تشهد سماء العالم العربي مساء اليوم، ظاهرة فلكية مميزة تتمثل في اقتران الهلال المتزايد مع عنقود النثرة النجمي، المعروف بخلية النحل ويحمل الرمز الفلكي (M44)، حيث سيظهر القمر قريبًا جدًا من العنقود في مشهد جميل يمكن رصده بعد بداية الليل فوق الأفق الغربي إلى الغربي الشمالي الغربي. وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة ماجد أبو زاهرة أن القمر سيعبر خلال هذه الليلة أمام جزء من العنقود النجمي، ما يؤدي إلى احتجاب عدد من نجومه خلف حافة القمر، في ظاهرة تُعرف فلكيًا باسم “الاحتجاب”، حيث تحدث هذه الظاهرة نتيجة الحركة المدارية للقمر حول الأرض، إذ يتحرك شرقًا أمام خلفية النجوم، فيبدو وكأنه يبتلع النجوم واحدة تلو الأخرى، قبل أن يعيد إظهارها من الحافة المقابلة. وبيّن أن عنقود النثرة يُعد من أشهر العناقيد النجمية المفتوحة في السماء، ويقع ضمن كوكبة السرطان على مسافة تُقدّر بنحو 577 سنة ضوئية من الأرض، ويضم مئات النجوم التي تشكلت من سحابة غازية واحدة، لذلك تبدو متقاربة ضمن رقعة سماوية صغيرة نسبيًا، كما يُعد من أقرب العناقيد المفتوحة إلى الأرض، ما يجعله يبدو واسع الانتشار نسبيًا عند رصده بالمناظير والتلسكوبات الصغيرة. وأشار أبو زاهرة إلى أن القمر سيكون في طور الهلال المتزايد، لذلك لن تكون إضاءته شديدة مقارنة بالمراحل اللاحقة، وهو ما يساعد نسبيًا على رؤية بعض نجوم العنقود باستخدام المناظير الثنائية والتلسكوبات الصغيرة، خاصة من المواقع البعيدة عن أضواء المدن. وأفاد أن نجوم النثرة تُعد خافتة نسبيًا، لذا فإن متابعة تفاصيل الاحتجاب تتطلب استخدام أدوات رصد بصرية، حيث ستبدو بعض النجوم وكأنها تختفي فجأة عند الحافة المظلمة للقمر، ثم تعود للظهور لاحقًا من الجهة الأخرى، مبينًا أن هذا الاختفاء المفاجئ يعود إلى أن القمر لا يمتلك غلافًا جويًا يتسبب في تدرج اختفاء الضوء، لذلك يحدث الاحتجاب بصورة لحظية تقريبًا. ولفت إلى أن عدد النجوم المحتجبة وأوقات اختفائها يختلف من منطقة إلى أخرى تبعًا لموقع الراصد على سطح الأرض، لذلك قد يشاهد الراصدون في شمال الوطن العربي تفاصيل تختلف قليلًا عن تلك المرصودة من مناطق الجزيرة العربية، مشيرًا إلى أن أفضل وقت لرصد الظاهرة سيكون خلال الساعات الأولى من الليل بعد غروب الشمس واختفاء الشفق المسائي، حيث يظهر القمر والعنقود منخفضين نسبيًا فوق الأفق الغربي.
ADVERTISEMENT
مقالات ذات صلة

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة… بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي
يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...
AL SHARQ AL AWSAT
May 21, 2026

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»
في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.
AL SHARQ AL AWSAT
May 21, 2026
ADVERTISEMENT
