مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد والنقل والطاقة، تجد الشركات العاملة في دولة الإمارات نفسها أمام سؤال قانوني وتجاري متزايد الأهمية: متى تتحول الأزمة من مجرد صعوبة في تنفيذ العقد إلى قوة قاهرة تعفي الطرف المتضرر من بعض التزاماته؟الإجابة لا تعتمد على طبيعة الحدث وحدها، بل تبدأ من القانون الذي يحكم العقد. فالقوة القاهرة في البر الرئيسي لدولة الإمارات تختلف في أساسها القانوني عن النهج المتبع في المناطق الحرة المالية (مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي)، كما تختلف عن مفهومها في أنظمة القانون العام، مثل القانون الإنجليزي.وفي مواجهة أي اضطراب، تحتاج الشركات إلى اتباع سبع خطوات أساسية: تحديد القانون والاختصاص القضائي، وتصنيف الواقعة، والتحقق من شروط القوة القاهرة، ومراجعة الالتزامات التعاقدية ومتطلبات الإخطار، وبناء ملف أدلة، وفصل المدفوعات والمستحقات، ثم التفاوض مع الطرف المقابل وتوثيق النتيجة.بحسب دليل عملي شامل: «القوة القاهرة الأسئلة الشائعة للشركات» أصدرته كل من دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي بالشراكة مع «غرف دبي»، و«بيكر مكنزي»، فإن القوة القاهرة هي حدث استثنائي يخرج عن سيطرة الأطراف المتعاقدة يجعل تنفيذ الالتزام التعاقدي مستحيلاً من الناحية الموضوعية، ومن الناحية العملية فإنها تطبق في حالات، أن يكون الحدث خارجياً ولا يمكن توقعه أو درؤه على نحو معقول، وأن لا يكون الطرف المتضرر مخطئاً، أو أن يُصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً من الناحية الموضوعية، وليس مجرد كونه أكثر صعوبة أو كلفة.يتمثل أول اختبار في معرفة أي قانون يحكم العقد. فإذا كان العقد خاضعاً للقانون الإماراتي في البر الرئيسي، فإن القوة القاهرة والظروف الطارئة معترف بهما ضمن الإطار القانوني الأساسي، وقد ينشأ الانتصاف في ظروف معينة بحكم القانون.**media[8127056]**لكن الوضع يختلف في المناطق المالية الحرة. ففي مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، يستند النظام القانوني إلى مبادئ القانون العام، وتكون القوة القاهرة عادة ذات طبيعة تعاقدية، ما يعني أن حقوق الأطراف تعتمد بدرجة كبيرة على صياغة العقد نفسه.وفي حال عدم وجود بند صريح للقوة القاهرة، قد تكون نظرية استحالة التنفيذ متاحة في بعض الظروف، لكنها تظل محدودة النطاق. وينطبق المبدأ بصورة أوضح في الولايات القضائية التي تطبق القانون العام، مثل إنجلترا، حيث تعد القوة القاهرة في المقام الأول مسألة تعاقدية، بينما تظل استحالة التنفيذ نظرية ضيقة لا تنطبق إلا في حالات استثنائية.لذلك، لا ينبغي للشركات أن تفترض أن وجود حدث استثنائي يمنحها تلقائياً الحماية نفسها، أياً يكن مكان تسجيل الشركة أو موقع المشروع. القانون الحاكم للعقد، وليس الموقع الجغرافي وحده، هو نقطة البداية.**media[8127048]**وقائع حدوث القوة القاهرةيتعين على الشركات أولًا تحديد ما إذا كانت وقائعها و/أو عقدها يخضع للقانون المدني السابق أو القانون المدني الجديد.وبموجب القانون المدني السابق، نُظّمت القوة القاهرة بصفة أساسية بموجب المادة (273)، وفُسِرَت من خلال عدد كبير من الأحكام القضائية الإماراتية.