لطالما اعتقد الباحثون أن الكلمات ومعانيها تدور أساساً حول المشاعر، وأن البشر ينظمون اللغة، وفق ما هو إيجابي أو سلبي، مثير أو هادئ. لكن دراسة جديدة صادرة عن باحثين في جامعة فيرمونت الأمريكية تقترح رؤية مختلفة تماماً، مفادها بأن اللغة قد تكون مبنية على دافع أكثر عمقاً وأهمية وهو البحث عن الأمان.اعتمدت الدراسة على تحليل مليارات الكلمات وأكثر من 20 ألف مفردة مستخدمة في الكتب والأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي واللغة المنطوقة. وخلص الباحثون إلى أن النموذج التقليدي المعروف باسم «VAD»، والذي يقيس المعنى عبر أبعاد العاطفة والإثارة والهيمنة، لا يفسر بنية المعنى بشكل كاف.وبدلاً من ذلك، يقترح الفريق ثلاثة أبعاد أساسية جديدة لفهم اللغة وهي القوة، والخطر، والبنية. أي أن البشر لا يقيمون الأشياء فقط من منظور المشاعر، بل أيضاً من حيث ما إذا كانت قوية أو ضعيفة، آمنة أو خطيرة، منظمة أو فوضوية.وكانت النتيجة الأبرز هي ظهور ما وصفه الباحثون بـ«التحيز الأمني»، إذ أظهرت البيانات أن اللغة تميل باستمرار إلى تفضيل الكلمات المرتبطة بالسلامة على تلك المرتبطة بالخطر. ويرى الباحثون أن ما يعرف منذ عقود بـ«مبدأ بوليانا»، الذي يشير إلى ميل اللغة نحو الإيجابية، قد يكون في حقيقته انعكاساً لهذا التحيز الأعمق نحو الأمان.وقال الباحثون إن التعبير عن الأمان أمر بالغ الأهمية لجميع اللغات. وأن أبعاد القوة والخطر والبنية ترتبط بتجربة إنسانية مشتركة عاشها كل البشر.وتحمل النتائج أهمية خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ تساعد على تطوير أنظمة أكثر دقة لفهم اللغة البشرية. كما تفتح الباب أمام إعادة النظر في مفاهيم راسخة في علم النفس واللغويات، من خلال اعتبار أن المعنى لا ينبع من العاطفة وحدها، بل من حاجة الإنسان المستمرة إلى فهم المخاطر، والتنقل بأمان داخل عالم معقد ومتغير.