أطلقت القوات المسلحة اليوم المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.
وكان المتحدث العسكري، العقيد أركان حرب أحمد عتمان، عقد مؤتمرا صحفيا لإعلان نتائج الحملة المكبرة التي نفذتها القوات المسلحة، بالتعاون مع قوات إنفاذ القانون والجهات المعنية، لمواجهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.
واستعرض المتحدث العسكري، خلال وقائع المؤتمر الصحفي، حجم الأنشطة المخالفة، وما أسفرت عنه العمليات من نتائج ميدانية وأمنية.
وفي مستهل المؤتمر، أكد المتحدث العسكري أن الثروات الطبيعية تمثل أحد الركائز الأساسية للأمن الاقتصادي للدولة، مشددا على أن الحفاظ عليها لا يقتصر على حماية الموارد فحسب، بل يمثل واجبا وطنيا يستهدف صون مقدرات الشعب المصري، والتصدي للممارسات غير المشروعة التي تستنزف ثروات الوطن وتهدد أمنه واستقرار ربوعه.
وأوضح المتحدث العسكري أن القوات المسلحة، انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية، تواصل جهودها لحماية مقدرات الدولة والتصدي للأنشطة غير القانونية، من خلال اتخاذ إجراءات تستهدف إحكام السيطرة على المناطق ذات الطبيعة الخاصة، ومواجهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن الذهب، وما يرتبط بها من ممارسات تمثل تهديدا للثروات القومية.
وفي هذا الإطار، نفذت القوات المسلحة وقوات إنفاذ القانون حملة مكبرة استمرت على مدار أربعة أشهر، خلال الفترة من 14 يونيو حتى 29 أكتوبر 2026، لمواجهة أنشطة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.
وأكد المتحدث العسكري أن أهداف الحملة لم تقتصر على ضبط العناصر المتورطة في عمليات التنقيب غير المشروع، وإنما استندت إلى مجموعة من المحددات الأمنية والاستراتيجية، في مقدمتها تنفيذ توجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة، وفقا للاختصاصات الدستورية والقانونية، لحماية حدود الدولة المصرية، وصون أمن وسلامة أراضيها، والحفاظ على مقدرات الشعب وحقوق الأجيال القادمة.
المرحلة الأولى.. غرب مرسى علم وجبل إيقات
كشف المتحدث العسكري أن المرحلة الأولى انطلقت خلال الفترة من 14 إلى 30 يونيو 2026، داخل نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية، واستهدفت منطقتين رئيسيتين.
المنطقة الأولى: غرب مدينة مرسى علمتقع المنطقة على مسافة تزيد على 350 كيلومترا من الحدود الجنوبية للدولة، واشتملت على موقعين تابعين لإحدى الشركات، بإجمالي مساحة بلغت 1825 كيلومترا مربعاً.
تقع المنطقة شمال دائرة عرض 22، داخل الحدود المصرية، وضمت موقعا تابعا لإحدى الشركات العاملة وفقا للكود العالمي لاستخراج خام الذهب، بإجمالي مساحة بلغت 328 كيلومتراً مربعاً.
وأوضح المتحدث العسكري أن الحملة انتقلت، خلال مرحلتها الثانية، إلى نطاقات جديدة خلال الفترة من 31 يوليو حتى 18 أغسطس 2026، مستهدفة منطقتين من أبرز مواقع أنشطة التعدين بالصحراء الشرقية.
شملت العمليات مساحة إجمالية قاربت 200 كيلومتر مربع، في إطار جهود تمشيط المنطقة ومواجهة الأنشطة غير القانونية بها.
استهدفت الحملة منطقة البرامية، التي بلغت مساحتها الإجمالية نحو 2300 كيلومتر مربع، وضمت خمسة مواقع تابعة لأنشطة التعدين.
المرحلة الثالثة.. تأمين المكتسبات وإعادة الحياة إلى طبيعتها
وأوضح المتحدث العسكري أن المرحلة الثالثة نفذت خلال الفترة من 12 إلى 29 أكتوبر 2026، لتشكل امتداداً للعمليات السابقة، حيث استهدفت إعادة تمشيط المناطق التي سبق استهدافها ومداهمتها خلال المرحلتين الأولى والثانية.