وبموجب القانون المدني الجديد، تُعالج القوة القاهرة من خلال الأحكام المقابلة في المادة (236)، وبينما يظل الشرط الجوهري المتمثل في الاستحالة محورياً في ظل كلا النظامين، يُدْخِل القانون الجديد تغييرات على معالجة الاستحالة الجزئية والمؤقتة التي قد تؤثر في سبل الانتصاف المتاحة للأطراف المتعاقدة.وحدد القانون المدني الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ مطلع يونيو/ حزيران من هذا العام، 4 وقائع لحدوث القوة القاهرة، هي: أولاً، الاستحالة المؤقتة، وانقضاء ما يقابله من التزام، أو تعديل العقد، أو فسخ العقد بحكم المحكمة.وثانياً، الاستحالة الجزئية بانقضاء ما يقابله من التزام، أو فسخ العقد بحكم المحكمة، وثالثاً، الاستحالة الكلية، ورابعاً، الانفساخ في حال الاستحالة الكلية، أو انقضاء ما يقابله من التزام أو فسخ العقد بموجب إخطار في حالة الاستحالة الجزئية أو المؤقتة.انفساخ العقدفي حين اعتمد القانون المدني السابق الوقائع و/أو العقود السابقة لتاريخ 1 يونيو 2026.الأثر القانوني المترتبفي الحالات التي يثبت فيها وجود القوة القاهرة إثباتاً صحيحاً، تترتب على ذلك عواقب قانونية محددة. ولا تعتمد تلك العواقب على الخطأ، بل تتوقف على ما إذا كانت الاستحالة كلية أو جزئية أو مؤقتة.أولاً، إبراء الذمة من الالتزام المتأثر بقوة القانون، بمجرد استيفاء المعيار الموجِب، ينقضي الالتزام المعني بقوة القانون.ثانياً: لا يُعد عدم التنفيذ إخلالًا نظراً لأن الالتزام قد انقضى من الناحية القانونية، فلاً يمثل الفشل في التنفيذ إخلالًا تعاقدياً، ويُعفى الطرف غير المنفذ من المسؤولية (في النطاق الضيق للاستحالة).ثالثاً: انتفاء المسؤولية عن التعويضات (مع مراعاة التوزيع التعاقدي للكلفة).بصفة عامة، لا يُمكن استرداد التعويضات عن عدم التنفيذ الناجم حصراً عن حدث قوة قاهرة، وذلك بالقدر الذي يتعذر معه تنفيذ الالتزامات المتأثرة خلال فترة القوة القاهرة.ويحتفظ التوزيع التعاقدي للمخاطر بأهميته: للعقود أن توزع المسؤولية عن الودائع، أو الدفعات المقدمة، أو الكلف الغارقة، أو المبالغ غير القابلة للاسترداد، أو التبعات المالية الأخرى الناشئة عن حدث القوة القاهرة، وستُعمل المحاكم بصفة عامة النصوص التعاقدية الصريحة.ووفقاً للظروف، يجوز للمحاكم فسخ الاتفاقية والسعي إلى إعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرام العقد. وفي الحالات التي تستحيل فيها الإعادة، يجوز للمحكمة أن تأمر بتعويض مالي أو تُصدر أوامر أخرى مناسبة لتحقيق نتيجة عادلة.**media[8127057]**لماذا يُعد التوقيت مهماً؟للتوقيت أهميته البالغة. بموجب القانون الإماراتي، يتحقق الشرط الموجِب متى صار التنفيذ مستحيلاً من الناحية الموضوعية، وليس وقت نشوء الاضطراب الأساسي في التنفيذ للمرة الأولى.1. لا يحتج بالقوة القاهرة إلا بمجرد استحالة التنفيذ، فعادة ما يجب على الطرف الاعتماد على القوة القاهرة فقط عندما يتمكن من إثبات أن التنفيذ قد أصبح مستحيلاً من الناحية الموضوعية. وقد يؤدي الدفع بها قبل الأوان إلى إضعاف الموقف إذا كان التنفيذ لا يزال ممكناً، في حين أن إثارته بعد فوات الأوان قد تنشئ خطراً يتمثل في الإخلال أو عدم التنفيذ الذي كان يمكن تجنبه.2. استعِن بأدلة موضوعية واضحة لدعم الادعاء، وتعد أوامر التعليق الحكومية، وإغلاق المجالات الجوية أو الموانئ، والمحظورات القانونية دلائل مفيدةً على أن التنفيذ قد أصبح مستحيلاً.3. تعامل مع المخاطر المعلومة ضمن العقد، إذا أُبرم عقدٌ بعد أن أصبح الاضطراب أو الأزمة معلوماً بالفعل، فقد يصعب الدفع بأن الحدث لم يكن متوقعاً.