كان أبي، رحمه الله، كلما جاء ذكر أسرة آل سعود يقول: «يا ولدي، الله يعزّهم ولا يعزّ عليهم». سمعتها منه كثيراً، وحفظتها، ثم ورّثتها لأبنائي وأحفادي. ومع السنوات، عرفت لماذا كان يرددها بهذا اليقين.
شارك جدّي لأبي وجدّي لأمي مع الإمام الملك عبدالعزيز، طيّب الله ثراه، في معركة السبلة، وورثنا عن آبائنا محبته ومحبة هذه الأسرة المباركة، والوقوف معها وتحت رايتها في المنشط والمكره. هكذا تربّينا، وعلى هذا ربّينا أبناءنا؛ أن يكونوا مع بلادهم وقيادتهم، ولا سيما وقت الشدة.
كانت أول سفرة لي إلى خارج المملكة عام 1993م، ومنذ ذلك الوقت تجاوزت رحلاتي مئتين وعشرين رحلة، معظمها للسياحة، وأحياناً للعمل. زرت بلداناً مختلفة، والتقيت أناساً من مجتمعات متعددة، وأعجبتني أشياء كثيرة في الخارج، لكنني كنت أعود في كل مرة أكثر معرفة بقدر بلادي.
والله ثم والله، ما زرت بلداً إلا وسمعت من بعض أهله شكوى من ظلم، أو تسلط مسؤول، أو تجاوز على حق مواطن. سمعت ذلك في جمهوريات وممالك، على اختلاف أحوالها. أتحدث عما سمعته ممن التقيتهم، وما جعلني أقول في كل مرة: الحمد لله على نعمة المملكة العربية السعودية.
وحتى ونحن خارج بلادنا، تبقى سفارات خادم الحرمين الشريفين سنداً لنا. يخفّ شعورنا بالغربة ونحن نعرف أن لنا سفارة نلجأ إليها، تتابع شؤوننا وتقف معنا حين نحتاج إليها. تسافر وأنت مطمئن إلى أن دولتك لن تتركك، وتحمل جوازك السعودي وأنت معتز به.
وقد نعتاد النعمة وننسى مقدارها. نخرج من بيوتنا آمنين، وأهلنا وأبناؤنا في أمان، ونقضي شؤوننا بيسر. نحسب هذا أمراً عادياً، وهو عند غيرنا أمنية. لذلك أقول إن السفر، على ما فيه من متعة، يعلّم الإنسان أحياناً ما لا يعرفه عن بلاده وهو فيها.
وأنا من جيل حمل الملفات، وراجع الدوائر، وانتظر أمام المكاتب، ثم أصبح ينجز معاملات كثيرة من هاتفه في دقائق، دون أن يبحث عمن يعرفه. من عاش المرحلتين يعرف الفرق، ويقدّر ما وصلنا إليه.
أما وقت الشدة، فيظهر معدن السعودي. حين تتعرض بلاده للخطر، يقف معها ومع قيادته بلا تردد. يعرف أن أمنها أمن بيته وأهله، فلا يحتاج إلى من يذكّره بواجبه تجاهها. وهذا ما نشاهده اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مواجهة هجمات الحوثي الإرهابية. تقرأ ما يكتبه السعوديون، فتجد شعباً يقف مع قيادته، ويعتز بوطنه، ولا يقبل أن يُعتدى عليه. يختلف الناس في أمور كثيرة، لكن حين يتعلق الأمر بأمن المملكة، يجمعهم موقف واحد، وكلٌّ يدافع عنها بما يستطيع.
حب هذه البلاد أخذناه عن آبائنا، وعشنا من خيرها ما يزيدنا حباً لها ووفاءً لقيادتها. وأريد لأبنائي وأحفادي أن يعرفوا قدرها، وأن يحمدوا الله على أنهم من أهلها، كما نحمده نحن.
رحم الله أبي، ما زالت كلمته على لساني، وما زلت أوصي بها من بعدي: «الله يعزّهم ولا يعزّ عليهم».
