوى والتوازنات الإقليمية والدولية، وأعادت التأكيد على قدرة مصر على الدفاع عن أرضها وحقوقها وفرض احترام إرادتها.

وبمناسبة الذكرى الـ 53 لنصر أكتوبر، كان لـ "صدى البلد" لقاء مع اللواء طيار حسن راشد، رئيس أركان القوات الجوية الأسبق، وأحد أبطال حرب أكتوبر 1973.

وخلال الحوار، استعاد اللواء طيار حسن راشد ذكرياته مع حرب أكتوبر، وكشف تفاصيل دوره في المعركة، والبطولات التي خاضها هو وزملاؤه على جبهة القتال، كما تحدث عن سنوات الإعداد التي سبقت الحرب، بدءا من عدوان يونيو 1967، مرورا بحرب الاستنزاف، وصولا إلى لحظة العبور وتحقيق النصر.

بدأ الحوار باستعراض ذكريات اللواء طيار حسن راشد مع عدوان الخامس من يونيو 1967، حيث أوضح أنه كان طالبا في الكلية الجوية عند اندلاع العدوان، وكانت الكلية ضمن المواقع التي استهدفها العدو الإسرائيلي.

وأشار إلى أن مشاهد الحرب التي عاشها مع زملائه تركت أثرا عميقا في نفوسهم، وتحولت إلى دافع قوي للثأر واستعادة الأرض، من خلال الاجتهاد في الدراسة والتدريب ورفع الكفاءة القتالية، استعدادا لليوم الذي تعود فيه سيناء إلى الوطن.

وأوضح اللواء طيار حسن راشد أن القوات المسلحة لم تكن تمتلك قبل يونيو 1967 صورة كاملة عن إمكانيات العدو الإسرائيلي وتكتيكاته، إلا أن ما حدث خلال الحرب أصبح درسا مهما أعيد على أساسه تقييم قدرات القوات المسلحة وأساليب عملها.

وأضاف أن القوات الجوية، على وجه الخصوص، استفادت من دروس عدوان يونيو، وكان من بين الإجراءات التي اتخذتها إنشاء الدشم الخاصة بالطائرات، بما يسهم في حمايتها من الهجمات الجوية وعدم تكرار ما حدث خلال حرب يونيو.

وأوضح اللواء طيار حسن راشد أنه في الرابع عشر والخامس عشر من يوليو عام 1967، نفذت القوات الجوية المصرية ضربات جوية ضد تمركزات وأهداف للعدو، وهو ما أسهم في رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة والشعب المصري.

وأكد أن تلك العمليات أثبتت أن الطيار المصري، متى توافرت له الإمكانات اللازمة من التدريب والتخطيط والإعداد الجيد، قادر على تقديم أفضل أداء وتحقيق نتائج مؤثرة في مواجهة العدو.

وعن شهادته على حرب الاستنزاف، كشف اللواء طيار حسن راشد أن القوات الجوية عملت على إعادة تأهيل القواعد الجوية التي تعرضت للاستهداف خلال حرب 1967، من خلال إنشاء ممرات جديدة ودشم للطائرات فوق الأرض وتحتها.

كما اهتمت القوات الجوية بدراسة العدو بشكل دقيق، والتعرف على إمكانياته وتسليحه وأساليب عمله، إلى جانب خوض العديد من الاشتباكات الجوية المباشرة خلال حرب الاستنزاف، التي استمرت قرابة ألف يوم، وكانت تلك المرحلة بمثابة فترة إعداد حقيقية للقوات المسلحة، اكتسب خلالها المقاتلون خبرات ميدانية مهمة، وجرى تطوير القدرات القتالية تمهيدًا للمعركة الكبرى.

وعن الاستعداد لحرب أكتوبر، أوضح اللواء طيار حسن راشد أن القوات الجوية أعادت تنظيم صفوفها واستعدت بشكل كامل للمعركة، من خلال تنظيم العمل داخل القواعد والمطارات، ورفع كفاءة الطائرات، وتدريب الطيارين والأطقم الفنية.

وأكد أن هذا الإعداد المتكامل أسهم في نجاح الملحمة التي شهدتها الطلعة الجوية الأولى، والتي مثلت أحد المفاتيح الرئيسية لنجاح خطة العبور وبدء معركة استعادة الأرض.

وعن حرب السادس من أكتوبر، قال اللواء طيار حسن راشد إن الشعب المصري تكاتف خلف قواته المسلحة، وساهم في إعادة بناء الجيش وإعداده لخوض معركة استعادة سيناء، وأكد أن القوات المسلحة سجلت خلال حرب أكتوبر 1973 ملحمة وطنية وعسكرية كبرى، نجحت خلالها في عبور قناة السويس وتحقيق إنجاز عسكري تاريخي، لتبدأ مسيرة استعادة سيناء بعد سنوات من الاحتلال.

وكشف اللواء طيار حسن راشد أنه كان يحمل رتبة نقيب طيار أثناء حرب أكتوبر، وكان متمركزا في إحدى القواعد الجوية القريبة من مناطق عمليات الجيش الثاني الميداني، وأضاف أنه في صباح السادس من أكتوبر، وقبل ساعات قليلة من بدء الحرب، اجتمع قائد اللواء بالطيارين في القاعدة، وأبلغهم بموعد بدء المعركة، كما حدد لكل فرد مهمته ودوره في العمليات المقبلة.

واستعاد "راشد" لحظات الحرب، موضحا أنه أثناء عبوره بالطائرة إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، كان يشعر بدافع كبير للثأر لما حدث في عام 1967، مؤكدا أن سنوات الإعداد والتدريب جعلت الطيارين على درجة عالية من الاستعداد لخوض المعركة.

وأوضح أنه تمكن من تنفيذ المهام المكلف بها وتدمير الأهداف المحددة له بدقة، ومن بينها استهداف محطة صواريخ هوك، كما نجح خلال الاشتباك الجوي مع العدو في إسقاط طائرة ميراج

وفي ختام حواره وجه اللواء طيار حسن راشد التحية والتقدير والاعتزاز إلى جيل حرب أكتوبر، مؤكدا أن معركة النصر ستظل محفورة في ذاكرة المصريين، وأن بطولات رجالها ستكتب بأحرف من ذهب في سجلات التاريخ، مهما مرت السنوات.