وفي تلك الحالات، يتعين على الأطراف التعامل مع تلك المخاطر صراحة في العقد، بما في ذلك من خلال توزيع المسؤولية، ومتطلبات الإخطار، والآثار المتفق عليها.قوة قاهرة أم ظروف طارئة؟القوة القاهرة: أصبح التنفيذ مستحيلاً من الناحية الموضوعية، ومن ثم يجوز انقضاء الالتزام المتأثر أو وقفه بناءً على الظروف والنظام القانوني المعمول به.في حين أن الظروف الطارئة لا يزال التنفيذ ممكناً، غير أن حدثاً استثنائياً وغير متوقع قد جعله مرهقاً للغاية وبات يهدد أحد الأطراف بخسارة فادحة.وتختلف الآثار القانونية المترتبة على كل منهما. بموجب القانون المدني السابق، كان بوسع المحكمة أن ترد الالتزام المرهق للغاية إلى الحد المعقول في الحالات المناسبة. وبموجب القانون المدني الجديد، تتمتع المحكمة بخيارات أوسع، ويجوز لها أيضاً فسخ العقد متى كان ذلك مبرراً.ومن الناحية العملية، غالباً ما يتوقف التمييز بينهما على ما إذا كان التنفيذ لا يزال ممكناً. إذا كان بالإمكان تحقيق التنفيذ، ولو بكلفة أو تأخير أو صعوبة أكبر بكثير، فمن المُرَجَح أن تندرج المسألة تحت الظروف الطارئة (الإرهاق التجاري) وليس القوة القاهرة.**media[8127045]**هل يُشترط وجود بند تعاقدي للاحتجاج؟إذا سكت العقد عن التنظيم، تستفيد العقود المُبرمة في البر الرئيسي لدولة الإمارات الخاضعة للقانون الاتحادي الإماراتي من شبكة أمان تشريعية. ويظل بالإمكان الاحتجاج بالقوة القاهرة من خلال التطبيق التلقائي للإطار التشريعي، وفي حالة العقود المؤرخة قبل1 يونيو 2026، تخضع للمادة 273 السابقة من القانون المدني السابق تحت بند (الانقضاء التلقائي - قواعد إخطار الدائن).فيما العقود المؤرخة في 1 يونيو 2026 أو بعده، تخضع للمادة (236) الجديدة من القانون المدني الجديد (الخيارات الانتخابية المتبادلة، أو التعديل، أو الفسخ القضائي).أما إذا تضمن العقد بنداً صريحاً للقوة القاهرة، سيخضع تحليل القوة القاهرة في المقام الأول لصياغة البند (الأحداث المؤهلة، واللغة المحفزة، والإخطار، والتخفيف من حدة الآثار، والعواقب). وستُعمِل المحاكم الإماراتية بصفة عامة مبدأ توزيع المخاطر المتفق عليه بين الأطراف، مع مراعاة النظام العام والقانون الإلزامي. وتُملي الصياغة الحرفية للبند ما يُشكل حدثاً مؤهلاً، وبروتوكولات الإخطار، والآثار المترتبة على الاضطراب.الاستحالة أم مجرد ارتفاع الكلفة؟بعد تحديد القانون تأتي الخطوة التالية، تصنيف المشكلة، إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً بصورة موضوعية، مادياً أو قانونياً، فقد تكون القوة القاهرة هي الإطار المناسب للنظر في الإعفاء.