وكشف المتحدث العسكري عن بدء المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية السبت المقبل.
وأكد المتحدث العسكري أن كافة عمليات مواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب تتم داخل الحدود المصرية.
كما أعلن المتحدث العسكري العقيد أركان حرب أحمد عتمان، مقتل العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود العاملة بنطاق المنطقة الجنوبية العسكرية، خلال مواجهة مسلحة مع عناصر إجرامية متورطة في التنقيب غير المشروع عن خام الذهب.
وتناول المتحدث العسكري التداعيات السلبية المترتبة على انتشار أنشطة التنقيب العشوائي، موضحا أن القوات المسلحة تلقت شكاوى متكررة من أهالي المناطق المتاخمة لمواقع التنقيب، بسبب وجود عناصر مسلحة، وما تسببه تلك الأنشطة من تأثيرات سلبية على الأمن والاستقرار.
وأضاف أن زيادة الطلب على السلع الأساسية، خاصة المياه والوقود والمواد الغذائية، أدت إلى ارتفاع أسعارها، وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.
لقاءات مع شيوخ وعواقل القبائل في المناطق المستهدفة
واستعرض العقيد أركان حرب أحمد عتمان الإجراءات التي اتخذتها القوات المسلحة قبل تنفيذ مراحل الحملة، موضحا أنها شملت عقد لقاءات مع شيوخ وعواقل القبائل في المناطق المستهدفة، لتوعية المواطنين بخطورة تلك الأنشطة، وحثهم على التعاون مع عناصر إنفاذ القانون.
ووجه المتحدث العسكري الشكر إلى شيوخ وعواقل القبائل على جهودهم في مساعدة القوات المسلحة، مشيدا بدورهم في دعم عمليات تأمين المناطق المستهدفة.
وأضاف أن القوات المسلحة حرصت على إلقاء منشورات وتوجيه رسائل تحذيرية قبل بدء كل مرحلة، لإبلاغ العناصر الموجودة في مناطق التنقيب غير المشروع بضرورة مغادرتها، أو تسليم أنفسهم إلى نقاط الغلق التي أقيمت على الطرق والمحاور المؤدية إليها.
وأشار إلى التنسيق مع وزارة الداخلية لفرض السيطرة الأمنية، ووزارة العدل لاستكمال الإجراءات القانونية، ووزارة البترول والثروة المعدنية لتحديد مناطق الامتياز التابعة للشركات المرخص لها، ووزارة التموين والتجارة الداخلية لإحكام الرقابة على السلع التموينية والمواد البترولية.
كما شمل التنسيق وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، للتواصل مع الدول المعنية وتوضيح موقف الدولة المصرية، إلى جانب استكمال الإجراءات القنصلية المتعلقة بالعناصر الأجنبية.
وأكد المتحدث العسكري وجود تنسيق وتبادل للمعلومات بين الجانبين المصري والسوداني في الملفات المتعلقة بتأمين الحدود المشتركة.
وشدد على أن العلاقات المصرية السودانية تستند إلى روابط تاريخية وشعبية وثيقة، مؤكدا حرص الدولة المصرية على الحفاظ على هذه العلاقات، وعدم السماح للشائعات بالتأثير فيها.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتخذة لمنع عودة أنشطة التنقيب غير المشروع، أوضح المتحدث العسكري أن القوات المسلحة تتخذ مجموعة من التدابير الأمنية والهندسية لتأمين المناطق التي جرى تمشيطها.
وأشار إلى تكثيف دوريات قوات حرس الحدود والتشكيلات التعبوية، فضلا عن استمرار أعمال الاستطلاع الجوي، بهدف رصد أي محاولات لعودة العناصر المخالفة.
وأوضح أن امتداد الحدود المصرية البرية والساحلية لمسافة تقترب من 6 آلاف كيلومتر، يفرض ضرورة مواصلة الجهود الأمنية والتنسيق المستمر بين مختلف الأجهزة المعنية.
وأضاف أن المناطق التي تنتهي بها العمليات يجري تسليمها إلى الشركات صاحبة حقوق الامتياز المرخص لها، بما يتيح لها استئناف أنشطتها وفقًا للقانون.