لم يفز ريال مدريد على برشلونة (2-1) بمجرد التراجع وانتظار سرعة نجمه الفرنسي كيليان مبابي؛ بل نجح في تفكيك ضغط منافسه وتحديد المساحة التي يهاجمها والتوقيت المناسب للانطلاق. لذلك كانت المواجهة اختباراً للفارق بين امتلاك الكرة والتحكم بما يحدث بعد فقدانها.
أسس مدرب الريال، البرتغالي جوزيه مورينيو تفوقه في الوسط فزج بتشواميني وبرناردو سيلفا لتأمين التمريرة الأولى. ومنح غولر حرية الحركة من الجناح الأيمن إلى أنصاف المساحات، وجود بيلينغهام خلف مبابي. لم يكن الهدف من هذا التوزيع إطالة الاستحواذ، بل جذب ضغط برشلونة، ثم تجاوزه بتمريرة داخلية أو تحويل قطري إلى الطرف البعيد. وفي الحالة الدفاعية ضيّق مدريد زوايا الاستلام على رودري وبيدري؛ ومع تقدم فيرمين بعيدًا عن قاعدة البناء افتقد برشلونة اللاعب الحر خلف خط الضغط، فصار تدوير الكرة أبطأ والتمرير إلى الأمام أكثر مخاطرة. والأهم أن الضغط الكاتالوني فقد ترابطه، حيث تقدم الخط الأمامي نحو حامل الكرة من دون إغلاق منفذ التمرير التالي، فكانت كل كرة يتجاوز بها مدريد الموجة الأولى تتحول إلى هجوم على دفاع متراجع نحو مرماه.
استغل مدريد ميل الكتلة الكاتالونية نحو حامل الكرة فنحرك ديوماندي من اليسار إلى الداخل لجذب الرقابة، بينما تقدم كوكوريّا خارجًا ووصلت إليهما تحويلات اللعب من برناردو. في الهدف الأول جاء الاختراق من تلك الجهة قبل عرضية ديوماندي التي ارتد إبعادها من جيرارد مارتين إلى مبابي، حيث كان الارتداد عرضيًا أما صناعة المساحة فجاءت من تحرك منظّم. وفي المقابل قيّد كوكوريّا انطلاقات لامين يامال نحو قدمه اليسرى بمساندة من ديوماندي. ثم فرضت إصابة تشافي إسبارت دخول بالدي وانتقال كانسيلو إلى اليمين فتبدل توازن الطرفين.
استحوذ برشلونة بنسبة 62% وسدد 18 مرة على المرمى مقابل 10 لمدريد
بعد الاستراحة رفع برشلونة تمركز ظهيريه وزاد ضغطه في ملعب مدريد فصنع بيدري التعادل من ركنية قصيرة حين موّه التسديد ومرّر إلى رافينيا داخل المنطقة. ومع دخول دي يونغ بدل فيرمين، تحسن الربط بين الوسط والهجوم وازدادت قدرة الفريق على تثبيت منافسه قرب مرماه. لكن هذا التقدم لم ترافقه دائمًا حماية كافية خلف الكرة؛ إذ بقي قلبا الدفاع عرضة للركض المباشر إذا انكسر الضغط المضاد، وهكذا تحسّنت صناعة برشلونة للفرص لكن المسافة بين المهاجمين والمدافعين اتسعت كلما فشلت محاولة استعادة الكرة فور فقدانها.
هنا أثّر اختيار مورينيو أكثر من مجرد سرعة لاعبيه فأدخل كامافينغا بدل برناردو ليوفر ركضًا من الخط الثاني في المساحة خلف دفاع برشلونة المتقدم. وفي هدف الحسم انطلق كامافينغا بعد تحرك بيلينغهام وتبادل الكرة مع غولر فتجاوز كوبارسي وهيأ لمبابي التسجيل. جاءت الخطورة من توقيت ركض لاعب الوسط لا من انتظار المهاجم وحده عند خط التسلل.
استحوذ برشلونة على 62% وسدد 18 مرة مقابل عشر لمدريد، لكنه لم يترجم ذلك إلى تفوق مماثل في الفرص الكبيرة.
الدرس ليس انتصار المرتدات على الاستحواذ؛ بل تفوق فريق حافظ على مخارج للكرة وعلى مساحات يهاجمها، على آخر وسّع جبهته الهجومية أكثر مما أمّن المسافات خلفها.