كان أبي، رحمه الله، كلما جاء ذكر أسرة آل سعود يقول: «يا ولدي، الله يعزّهم ولا يعزّ عليهم». سمعتها منه كثيراً، وحفظتها، ثم ورّثتها لأبنائي وأحفادي. ومع السنوات، عرفت لماذا كان يرددها بهذا اليقين.
شارك جدّي لأبي وجدّي لأمي مع الإمام الملك عبدالعزيز، طيّب الله ثراه، في معركة السبلة، وورثنا عن آبائنا محبته ومحبة هذه الأسرة المباركة، والوقوف معها وتحت رايتها في المنشط والمكره. هكذا تربّينا، وعلى هذا ربّينا أبناءنا؛ أن يكونوا مع بلادهم وقيادتهم، ولا سيما وقت الشدة.
كانت أول سفرة لي إلى خارج المملكة عام 1993م، ومنذ ذلك الوقت تجاوزت رحلاتي مئتين وعشرين رحلة، معظمها للسياحة، وأحياناً للعمل. زرت بلداناً مختلفة، والتقيت أناساً من مجتمعات متعددة، وأعجبتني أشياء كثيرة في الخارج، لكنني كنت أعود في كل مرة أكثر معرفة بقدر بلادي.
والله ثم والله، ما زرت بلداً إلا وسمعت من بعض أهله شكوى من ظلم، أو تسلط مسؤول، أو تجاوز على حق مواطن. سمعت ذلك في جمهوريات وممالك، على اختلاف أحوالها. أتحدث عما سمعته ممن التقيتهم، وما جعلني أقول في كل مرة: الحمد لله على نعمة المملكة العربية السعودية.
وحتى ونحن خارج بلادنا، تبقى سفارات خادم الحرمين الشريفين سنداً لنا. يخفّ شعورنا بالغربة ونحن نعرف أن لنا سفارة نلجأ إليها، تتابع شؤوننا وتقف معنا حين نحتاج إليها. تسافر وأنت مطمئن إلى أن دولتك لن تتركك، وتحمل جوازك السعودي وأنت معتز به.
وقد نعتاد النعمة وننسى مقدارها. نخرج من بيوتنا آمنين، وأهلنا وأبناؤنا في أمان، ونقضي شؤوننا بيسر. نحسب هذا أمراً عادياً، وهو عند غيرنا أمنية. لذلك أقول إن السفر، على ما فيه من متعة، يعلّم الإنسان أحياناً ما لا يعرفه عن بلاده وهو فيها.
وأنا من جيل حمل الملفات، وراجع الدوائر، وانتظر أمام المكاتب، ثم أصبح ينجز معاملات كثيرة من هاتفه في دقائق، دون أن يبحث عمن يعرفه. من عاش المرحلتين يعرف الفرق، ويقدّر ما وصلنا إليه.
أما وقت الشدة، فيظهر معدن السعودي. حين تتعرض بلاده للخطر، يقف معها ومع قيادته بلا تردد. يعرف أن أمنها أمن بيته وأهله، فلا يحتاج إلى من يذكّره بواجبه تجاهها. وهذا ما نشاهده اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مواجهة هجمات الحوثي الإرهابية. تقرأ ما يكتبه السعوديون، فتجد شعباً يقف مع قيادته، ويعتز بوطنه، ولا يقبل أن يُعتدى عليه. يختلف الناس في أمور كثيرة، لكن حين يتعلق الأمر بأمن المملكة، يجمعهم موقف واحد، وكلٌّ يدافع عنها بما يستطيع.
حب هذه البلاد أخذناه عن آبائنا، وعشنا من خيرها ما يزيدنا حباً لها ووفاءً لقيادتها. وأريد لأبنائي وأحفادي أن يعرفوا قدرها، وأن يحمدوا الله على أنهم من أهلها، كما نحمده نحن.
رحم الله أبي، ما زالت كلمته على لساني، وما زلت أوصي بها من بعدي: «الله يعزّهم ولا يعزّ عليهم».
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.