= تتميز مشاركة المملكة بمناسبة اليوم العالمي للقهوة في الأول من أكتوبر بمقومات تاريخية وتراثية وعادات اجتماعية بالغة الأهمية عند فئات الشعب السعودي كافة، وتبعًا لازدهار زراعة (البُن) في بعض مناطق المملكة لإنتاج حبوب القهوة كمحصول استثماري: فإن الاحتفالية تشهد إضافات تفاعلية موسمية متجددة تُجسّد اهتمام القيادة الرشيدة بالمنتج الوطني المرغوب شعبيًا، وتعكس عناية المزارعين بشجرة البن وتطوير زراعتها وسبل تنميتها واستثمارها اقتصاديًا، وتحظى القهوة بقبول وتعامل متميز من المجتمع السعودي إذ إن لها مراسمها المعتبرة في مجالس الضيافة وطرق إعدادها، حتى أصبحت مُكونًا أساسيًا في إرثهم العريق.
= هذا الارتباط والموروث الجميل ولَّد حُبًا مُتناميًا للقهوة العربية بمكوناتها طَيّبة الشَّذَى لدى أطياف الشعب السعودي والخليجي عامة؛ كما هو ذاته لدى شعوب الدول العربية كافة، إذ لم يكتفوا بتذوقها كل صباح وكلّما عَنَّ لهم هذا الاشتياق المزاجي؛ بل تغنّوا بقهوتهم شِعرًا ونثرًا، وصاغوا عنها أجمل القصائد النابعة من إلف ورفقة عبر القرون؛ تطورت أثناءها صُحبتهم مع (الدلال والقهوة وتوابلها)، وللشاعرة السعودية د: سعاد أبو شال؛ بمناسبة يوم القهوة:
(جاني من الغالين دَلّة وفنجال * وحروف شعرٍ من بديع المعاني
يطرب لها قلبٍ ويَهنَى بها بال * وينشد لها عذب القوافي لساني).
= لدى بعض الناشئة اليوم تَوجّه استعراضي مختلف عن مفاهيم الأجيال السابقة الذين ارتبطت القهوة في وجدانهم بالمجالس والشعر والقصص؛ وفي الأسفار والترحال؛ حتى إنها كانت من جُملة هداياهم المتبادلة، وكانوا يتفقّدون أحوال مَحدودِي الدَّخل بمحيطهم الاجتماعي؛ فيزودونهم سِرَّا بما تيسر من البُن وتَوابِله كي لا يقعوا في حرج إذا زارهم الأقارب والمعارف، في صور من أبْهَى صور التكاتف الاجتماعي الراقي، غير أن أجيالًا لاحقة انحرفت بمفهوم التميز ومدلوله لتكتفي بحمل كوب من القهوة في الأماكن العامة، والإبقاء عليه بين أيديهم حتى وإن فرغ محتواه؛ إذ أصبح المظهر عندهم أهم من المذاق والمزاج.
= ومن الشعر الشعبي افتخار (عائد محمد الهذيلي) بدلّته:
(عند الهذيلي دَلةٍ عجرفية * فنجالها يسْوَى ثلاثين فنجال).
(يِفِز راسي لا سمع طَق الفَنَاجِين * ويطيب صدري لا تقَهوِيْت دَلّه).
وثَمَّةَ محاذير مِن المُمَاثلة في فهم ما يعنيه أبو نواس بالقهوة وما تَعنِيه العرب الآن، إذ يأنفون مِن مُعاقَرة ما وصفه بقوله:
(يا خاطِبَ القَهوَةِ الصَهباءِ يَمهُرُها * بِالرَطلِ يَأخُذُ مِنها مِلأَهُ ذَهَبا).
= تتميز مشاركة المملكة بمناسبة اليوم العالمي للقهوة في الأول من أكتوبر بمقومات تاريخية وتراثية وعادات اجتماعية بالغة الأهمية عند فئات الشعب السعودي كافة، وتبعًا لازدهار زراعة (البُن) في بعض مناطق المملكة لإنتاج حبوب القهوة كمحصول استثماري: فإن الاحتفالية تشهد إضافات تفاعلية موسمية متجددة تُجسّد اهتمام القيادة الرشيدة بالمنتج الوطني المرغوب شعبيًا، وتعكس عناية المزارعين بشجرة البن وتطوير زراعتها وسبل تنميتها واستثمارها اقتصاديًا، وتحظى القهوة بقبول وتعامل متميز من المجتمع السعودي إذ إن لها مراسمها المعتبرة في مجالس الضيافة وطرق إعدادها، حتى أصبحت مُكونًا أساسيًا في إرثهم العريق.
= هذا الارتباط والموروث الجميل ولَّد حُبًا مُتناميًا للقهوة العربية بمكوناتها طَيّبة الشَّذَى لدى أطياف الشعب السعودي والخليجي عامة؛ كما هو ذاته لدى شعوب الدول العربية كافة، إذ لم يكتفوا بتذوقها كل صباح وكلّما عَنَّ لهم هذا الاشتياق المزاجي؛ بل تغنّوا بقهوتهم شِعرًا ونثرًا، وصاغوا عنها أجمل القصائد النابعة من إلف ورفقة عبر القرون؛ تطورت أثناءها صُحبتهم مع (الدلال والقهوة وتوابلها)، وللشاعرة السعودية د: سعاد أبو شال؛ بمناسبة يوم القهوة:
(جاني من الغالين دَلّة وفنجال * وحروف شعرٍ من بديع المعاني
يطرب لها قلبٍ ويَهنَى بها بال * وينشد لها عذب القوافي لساني).
= لدى بعض الناشئة اليوم تَوجّه استعراضي مختلف عن مفاهيم الأجيال السابقة الذين ارتبطت القهوة في وجدانهم بالمجالس والشعر والقصص؛ وفي الأسفار والترحال؛ حتى إنها كانت من جُملة هداياهم المتبادلة، وكانوا يتفقّدون أحوال مَحدودِي الدَّخل بمحيطهم الاجتماعي؛ فيزودونهم سِرَّا بما تيسر من البُن وتَوابِله كي لا يقعوا في حرج إذا زارهم الأقارب والمعارف، في صور من أبْهَى صور التكاتف الاجتماعي الراقي، غير أن أجيالًا لاحقة انحرفت بمفهوم التميز ومدلوله لتكتفي بحمل كوب من القهوة في الأماكن العامة، والإبقاء عليه بين أيديهم حتى وإن فرغ محتواه؛ إذ أصبح المظهر عندهم أهم من المذاق والمزاج.
= ومن الشعر الشعبي افتخار (عائد محمد الهذيلي) بدلّته:
(عند الهذيلي دَلةٍ عجرفية * فنجالها يسْوَى ثلاثين فنجال).
(يِفِز راسي لا سمع طَق الفَنَاجِين * ويطيب صدري لا تقَهوِيْت دَلّه).
وثَمَّةَ محاذير مِن المُمَاثلة في فهم ما يعنيه أبو نواس بالقهوة وما تَعنِيه العرب الآن، إذ يأنفون مِن مُعاقَرة ما وصفه بقوله:
(يا خاطِبَ القَهوَةِ الصَهباءِ يَمهُرُها * بِالرَطلِ يَأخُذُ مِنها مِلأَهُ ذَهَبا).
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.