الكترا اليونانية في لندن – ميسون أبو بكر

بحثت في كل الوجوه التي امتلأت بها قاعة المتحف اللندني الوطني في عرض الكترا، علني أجد مشاهدا عربيا فلم أجد، رغم كل أولئك العرب الذين اكتظت بهم شوارع وفنادق وأسواق لندن في هذا الوقت من العام، ورغم إتقان العرب للغة الإنجليزية وثقافة الجيل الشاب وحضوره الافلام السينمائية الأجنبية والعروض الثقافية.

Electra / persona هو عمل مسرحي جريء للكاتب والمخرج الاسترالي Benedict Andrews جمع بين نصين يفصل بينهما ثلاثة وعشرين قرنا في مسرحية مبدعة ضمت أربعة ممثلين فقط أبطالها سيدتان، الفائزة بجائزة الأوسكار كيت بلانشيت (بلو جاسمين) ونينا هوس (عازف تار) تبادلتا أدوار الكترا وإليزابيث ببراعة. والديكور درج خشبي ممتد من أول المسرح إلى آخر مداه، تتحرك الكترا وبيرسونا على الدرجات برشاقة وتمسكان الكاميرا الحية التي تصوران بها وجهيهما في براعة لتظهر الملامح على شاشة كبيرة أمام الحاضرين.

العمل الأول هو مأساة الكترا لسوفوكليس والثاني فيلم Persona للمخرج السويدي إنغمار برغمان، رواية الكترا اليونانية تحكي عن والد الكترا الذي قتل على يد أمها وعشيقها ومنذ ذلك الوقت تعيش إلكترا أسيرة الحزن والغضب والرغبة في الانتقام، تناول Andrews في العمل قضية عميقة هي الحزن عندما يستوطن الإنسان ويصبح هويته والانتقام شغله الشاغل، فإلكترا لم تتجاوز موت أبيها، والعرض المسرحي الذي كفله إخراج رائع وجريء جعل إلكترا نفسها تتداخل مع شخصية أوريستيس، وأصبح موضوع الهوية وتبادل الأدوار جزءًا من البناء المسرحي.

الأسطورة القديمة وعلم النفس الحديث هي محور العمل حيث تبدأ شخصية كل من البطلتين بالتسرب إلى الأخرى، حتى يفقد المشاهد التركيز.. من هي ألما ومن هي إليزابيث ومن منهما تتكلم داخل الأخرى!

والنقطة الأهم في العرض لماذا جمع Benedict Andrews العملين؟ ليجعل منهما عملا مسرحيا واحدا تتداخل أبطاله وتأخذك لتفسيرات نفسية عميقة أنت الشريك المهم في فهمها.

هل نحن فعلا نملك وجها حقيقيا واحدا أم أننا مجموعة من الأقنعة التي نرتديها بحسب الشخص الذي أمامنا؟!

من خلال الكاميرا الحية في العرض حاول المخرج أن يترجم هذا السؤال، واللقطات القريبة من الوجه كانت تظهر تفاصيله بشكل مذهل.

لا أدري لماذا استحضرت في ذهني مسرح المونودراما الذي يؤديه ممثل واحد في فترة زمنية قصيرة لا تصل الساعتين التي استغرقتها الكترا والتي قطعت العرض قبل نهايته بربع ساعة إغماء سيدة حضر الإسعاف لأخراجها من قاعة المسرح والتي أنا متأكدة أن هذه المسرحية حاكت داخلها امراً ما وغاصت في نفسيتها بطريقة أخرجتها من وعيها، لكن سرعان ما عاد العرض ليكتمل وسط دهشتي كيف استطاعت الممثلتان القديرتان العودة بعد أن انقطعت انفاس العرض لعشر دقائق حتى تم إسعاف السيدة.

نحتاج مسرحا مختلفا يخرجنا الى عالم البحث والتحليل والتقصي، تتوحد أرواحنا فيه مع تفاصيل المكان والممثلين والنص وما وراءه.

تذكرت لقائي بالمسرحي القدير ياسر مدخلي مؤسس مسرح كيف وكيف يمكن لمبدع من امثاله وآخرين ومن قلب المملكة أن نقدم عروضنا المسرحية تحاكي العالم، تخيلت العرض في مسرح المرايا في العلا، او في الطبيعة في مسارحها المفتوحة مثلا، حتى ذلك الذي لا يتقن لغتنا يمكن لوسائل التقنية والذكاء الاصطناعي أن تسهل الترجمة بطريقة لا تخلّ بجمال العرض.

هناك مسرح كوميدي له جمهوره الكبير، في المقابل نريد مسرحا مؤثرا يغوص في قضايا جادة ويطرح مواضيع مختلفة، يهز أعماقنا ويتركنا نبحث عن إجابات اسئلة كثيرة يطرحها العرض.