أما إذا ظل التنفيذ ممكناً لكنه أصبح أكثر صعوبة أو كلفة بصورة كبيرة، فقد تكون المسألة أقرب إلى الظروف الطارئة أو إلى إعادة توزيع المخاطر التجارية. أما عندما يكون التنفيذ البديل متاحاً من خلال مورد آخر أو طريق مختلف أو ترتيب تشغيلي جديد، فإن النزاع قد يتعلق بالتأخير أو الصعوبة التجارية أكثر من القوة القاهرة.وهنا تبرز أهمية التمييز بين «عدم القدرة على التنفيذ» و«عدم جدوى التنفيذ اقتصادياً»، فارتفاع الكلفة أو التأخير أو التعقيدات التشغيلية لا يعني بالضرورة استحالة التنفيذ.الاضطرابات اللوجستيةتعد اضطرابات سلاسل الإمداد والنقل ونقص الوقود من أكثر الحالات التي قد تثير خلافاً بين المتعاقدين.ولا تصبح هذه الظروف قوة قاهرة تلقائياً. فإذا كان بإمكان الشركة الحصول على المواد أو الخدمات من مورد بديل، أو استخدام طريق نقل مختلف، أو اعتماد ترتيبات لوجستية أخرى، فقد يظل تنفيذ العقد ممكناً، حتى إذا ترتب على ذلك ارتفاع في الكلفة أو تأخير في التسليم أو تعقيد في العمليات.أما إذا أدى الاضطراب إلى إزالة جميع الوسائل القانونية والعملية المعقولة لتنفيذ الالتزام، فقد يصبح من الممكن بحث توافر القوة القاهرة، وفقاً للقانون الحاكم وشروط العقد.وبالتالي، لا يكفي أن تقول الشركة إن الوقود أصبح نادراً أو إن الشحن تعطل، بل يتعين عليها أن تشرح وتثبت كيف أدى الحدث تحديداً إلى استحالة تنفيذ الالتزام محل العقد، وما إذا كانت البدائل متاحة، وما الذي فعلته الشركة لتجنب آثار الأزمة.**media[8127049]**النزاعات لا تعني «قوة قاهرة»ينطبق المنطق ذاته على النزاعات والعقوبات والأحداث الجيوسياسية. فلا تمثل هذه التطورات، بمجرد وقوعها، أحداث قوة قاهرة.وقد يكون الوضع مختلفاً عندما تؤدي العقوبات أو القيود القانونية إلى جعل تنفيذ الالتزام غير مشروع، مع بقاء الأمر رهناً بصياغة العقد والقانون الحاكم.في المقابل، فإن قرارات الامتثال الداخلية أو المخاوف المتعلقة بالسمعة، عندما لا تكون مرتبطة بحظر قانوني، لا تؤسس عادةً بمفردها للقوة القاهرة.العقود العابرة للحدوديجب أن يكون الطرف الذي يسعى إلى الاستناد إلى القوة القاهرة قادراً على أن يثبت، من خلال أدلة واضحة ومعاصرة، أن حدثاً خارجياً يخرج عن سيطرته جعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً من الناحية الموضوعية.وتشمل العناصر الإثباتية الجوهرية، إثبات وقوع الحدث، إثبات العلاقة السببية المباشرة، وإثبات مساعي تخفيف الأثر، وإثبات الامتثال لمتطلبات الإخطار التعاقدي والالتزامات الإجرائية.وقد تشمل أمثلة الأدلة ذات الصلة المراسيم الحكومية، والقيود التنظيمية، وأوامر الإغلاق، وتوقف البنية التحتية، والقيود المصرفية أو قيود الدفع التي تمنع التنفيذ من الناحية القانونية أو العملية.وتعد الأمور التالية بصفة عامة غير كافية بمفردها لتطبيق القوة القاهرة، كالاضطراب العام في السوق أو عدم اليقين الاقتصادي، وزيادة الكلف أو انخفاض الربحية، والمشكلات الداخلية المتعلقة بالموظفين أو العمليات التشغيلية، أو القرارات التجارية التي لا تُدْفَع بعجز قانوني أو عملي عن التنفيذ.محور النزاعلكي تتمكن الشركة من التمسك بالقوة القاهرة، يتعين أن يكون الحدث استثنائياً وخارجاً عن سيطرتها، وغير متوقع عند إبرام العقد، وأن تكون هناك علاقة سببية مباشرة بين الحدث وعدم القدرة على التنفيذ.كما يجب ألا يكون الطرف المتضرر قد ساهم بخطئه في عدم التنفيذ، وأن يكون قد اتخذ خطوات معقولة للتخفيف من آثار الحدث.ولهذا، ينبغي للشركات إنشاء ملف أدلة يشمل الأوامر الحكومية وقرارات الحظر والقيود، إلى جانب الوثائق التي توضح أثرها المباشر في الالتزام التعاقدي، وسجل البدائل التي تم بحثها أو تجربتها، والمراسلات مع الأطراف الأخرى.إخطار الطرف المقابلحتى عندما ترى الشركة أن شروط القوة القاهرة متوافرة، لا ينبغي لها تجاهل الإجراءات المنصوص عليها في العقد.فقد تتطلب بعض العقود إخطار الطرف الآخر خلال فترة زمنية محددة، وبطريقة أو صيغة معينة، مع تقديم معلومات عن طبيعة الحدث والالتزامات المتأثرة وإجراءات التخفيف.كما يجب تحديد الالتزامات التي تأثرت فعلاً، وعدم افتراض أن جميع الالتزامات تتوقف. وتحتاج الشركات كذلك إلى التحقق مما إذا كانت التزامات الدفع مستثناة صراحةً من الإعفاء المرتبط بالقوة القاهرة.معالجة منفصلةمن الأخطاء المحتملة التعامل مع القوة القاهرة باعتبارها تعليقاً شاملاً لكل الالتزامات. فمن المهم فصل المبالغ المستحقة بالفعل وغير المتنازع عليها عن الالتزامات التي تعذر تنفيذها بسبب الحدث. وتظل المبالغ المحددة المقدار والمستحقة وغير المتنازع عليها قابلة للسداد بصفة عامة، مع ضرورة النظر، بحسب الحالة، في مدى توافر إجراءات أوامر الأداء للديون التي تستوفي شروطها.التفاوض أقل كلفةعندما يختلف الطرفان حول ما إذا كان الحدث يمثل قوة قاهرة أو ظروفاً طارئة، أو حول مدى كفاية إجراءات التخفيف، فإن التواصل المبكر يمكن أن يحد من تصاعد النزاع.ويمكن بحث ترتيبات مؤقتة تشمل تعليق التنفيذ، أو تعديله، أو التنفيذ المرحلي، على أن يتم توثيق أي تعديل أو اتفاق جديد كتابة، مع تحديد الالتزامات التي تستمر والآثار التي اتفق عليها الطرفان. كما يمكن للشركات استخدام الوساطة وغيرها من آليات تسوية النزاعات قبل الانتقال إلى التقاضي أو التحكيم.وتوفر دبي قنوات متعددة في هذا المجال، تشمل مؤسسة دبي لحماية المستهلك والتجارة العادلة التابعة لدائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، وخدمات الوساطة في غرف دبي، ومركز التسوية الودية للمنازعات في محاكم دبي، ومركز خدمات الوساطة ومحكمة الدعاوى الصغيرة في محاكم مركز دبي المالي العالمي، ومركز دبي الدولي للتحكيم، إلى جانب الوساطة الخاصة.خطوات عمليةينبغي للشركات أن تتعامل مع أي اضطراب تعاقدي من خلال مسار منظم يبدأ بتحديد القانون الحاكم والاختصاص، ثم تصنيف الحدث، والتحقق من شروط القوة القاهرة، ومراجعة العقد والإخطارات والتأمين، وبناء ملف الأدلة، وفصل المدفوعات والمستحقات، وأخيراً التفاوض وتوثيق أي تسوية أو تعديل. ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في بيئة تتداخل فيها العقود الخاضعة للقانون الإماراتي مع عقود المناطق الحرة والقوانين الأجنبية، فيما أصبحت اضطرابات النقل والطاقة وسلاسل الإمداد أكثر حضوراً في إدارة المخاطر التجارية.ولا يحسم وصف «القوة القاهرة» اسم الأزمة أو حجمها، وإنما القانون الحاكم، وصياغة العقد، ومدى استحالة التنفيذ، والعلاقة السببية بين الحدث والالتزام، والقدرة على إثبات أن الشركة اتخذت خطوات معقولة للتخفيف من آثاره.**media[8127050]**