في لندن العرض مستمر حتى منتصف أكتوبر والتذاكر قد لا تكون متوفرة نظرا للإقبال الشديد على المسرحية.. لكن المحاولة قد تجدي.

بحثت في كل الوجوه التي امتلأت بها قاعة المتحف اللندني الوطني في عرض الكترا، علني أجد مشاهدا عربيا فلم أجد، رغم كل أولئك العرب الذين اكتظت بهم شوارع وفنادق وأسواق لندن في هذا الوقت من العام، ورغم إتقان العرب للغة الإنجليزية وثقافة الجيل الشاب وحضوره الافلام السينمائية الأجنبية والعروض الثقافية.

Electra / persona هو عمل مسرحي جريء للكاتب والمخرج الاسترالي Benedict Andrews جمع بين نصين يفصل بينهما ثلاثة وعشرين قرنا في مسرحية مبدعة ضمت أربعة ممثلين فقط أبطالها سيدتان، الفائزة بجائزة الأوسكار كيت بلانشيت (بلو جاسمين) ونينا هوس (عازف تار) تبادلتا أدوار الكترا وإليزابيث ببراعة. والديكور درج خشبي ممتد من أول المسرح إلى آخر مداه، تتحرك الكترا وبيرسونا على الدرجات برشاقة وتمسكان الكاميرا الحية التي تصوران بها وجهيهما في براعة لتظهر الملامح على شاشة كبيرة أمام الحاضرين.

العمل الأول هو مأساة الكترا لسوفوكليس والثاني فيلم Persona للمخرج السويدي إنغمار برغمان، رواية الكترا اليونانية تحكي عن والد الكترا الذي قتل على يد أمها وعشيقها ومنذ ذلك الوقت تعيش إلكترا أسيرة الحزن والغضب والرغبة في الانتقام، تناول Andrews في العمل قضية عميقة هي الحزن عندما يستوطن الإنسان ويصبح هويته والانتقام شغله الشاغل، فإلكترا لم تتجاوز موت أبيها، والعرض المسرحي الذي كفله إخراج رائع وجريء جعل إلكترا نفسها تتداخل مع شخصية أوريستيس، وأصبح موضوع الهوية وتبادل الأدوار جزءًا من البناء المسرحي.

الأسطورة القديمة وعلم النفس الحديث هي محور العمل حيث تبدأ شخصية كل من البطلتين بالتسرب إلى الأخرى، حتى يفقد المشاهد التركيز.. من هي ألما ومن هي إليزابيث ومن منهما تتكلم داخل الأخرى!

والنقطة الأهم في العرض لماذا جمع Benedict Andrews العملين؟ ليجعل منهما عملا مسرحيا واحدا تتداخل أبطاله وتأخذك لتفسيرات نفسية عميقة أنت الشريك المهم في فهمها.

هل نحن فعلا نملك وجها حقيقيا واحدا أم أننا مجموعة من الأقنعة التي نرتديها بحسب الشخص الذي أمامنا؟!

من خلال الكاميرا الحية في العرض حاول المخرج أن يترجم هذا السؤال، واللقطات القريبة من الوجه كانت تظهر تفاصيله بشكل مذهل.

لا أدري لماذا استحضرت في ذهني مسرح المونودراما الذي يؤديه ممثل واحد في فترة زمنية قصيرة لا تصل الساعتين التي استغرقتها الكترا والتي قطعت العرض قبل نهايته بربع ساعة إغماء سيدة حضر الإسعاف لأخراجها من قاعة المسرح والتي أنا متأكدة أن هذه المسرحية حاكت داخلها امراً ما وغاصت في نفسيتها بطريقة أخرجتها من وعيها، لكن سرعان ما عاد العرض ليكتمل وسط دهشتي كيف استطاعت الممثلتان القديرتان العودة بعد أن انقطعت انفاس العرض لعشر دقائق حتى تم إسعاف السيدة.

نحتاج مسرحا مختلفا يخرجنا الى عالم البحث والتحليل والتقصي، تتوحد أرواحنا فيه مع تفاصيل المكان والممثلين والنص وما وراءه.

تذكرت لقائي بالمسرحي القدير ياسر مدخلي مؤسس مسرح كيف وكيف يمكن لمبدع من امثاله وآخرين ومن قلب المملكة أن نقدم عروضنا المسرحية تحاكي العالم، تخيلت العرض في مسرح المرايا في العلا، او في الطبيعة في مسارحها المفتوحة مثلا، حتى ذلك الذي لا يتقن لغتنا يمكن لوسائل التقنية والذكاء الاصطناعي أن تسهل الترجمة بطريقة لا تخلّ بجمال العرض.

هناك مسرح كوميدي له جمهوره الكبير، في المقابل نريد مسرحا مؤثرا يغوص في قضايا جادة ويطرح مواضيع مختلفة، يهز أعماقنا ويتركنا نبحث عن إجابات اسئلة كثيرة يطرحها العرض.